ثغرات بالقوانين .. وبعضها يحمي الفساد والفاسدين – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ثغرات بالقوانين .. وبعضها يحمي الفساد والفاسدين

المجلس
محمد علوش

قال له والده عندما كان يعمل معه في ورشة بناء “أسس على الصخر يا علي”،عرف علي من وقتها أن كل أساس على شيء متحرك يبقى متحركاً دائما، كما هو حال البلد اليوم اذ لا شيء ثابت سوى الفساد والهدر وتراكم الدين العام.
وبالكثير من الحماسة بدأ القاضي علي إبراهيم عمله كمدعٍ عام مالي منذ حوالي 8 سنوات ولم يفقد الأمل بعد ،آلاف الملفات في مكتبه يعمل عليها مع فريقه، كل الاوراق تتحرك في مكتبه باستثناء صندوق صغير فيه ملفات تنتظر الإجابة من مسؤول أو وزير وهيهات أن يجيب.. او تنتظر جهات مختصة لتنفيذها ودونها عقبات وتدخلات افصح عن بعضها القاضي ابراهيم في حواره الطويل.  

حوار مع القاضي ابراهيم لمدة ثلاث ساعات اتسم بالصراحة، اقر القاضي ابراهيم خلاله بأن “مهمتنا صعبة وأكبر التحديات التي تواجهنا في النيابة العامة المالية في مكافحة الفساد هي الثغرات المرتبطة ببعض القوانين، والتي على القاضي الالتزام بها، وتطبيقها وفقا للمعطيات الموجودة بين يديه، وتقف حدود مهمته هنا، كونه لا يمكن له أن يأخذ عمل المشرع ويسن القوانين، ففي لبنان نظام قانوني فاسد يحمي الفساد والمفسدين”.

ومن الأمور التي تعيق عمل النيابة العامة بعض القوانين، كالحصانة، وعدم إمكانية ملاحقة أي موظف إلا بموافقة الوزير المعني وعادة ما يمتنع الوزير عن الإجابة على طلب الإذن، فلا يرفض الإذن ولا يقبله، ويبقى الأمر معلقاً وتتوقف  التحقيقات لأن الوزير لم يتجاوب، حاميا بذلك بطريقة أو بأخرى الفاسد”.

عقد الإدارة (التلزيمات) هو عقد يرتب العلاقة بين الوزارات والشركات الخاصة وهنا بيت القصيد حيث تساهم هذه العقود باستنزاف خزينة الدولة.

لذا لا بد في اطار الحرب على الفساد من البدء بتشريعات وتعديلات في المجلس النيابي على القوانين التي تسمح بطريقة او بأخرى بالفساد بل وتشجع عليه.

أما بالنسبة للمال المسروق فيمكننا ان نركن على قانون ما يسمى بـ”الردود” بحسب ما قاله القاضي ابراهيم مضيفا انه “مختلف عن العطل والضرر، والمحكمة ملزمة بإلزام المجرم بإعادته حكما”.

اما الثغرة الثانية المقوننة ايضا تتمثل في حماية الموظفين من قبل السلطة السياسية وان كانوا مرتكبين لجرم مالي او ادراي ما، فالقانون يلزم القاضي باخذ الاذن من الوزير المعني عن الموظف وان لم يُعط فلا يمكن ملاحقته.
وهنا اجتهد القاضي إبراهيم لإيجاد تخريجة قانونية ما، تحدد فترة طلب الإذن من الوزير الإداري خلال شهرين، وإلا تعتبر عدم الرد رفضا ضمنيا، ويكمل بالتالي القضاء تحقيقاته على هذا الأساس.

ولكن هذه طبعا لا تكفي بل تحتاج تشريعا واضحاً لإجبار المسؤول على الرد على القضاء .. لان الحق والعدل فوق الجميع وليس فقط فوق الفقراء وصغار الكسبة ..!
فهل يحصل ذلك؟؟ وهذا سؤال برسم المشرعين والسياسيين.

ومن الثغرات القانونية أيضا والتي يجب الإلتفات اليها هو موضوع مرور الزمن على القضايا في ملفات الهدر العام فاذا كان تصنيف العمل الجرمي بالجنحة فيكفي مرور 7 سنوات لتتبيض صفحات السارقين والمفسدين واذا كانت جناية فإن ذلك يتطلب مرور عشر سنوات! .

وبالنسبة لقانون الإثراء غير المشروع 1999، فهو مشروع وضع كي لا يطبق”،وتبيّن للقاضي ابراهيم “بعد تقديم دراسات عديدة في هذا السياق، أننا لا نستطيع تطبيقه، لأن الدعوى العامة لا تتحرك إلا استنادا إلى من يتخذ صفة الادعاء الشخصي ويتوجب عليه دفع كفالة تساوي 25 مليون ليرة لبنانية”، فأي إنسان عادي يمتلك هذا المبلغ والذي من الممكن أن يخسره؟”.

ومن الامور الضرورية في محاربة الفساد ضرورة تفعيل دور المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء السابقين، الذي يشكل رادعا لمحاسبة وزراء وشخصيات سياسية قد تكون أيديهم ملوثة بالفساد،وتفعيله يحتاج بالدرجة الأولى لدعم المشرع. لكننا لم نسمع انه التئم او انه حاكم رئيس او وزير على فساد ما…

ومن المهم أيضا ضرورة العمل على تغيير الذهنية لدى المواطن، الذي يسهل بطريقة غير مباشرة عمل الفاسدين عبر الانجرار لاعمالهم من رشوة وغيرها، ما يساهم في ترسيخ مبدأ الزبائنية في المؤسسات والإدارات العامة.

ويبقى في الختام القول ان محاربة الفساد وان بدأت فعلا من خلال الجدية التي يتعاطى بها فريق سياسي اساسي بالبلد  في مقدمته حزب الله لكن على الجميع ان يعلم ان الامر يحتاج الى وقت وجهد وجدية وان هذا الامر ليس شعارا يرفعه البعض عندما تقتضي الحاجة ولغايات سياسية ، انما يتطلب ارادة سياسية جامعة تتكامل عبر سن التشريعات والتعديلات المطلوبة للقوانين القائمة وتنقية الجسم القضائي من الشوائب والتدخلات السياسية التي عاثت فسادا بالبلاد والعباد فضلا عن تعزيز السلطات الرقابية واعطائها الاستقلالية للتحرك والمحاسبة.

المصدر: موقع المنار