مقابلة خاصة | السفير الروسي لموقع المنار: حزب الله كتلة سياسية وطنية وجزءٌ لا يتجزأ من المجتمع اللبناني – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

مقابلة خاصة | السفير الروسي لموقع المنار: حزب الله كتلة سياسية وطنية وجزءٌ لا يتجزأ من المجتمع اللبناني

photo_2023-07-10_11-57-18

في ظل استمرار الحرب بين روسيا والغرب على كافة الأصعدة وما لذلك من تداعيات على العالم، إلى جانب الأحداث العديدة التي تعصف بالمنطقة والاقليم، كانت هذه المقابلة الخاصة لموقع المنار مع السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف، للاطلاع عن كثب على موقف بلاده وتوجهاتها.

photo_2023-07-10_13-22-53حزب الله جزء لا يتجزأ من المجتمع اللبناني
أعلن السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف أن بلاده تعتبر حزب الله “جزءًا لا يتجزأ من المجتمع اللبناني”، وأن الأخير تحول إلى “كتلة سياسية وطنية تعبّر عن مصالح جزء كبير من الشعب اللبناني”، موضحاً أن الحزب “يتمتع تقليديًا بتمثيل قوي في البرلمان وهو عضو في الحكومات”.

وفي مقابلة خاصة لموقع المنار، أكد روداكوف الحفاظ على “اتصالات وثيقة مع قيادات جميع القوى السياسية اللبنانية”، لافتاً إلى أننا “مقتنعون بضرورة الحفاظ على توازن المصالح بينهم دون تهميش أحد”.

وعما إذا كانت روسيا تدعم مرشحاً معيناً للرئاسة اللبنانية، قال السفير إن “روسيا تلتزم بشدة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة”، مشيراً إلى استعدادها للتعاون البناء مع أي رئيس منتخب من قبل اللبنانيين”.

وحدة الروس أفشلت تصرفات “المتآمرين”.. وفي الحرب أهدافنا لم تتغير
وعن الأحداث الأخيرة المتمثلة بـ “تمرد مجموعة فاغنر” العسكرية، وتأثير ذلك على مسار الحرب، أكد السفير الروسي أن “الروحَ الوطنية لشعبنا، وتوحُّدَ المجتمعِ الروسي بأسره، مكنتنا من التغلب على أصعب التحديات”.

وفي السياق، قال إن “تصرفاتُ المتآمرين أتت لتصُبَّ في مصلحةَ أعداء روسيا الخارجيين، الذين سعوا منذ فترة طويلة إلى تقسيم وحدتِنا وزعزعةِ استقرارِنا الداخلي”، لافتاً إلى أهمية “اتخاذ جميع ممثلي المجتمع الروسي تقريبًا موقفًا حازمًا لا لُبْسَ فيه لدعم النظام الدستوري، واتخاذ جنودُ وقادةُ مجموعة فاغنر القرار الصحيح الوحيد، لمنع إراقة دماء الأشقاء”.

النازيون الجدد وأسلحتهم الثقيلة خطر على الأمن الأوروبي
من جهة ثانية، لفت روداكوف إلى أن النازيين الجدد الأوكرانيين وأسلحتهم الثقيلة التي أنفقت عليها المليارات حتى الآن “للحفاظ على نظام الغرب الاستعماري الجديد، إذ لا يمكن للنماذج الاقتصادية الغربية أن تعيش إلا من خلال نهب الموارد الطبيعية للدول الأخرى”، هؤلاء “سيشكلون خطراً على أوروبا نفسها، من خلال عدم تمكنها من السيطرة عليهم”، مضيفاً أن “هناك بالفعل أمثلة كافية على وقوع مثل هذه الأسلحة في أيدي المجرمين والمتطرفين خارج أوكرانيا”.

بالإضافة إلى ذلك، إن “نقل الأسلحة السوفياتية والروسية إلى نظام كييف يعد انتهاكًا للعقود المُبرمة ولشهادات المستخدم النهائي”، حسبما صرّح روداكوف.

لكن في الوقت نفسه، لفت السفير الروسي إلى أنه “لا يزال لدينا في أوروبا أصدقاء موثوق بهم، كما أننا نأخذ في الاعتبار أن العديد من المواطنين العاديين في الدول الأوروبية على عكس السياسيين المتحيزين، يعتبرون أنه من الضروري الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع روسيا”.

“تحرير أرتيموفسك” تأكيد على قوتنا.. وفي الاقتصاد خططهم فشلت
وعن العملية العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا منذ عام ونصف العام تقريباً، أكد روداكوف أنه سوف نسعى باستمرار لإنجازِ مهامِ العملية الخاصة، “التي ستحققُ كلَّ أهدافها”، متطرقاً إلى الانجاز الميداني الأخير “تحرير أرتيموفسك”، معتبراً أنه “دليل آخر على قوة روح الجندي الروسي وارتفاع معنوياته”. وهنا لفت إلى أن “الجنود الروس يقاتلون من أجل وطنهم. أما النازيون الجدد ومرتزقتهم الغربيون في أوكرانيا، الذين أنفق أكثر من 160 مليار دولار لتسليحهم، فإنهم يقاتلون من أجل تحقيق الحلم الذي يراوغ الأمريكيين وهو هيمنتهم على العالم”.

