الصحافة اليوم 28-6-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 28-6-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 28 حزيران 2021 على الازمة الحكومية وتجميد مشاورات التأليف بين الافرقاء المعنيين.. والخسارة المدوية لاحزاب السلطة في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت ، والانظار متجهة الى عداد الدولار تترقب صعوده بداية هذا الاسبوع…

الاخبار

السلطة تستثمر بالكذب: رفع الدعم مقابل الحكومة!

جريدة الاخبارحدثان أساسيّان يشهدهما هذا الأسبوع يثبتان أن الوصول إلى قعر الهاوية لم يعد سوى مسألة وقت. اليوم، يرفع الدعم عن البنزين جزئياً، والخميس تقرّ بطاقة تمويليّة بلا تمويل، تمهيداً لمزيد من القرارات القاسية المتعلّقة برفع الدعم. أمام هذا الواقع المأسوي، تزداد السلطة إصراراً على اعتماد الإنكار والكذب سبيلاً لمواجهة غضب الناس. وآخر فنونها اعتبار أن إقرار رفع الدعم سيزيد من فرص تأليف الحكومة!

مرحلة جديدة من مراحل الانهيار يدخلها لبنان اليوم. البنزين سيقفز إلى نحو 70 ألف ليرة للصفيحة، ربطاً بقرار مصرف لبنان دعم المحروقات على سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من 1500 ليرة، والذي حصل على تغطية قانونية تجيز له تغطية هذا الدعم من التوظيفات الإلزامية. ولأن سعر صفيحة البنزين سيرتفع نحو 25 ألف ليرة، فقد سعت المحطات إلى تقليص المبيعات في الأيام الماضية، وصولاً إلى إقفال معظمها أمس، تمهيداً لاستئناف المبيعات اليوم وفق السعر الجديد. الموزّعون بدورهم قاموا بالأمر نفسه، وكذلك فعل المستوردون، وسط توقعات بوجود آلاف الأطنان من البنزين في الأسواق. وبدلاً من أن تضرب وزارة الاقتصاد بيد من حديد، ملزمةً المحطات بفتح أبوابها، وبدلاً من رقابة جدية تفرض على القطاع، اكتفت مصلحة حماية المستهلك باستعراضات، أدّت إلى فتح بعض المحطات لفترات وجيزة، بعدما تبيّن وجود مخزون لديها.
ومع فتح المحطات أبوابها اليوم، فلا أحد يضمن انحسار الازدحام أمامها، بالنظر إلى كون القرار محدّداً بثلاثة أشهر فقط، على أن يليه رفع إضافي للدعم. لكن بالتوازي مع هذا القرار، الذي ينذر بزيادة الطلب على الدولار قريباً، كان سعر صرف الدولار يصل إلى عتبة 18 ألف ليرة للمرة الأولى في تاريخه. وكما جرت العادة، فإن الارتفاع الكبير تحقّق في نهاية الأسبوع، في الوقت الذي ينحسر فيه الطلب على الدولار. مصادر مصرفية كانت قد تساءلت عن سرّ هذا الارتفاع، طالما أن قرار تخفيض الدعم على البنزين سيقترن بتأمين مصرف لبنان للدولارات المطلوبة. لكن التوقعات تشير إلى أن الارتفاع لن يتوقف عند حد نظراً إلى كثافة المؤشرات السلبية، إن كانت سياسية أو اقتصادية أو نقدية. فالحكومة في خبر كان، بالرغم من بثّ بعض الإيجابيات، والدعم في خبر كان بالرغم من أنه قد يستمر لأشهر قليلة إضافية، فيما البطاقة التمويلية يتم التعامل معها كرشوة انتخابية.

إصرار من «المستقبل» و«القوات» و«التيار» على ربط البطاقة التمويليّة برفع الدعم

وفيما يتوقع أن تعقد الهيئة العامة لمجلس النواب اجتماعاً الخميس، لإقرار قانون الشراء العام وقانون البطاقة التمويلية، علمت «الأخبار» أن المساعي التي بدأتها كتل «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«القوات»، وجزء من «حركة أمل»، لتضمين القانون فقرة تتعلق بترشيد الدعم، قد تكثفت في الأيام الأخيرة. وهذا النقاش كان قد أخذ حيّزاً كبيراً في اللجان المشتركة، قبل أن يتم التوصل، بالتنسيق مع رئيس المجلس، إلى مخرج يقضي بإرفاق المشروع برسالة من الحكومة تعلم فيها مجلس النواب بنيّتها ترشيد الدعم وفق جدول سبق أن سلّم إلى اللجان (لم يُحوّل إلى مجلس النواب بعد، بانتظار الانتهاء من التعديلات عليه).
وكان لافتاً أن من يسوّق لإقرار صريح لرفع الدعم تحت عنوان «ترشيد الدعم»، يسوّق له على خلفية أن تحمّل مجلس النواب لهذه المسؤولية، يمكن أن يساهم في تسهيل تأليف الحكومة، انطلاقاً من أنّ هذه الكأس، وكما يرفض حسان دياب تجرّعها، كذلك يرفضها سعد الحريري، ويفضّل تأليف الحكومة بعد تجاوز مرحلة رفع الدعم، علماً بأن هذا النقاش يتغاضى عن أمر أساسي هو أن حاكم مصرف لبنان وحده المتحكّم بمصير الدعم. وهذا ما أكّده وزير الاقتصاد راوول نعمة في اللجان، حين أعلن أن الحكومة لا تستطيع أن تفرض على رياض سلامة رفع الدعم أو إبقاءه. وهو لطالما اتّخذ القرار الذي يريده بهذا الشأن، بحيث يدعم ما يريد من السلع ويرفض دعم ما يريد، وآخر قراراته في هذا السياق كان رفعه الدعم عن الخميرة المستخدمة في صناعة الخبز، من دون الرجوع إلى أحد. لذلك، بدا أنه حتى لو أقرّ المجلس النيابي ترشيد الدعم بالتوازي مع إقرار البطاقة التمويلية، فإن عقبة أساسية ستواجه التنفيذ تتعلق بعدم التنسيق مع سلامة.

لكن إلى حين الاتفاق على الإخراج الملائم لمسألة الدعم، فإن النواب يجتمعون الخميس لإقرار بطاقة تمويلية من دون تمويل. حتى اليوم، ليس واضحاً إن كانت ستموّل عبر قروض مجمّدة للبنك الدولي أو عبر مصرف لبنان، علماً بأن الصياغة القانونية تشير إلى فتح اعتماد استثنائي في الموازنة بقيمة 837 مليار ليرة (تعادل 556 مليون دولار، وفق السعر الرسمي)، يفترض أن يدفعها مصرف لبنان، على أن تُردّ له عند الحصول على قروض أو مساعدات لهذه الغاية. لكن كما بالنسبة إلى الدعم، فإن مسألة البطاقة لم تناقش مع سلامة ولم يعرف ما إذا كان سيوافق على تمويلها أو لا، علماً بأن مصرف لبنان صار يميل إلى دفع قيمة البطاقة بالليرة، وهو ما يمكن أن يطرح مجدداً في الجلسة العامة، إضافة إلى مسألة تعديل المبلغ.

وإذا كان ثمة من يسعى إلى ربط رفع الدعم بتأليف الحكومة، فقد كان لافتاً ما أوردته «المركزية» في السياق نفسه، إذ نقلت عن «مصادر مطلعة» التوصل إلى اتفاق على مخرج لصيغة حكومية جديدة «قد تكون عبارة عن اتفاق على تشكيلة من 24 وزيراً موزعة «4 ستّات»، بين الرؤساء: ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، والمجتمع المدني، على أن تشارك فرنسا والمنظّمات الدولية في التسمية لحقائب الخدمات والطاقة والاتصالات والأشغال والمالية والشؤون».

الحكومة ترسل اليوم تصوّرها لرفع الدعم إلى المجلس النيابي

لكن في المقابل، أشارت مصادر متابعة إلى أن لا شيء من ذلك قابل للتطبيق، مؤكدة أن الأمور لا تزال عالقة ظاهرياً على تسمية الوزيرين المسيحيين، وعملياً على رفض الحريري تأليف الحكومة بدون مباركة سعودية، ورفض جبران باسيل التراجع أمام الحريري. وعليه، فإن كل الأبواب لا تزال مغلقة، ومنها اعتذار الحريري. فبعدما كان يسعى إلى «اعتذار منظّم» اصطدم بعقبات عديدة، منها: رفض بري، انطلاقاً من أن خطوة من هذا النوع ستكون بمثابة انتخاب جديد لميشال عون. عدم وجود البديل الفعلي، وحتى لو وجد، فلا أحد يضمن أن يكرر جبران باسيل الشروط نفسها التي فرضها على الحريري.