محاولات عزل روسيا دوليًا فشلت
أما عن الضغوط الاقتصادية والعقوبات غير المسبوقة التي رافقت الحرب العسكرية ولا تزال، قال السفير الروسي إن “العقوبات كان لها التأثير الأكثر سلبية على من وضعها”، موضحاً أن “الأعمال التجارية الغربية بشكل عام تخسر مئات المليارات من الدولارات، وتتسبب العقوبات الغربية في حدوث أزمات عالمية في الغذاء والطاقة”.

وعن كيفية تكيف روسيا مع الواقع الجديد، فنّد السفير خطوات بلاده قائلاً “لم تتحقق حسابات انهيار الاقتصاد الروسي نتيجة للتدابير التي اتخذناها، تمكنّا من الحفاظ على سعر صرف مستقر للروبل. كما حقق النظام المصرفي والمالي الروسي نمواً بشكل مُطّرِد. انخفضت معدلات التضخم والبطالة في روسيا الى مستوى غير مسبوق، كذلك يتم تخفيض الدين الخارجي، برنامج إستبدال الواردات، بما في ذلك في صناعات التكنولوجيا المتطورة، يكتسب زخماً قويا”ً.

وتابع السفير الروسي “نجحنا في إعادة توجيه علاقاتنا الاقتصادية الخارجية نحو التجارة مع دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا والشرق الأوسط، وليس فقط مع الصين والهند وإيران، ففي السوق الروسية، تتعاون معنا شركات من الدول الصديقة من أجل استبدال سلع وخدمات الشركاء الغربيين السابقين”.

وفي سياق متصل، رأى السفير أن “الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، تحاول بكل الوسائل منْع تطور روسيا كواحدة من المراكز الرائدة في العالم متعدد الأقطاب”. وهنا أكد “فشل محاولات عزل روسيا دوليًا”، موضحاً أن “علاقاتنا تستمر مع العديد من دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، كذلك النجاحات في توسيع عضوية البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي وغيرها من الجمعيات المؤثرة”.

العلاقة مع الصين.. لا تحالفاتٍ أو تكتلات عسكرية – سياسية
ورداً على سؤال عن العلاقة مع الصين، وهل هي مرحلية أم أنها شراكة بوجه الغرب حتى على الصعيد العسكري، وصف السفير الأخيرة بالـ “استراتيجية” وبأنها وصلت حالياً أعلى مستوى في تاريخها”، موضحاً أنه “نتوقع أنه بحلول نهاية هذا العام، سيتجاوز حجم التجارة بين بلدينا الـ200 مليار دولار”.

وفي السياق، نفى السفير تأثر هذه العلاقة “بالتنافس الصامت على النفوذ والثروة في جمهوريات آسيا الوسطى، أو بأي محاول تفرقة قد تمارسها الولايات المتحدة الأميركية”.

لكن بالرغم من عمق هذه العلاقة، أكد السفير أن “لا تحالفاتٍ أو تكتلات عسكرية – سياسية بين البلدين”، متابعاً “علاقاتنا ليست موجهة ضد دول ثالثة، بما فيها الدول الغربية”.

عن بعض “التناقضات”
في ما يتعلق بأبعاد التواجد الروسي المباشر في سوريا، قال روداكوف إن “سوريا صديقتنا القديمة، لدينا تاريخ طويل من العلاقات الودية التقليدية مع السوريين”، موضحاً أن الأخيرة “بحثت عن بديل للكتل العسكرية الموالية للغرب، ووقّعت في عام 1957 اتفاقية مع الاتحاد السوفياتي بشأن التعاون العسكري والاقتصادي”، متابعاً أن العلاقة اليوم “استراتيجية وتتطور باستمرار”.

أما عن بعض “التناقضات” في السياسة الخارجية الروسية، كالتعاون مع إيران، بالرغم من غض النظر عن تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي لـ”استهداف الوجود الإيراني” في سوريا، إضافة إلى تعميق الشراكة مع تركيا التي تدعم بقوة المجموعات المسلحة السورية، علّق السفير الروسي في لبنان بالقول “قد تكون هناك خلافات بين شركائنا. نحاول المساعدة في التغلب عليها بالوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية”.

الرئيس رجب طيب أردوغان رئيساً لتركيا للمرة الثالثة، ماذا قال روداكوف عن الأخير؟ “إنني على يقين من أن حوارَنا السياسي الثنائي يستمر ويتطور، مع وجود الرئيس أردوغان، وسيتعمق تعاونُنا التجاري والاقتصادي المفيد للجانبين، إضافة إلى التنسيق بشأن قضايا الساعة”، في إشارة إلى التسوية السورية، وصفقة الحبوب.

فلسطين.. “الحل اتفاق مقبول للطرفين”
أما عن محددات السياسة الروسية تجاه القضية الفلسطينية، أعلن أن بلاده “مقتنعة بضرورة توصل أطراف النزاع إلى اتفاق مقبول للطرفين بشأن جميع قضايا الوضع النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على أساس الإطار القانوني الدولي، الذي وافقت عليه الأمم المتحدة”، مؤكداً “تأييد استئناف أنشطة المجموعة الرباعية للوسطاء الدوليين”، كاشفاً أن “الولايات المتحدة تتهرب من المشاركة في هذه الآلية وتعرقل عملها”.

المصدر: موقع المنار