وعلى وقع التفاؤل المزيّف الذي يسعى البعض إلى تسويقه في سعيه إلى إبعاد شبح التعطيل عنه، شهدت عطلة نهاية الأسبوع فقرة من الصدق، عبّر عنها نواب التيار الوطني الحر وحركة أمل، إضافة إلى جمهور الفريقين، إذ عبّر الطرفان عن عمق الأزمة بينهما، والتي يصعب على حزب الله معالجتها.

وكان الخلاف قد بدأ مع تغريدة للنائب سيزار أبي خليل توجّه فيها إلى الأميركيين بالقول: إذا كانت الولايات المتحدة جادة في محاربة الفساد في لبنان، فعليها قطع الروابط ووقف دعم أركان النظام الفاسد، أمثال سعد الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط. فردّ عليه النائب علي خريس، معتبراً أن «مكافحة الفساد تبدأ من الفاسد ميشال عون». وعلى هذا المنوال، استمرت حرب المواقف بين نواب الطرفين، قبل أن يبادر التيار إلى إصدار بيان يدعو فيه مناصريه إلى وقف أيّ تراشق إعلامي مع حركة أمل، إفساحاً في المجال أمام السيد حسن نصر الله للنجاح في مسعاه الحكومي، ورغبة من التيار الوطني الحر بتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن». وتلاه بيان من أمل بالمضمون نفسه، لينتهي مؤقتاً توتّر بين الطرفين، كلما خبا عاد أكثر قوة، بما يطرح السؤال عن إمكانية الوصول إلى تأليف الحكومة في ظلّ أزمة ثقة لا تقتصر على التيار الوطني الحر والمستقبل، بل تقف حركة أمل في وسطها بدعم مطلق للحريري.

بديل رفع الدعم: عدم رفع الدعم

التوقّف عن دعم استيراد سلع رئيسيّة من دون توفير البديل هو تدمير للمُجتمع وما تبقّى من قدراته المعيشيّة. السلطة رضخت للحاكم رياض سلامة، وبدأت تحرير أسعار المحروقات التي ستجرّ خلفها ارتفاعاً في أسعار معظم السلع والخدمات. تتصرّف السلطة كأنّها لا تملك حلّاً آخر، فيما هي تملك العديد من الخيارات المؤقتة التي يُمكن تنفيذها فوراً، ريثما يتم إرساء سياسات تنموية مستدامة

قرّرت السلطة إنهاء تثبيت الأسعار على المحروقات والأدوية والقمح، في عزّ الأزمة المالية ــــ النقدية ــــ الاقتصادية، من دون تحديد ما هو البديل منها، وهو ما لم تفعله أعتى الدول الرأسمالية. رُفع ــــ زوراً ــــ شعار التوقّف عن دعم الاستيراد مقابل الحفاظ على أموال المودعين. نجحت الطبقة المهيمنة في تعميم هذه النظرية، رغم أنّ الـ 15 مليار دولار (إن صحّت مزاعم الحاكم رياض سلامة) الموجودة في حساب «التوظيفات الإلزامية» لدى مصرف لبنان، ليست «أموال المودعين»، بل «الخميرة» التي يُريد سلامة ــــ بالتعاون مع المُنتفعين منه ــــ استخدامها لإنقاذ مصارف من الإفلاس وبعض المحظيّين، فيما «أموال المودعين» البالغة قرابة الـ 80 مليار دولار قامرت بها المصارف ومصرف لبنان، وتُريد اليوم الإفلات من تحمّل مسؤولية تبديدها، فتلجأ إلى الإيحاء بأنّه لا يوجد أموالٌ للمودعين إلا تلك المُتبقية في «التوظيفات الإلزامية» ويجب إنقاذها.

ياسين: يجب رفع الدعم تدريجياً، على مدى ثلاث سنوات

رضخت السلطات لهذه الضغوط، ولتهديدات سلامة بالتوقّف عن فتح الاعتمادات اللازمة للاستيراد، فكانت صيغة استيراد المحروقات وفق سعر صرف 3900 ليرة لكلّ دولار، و«وعدٍ» بإقرار البطاقة التمويلية يوم الخميس المقبل لتوزّع على نحو 500 ألف عائلة، بعدما كانت الحكومة قد حدّدت رقم 750 ألف عائلة. ما تقوم به السلطة، ليس حتّى «إجراءً ترقيعياً» لأنّ نتائجه السلبية ستكون فورية، إن كان عبر الانهيار في سعر صرف العملة أو ارتفاع الأسعار بشكل جنوني وبلوغ التضخم نسبة مرتفعة جدّاً، علماً بأنّها تملك القدرة على اتخاذ إجراءات فورية لمواكبة رفع تثبيت الأسعار.

يُذكّر المُشرف على مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت، ناصر ياسين، كيف أنّه منذ عام 2018، وكلّ القرارات تُتّخذ «وفق منطق كلّ يوم بيومه. بوجود أزمة مصرف لبنان والمصارف والمالية العامة، لا يُمكن الركون إلى حلول ترقيعية، بغياب خطّة تعافٍ مالي». عِوض الإجراءات الحالية، «يجب اعتماد رفع تدريجي للدعم على الاستيراد، يمتد لفترة ثلاث سنوات». يتحدّث ياسين عن تحرير الأسعار شيئاً فشيئاً، فلا تؤثّر بشكل دراماتيكي على معيشة السكّان. إلا أنّ ذلك وحده ليس كافياً. يُضيف بأنّه «بالتوازي يجب أن يكون العمل لإصلاح القطاعات قد انطلق، لا أن تُترك القرارات المصيرية بيد مصرف لبنان وبغياب السلطة».

التجربة الأولى والمباشرة لتحرير الأسعار ستكون مع المحروقات. «كيف يُتّخذ هذا القرار قبل دعم النقل العام؟»، يسأل ياسين. القصة لا تحتاج إلى تمويل كبير وتشكيل لجانٍ وسنوات من وضع الدراسات، «لدينا فانات وباصات مُنظّمة بطريقة ذاتية بالنسبة إلى الخطوط والمناطق التي تمرّ بها. يُمكن دعم هؤلاء بطريقة ذكية». ما يطرحه ياسين «بديل مؤقّت إلى حين بناء نظام نقل عام فعّال». من البدائل المؤقتة التي يذكرها ياسين أيضاً، «البطاقة التمويلية للأفقر. هي ليست فكرة سيئة لبلد يمرّ بأزمة، شرط أن يكون الأفق من بعدها واضحاً وبوجود خطّة حكومية». المبالغ في البطاقة «يجب أن تكون زهيدة، لتسدّ حاجات السلع الرئيسية والنقل، وممكن أن تُرفع القيمة مع فصل الشتاء لتأمين مشتريات المازوت مثلاً». لماذا؟ يُجيب ياسين بأنّه «لا نستطيع تحويل مجتمع إلى الاعتماد فقط على بطاقة، وخاصة أنّ تمويلها غير واضح». أما بالنسبة إلى الأدوية، فتستطيع وزارة الصحة فوراً «التحوّل نحو الاستيراد المباشر. وبسبب الحاجة إلى دعم الكهرباء، يجب زيادة سعر الطاقة للمُستهلكين الكبار، والاكتفاء بسعر الكلفة لمحدودي الدخل».

عدم فرض الضرائب على الأرباح والثروة سبّب غياب الخدمات

هذه البدائل المؤقتة مُمكن أن تُشكّل عاملاً مساعداً للطبقات المتوسطة والمحدودة الدخل بانتظار الحلول الجذرية، التي تؤمّن استمرارية الخدمات للسكّان. وفي مقدّمة الخيارات التغييرية يأتي تفكيك الاحتكارات، ووضع نظام ضريبي عادل، يؤمّن الإيرادات اللازمة للدولة حتى تموّل استراتيجية حماية اجتماعية… أمّا وهذا الأفق غير واضح، «يجب ألّا يتم التفكير برفع الدعم إلّا بعد تنفيذ إصلاحات شاملة شبيهة بشموليتها بخطة الحكومة المُجمّدة، والبدء بالخروج من الأزمة الحالية، لأنّ رفع الدعم سيكون له تأثير سيئ على الطبقات المتوسطة والعاملة، التي أيضاً تحمّلت الوِزر الأكبر للأزمة حتى الآن من خلال فقدانها قيمة أجورها وقيمة معاشاتها التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة»، يقول رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية ــــ بيروت، غسّان ديبة. يُضيف بأنّ رفع الدعم «سيأتي كضربة إضافية لها. وهذا ما لا تفعله الحكومات في الأزمات. فالدعم كان سياسة صحيحة للتخفيف من وطأة الأزمة، بتثبيت أسعار سلعٍ أساسية». من أين سيتم التمويل؟ يُجيب ديبة بأنّ «هذا هو السؤال الأزلي في لبنان ويُستعمل دائماً لتبرير أمور عديدة، وأساسها عدم فرض الضرائب على الأرباح والثروة. فهذا هو السبب الرئيسي لعدم وجود طاقة كهربائية كافية أو غياب التغطية الصحية الشاملة».

المسألة واضحة بالنسبة إلى ديبة: «الآن، بديل رفع الدعم هو عدم رفع الدعم». ماذا في حال أصبح الأمر واقعاً؟ «يُمكن اعتماد بطاقة، لنُسمّها عائلية مثل الـ«bolsa familia» (تحويلات نقدية مشروطة تُركّز على الصحة والتعليم) في البرازيل وكانت تجربتها ناجحة جدّاً. طبعاً سيكون هناك معايير ستستثني الأكثرية من الطبقات الوسطى والعاملة، لذلك لا أرى أي مُبرّر لرفع الدعم حالياً». رفع الدعم سيجرّ خلفه أموراً عديدة، وصولاً إلى المطالبة بتصحيح الأجور وحمايتها، «بالتالي سيؤدي ذلك إلى لولب أجور وأسعار وطبع عملة، وسيتدهور الوضع النقدي بشكل كبير. يبدو حالياً وجود نوعٍ من «المساومة الاجتماعية»: الدعم مقابل عدم المطالبة برفع الأجور. إذا انتهى الدعم تنتهي معه هذه المساومة. فهل يدرون هم (السلطة ومصرف لبنان) ما يفعلون؟ لا أظن، بل يعتمدون سياسة يمينية مُغلّفة بعنوان شعبوي هو الدفاع عن أموال المودعين، وستزداد الأوضاع سوءاً».
الاقتصاد هو سياسة. والسياسة تعني أن تحسم سلطة ما عن مصالح من ستُدافع. تأمين حقوق السكّان والخدمات الاجتماعية وتوفير بيئة ملائمة لهم للإنتاج والتطور والنمو؟ أم اتخاذ قرارات تحمي امتيازات رأس المال، حتى لو كانت تتعارض مع المصلحة العامة؟ التوقّف عن تثبيت أسعار سلع رئيسية وأساسية في لبنان، بهذه الطريقة التي يتمّ بها، يُعبّر عن سياسة السلطة الاقتصادية: البقاء للمصارف والمُحتكرين وسائر الطبقة المهيمنة، على حساب المجتمع. إنّها استمرارية لسياسات السلطات طوال السنوات الماضية، في تحويل البلد إلى «جنّة سمسارات» لفئة قليلة جدّاً، مقابل تدمير العلاقة الحقوقية بين «الدولة» والسكّان.

«الاحتياطي» يكفي لـ 18 شهراً… لمَ الهلع؟

عن قصدٍ، جرت شيطنة دعم الاستيراد، لأنّه يمكن أن يُموّل من حساب «التوظيفات الإلزامية» لدى مصرف لبنان. يُشير رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية ــــ بيروت، غسان ديبة إلى أنّ «الاحتياطات بالعملات الأجنبية لا يمكن اعتبارها ثابتة. يُحكى اليوم عن قيمة الاحتياطي لدى مصرف لبنان كأنه «قجّة» مقفلة تنقص فقط عندما يتم استعمالها للاستيراد، لكنها أيضاً مُرشّحة للازدياد في ظلّ تدفّق العملة الصعبة من الخارج، إن عبر التصدير أو عبر أموال المغتربين أو السياحة، وكلّ هذه المصادر مرشّحة للزيادة». إضافةً إلى ذلك، «ما لدى مصرف لبنان اليوم (15 مليار دولار، بحسب ما أبلغ نائب الحاكم مجلسَ النواب)، هو أكثر من الاحتياطي الذي يملكه الكثير من المصارف المركزية في العالم، ويكفي لأكثر من سنة ونصف سنة من الاستيراد. لماذا الهلع إذاً؟». يوضح ديبة أنّ «الاحتياطي» لدى مصرف لبنان مكوّن لأمرين: «أولاً، الدفاع عن الليرة (و/أو التخفيف من الأزمات المالية)، ثانياً تمويل الاستيراد». يعتبر أنّ الاحتياطي حساب سيادي، ولا يستطيع «مالكو الدولار» منع «المركزي» من استخدامها. «مثلاً، إذا اعتبر المُصدّر أنّ دولاراته هي له ولا يستطيع البنك المركزي استخدامها لتمويل الاستيراد وأبقاها خارج لبنان، فماذا تفعل الدولة للاستيراد، ومنها حاجات الطاقة والكهرباء؟ ومن يتحدث عن أن الإنفاق الحكومي بالعملة الأجنبية هو بمثابة دَين على الدولة للمودعين مخطئ».

ولكن هل يجب أن يستمر مصرف لبنان بتمويل الاستيراد؟ يقول ديبة إنّه في حال «سبّب الأمر قلقاً لدى البعض، يُمكن نقل كلفة الدعم من السلطة النقدية إلى وزارة المالية، التي بعد استيراد السلع على «سعر السوق» (لا يمكن للدولة أن تستعمل السعر في السوق السوداء، يعني استمرار نوع من دعم الدولار للاستيراد)، أن تدعم أسعار هذه السلع عبر الضرائب على الأرباح والثروة. هذا لن يُخفّف من قيمة الاستيراد التي يسعى إليها البعض، ولكن هل يمكن فعلياً تخفيف قيمة الاستيراد من المحروقات والدواء من دون هزّة اقتصادية واجتماعية كبرى؟ المسألة إذاً توزيعية، يمكننا الاستمرار بالدعم إذا استطعنا أن نُحمّل الرأسمال عبئه. وهم يريدون تحميل الثمن للطبقات الوسطى والعاملة. إنّه وضع كلاسيكي من الصراع الاجتماعي، وخصوصاً خلال الأزمات».

خسارة مدوّية للأحزاب في «المهندسين»: «النقابة تنتفض» فتنتصر

حصل ما لم يكن متوقّعاً، إذ حقّقت «النقابة تنتفض» فوزاً كاسحاً في انتخابات نقابة المهندسين أمس بفوز 221 من أصل 232 مرشحاً ومرشحة إلى هيئة المندوبين، بالإضافة إلى فوز 3 لوائح كاملة مؤلفة من 15 مرشحاً ومرشحة إلى الفروع الثلاثة. ولم يفلح تكتّل الأحزاب إلّا في تحقيق خرق يتيم بربح لائحتيْ المندوبين والـ5 مرشحين إلى فرع المهندسين العاملين في القطاع العام. وإذا كانت هذه النتيجة سابقة في تاريخ نقابة المهندسين، فإنّها تُعدّ مؤشراً جديداً على أن جزءاً كبيراً من اللبنانيين كفروا بأحزابهم. منذ 17 تشرين الأول 2019، ثمّة مزاج عام معارض للأحزاب التي شاركت في السلطة، يتّسع شعبياً، في النقابات والمهن الحرة على وجه الخصوص. وقد جرى التعبير عنه في صناديق نقابة المهندسين أمس

زحمةٌ خانقة عند الطريق المؤدّية إلى نقابة المهندسين في بئر حسن ببيروت. هذه الطريق تحوّلت إلى شارع انتخابي مُقفل من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي. خيمٌ موزعة في كلّ مكان، حتى إن الكافيتيريا القريبة من النقابة صارت مكاناً لعمل الماكينات الانتخابية. مندوبون داخل الخيم ينكبّون على لوائح الشطب والحواسيب لمساعدة الناخبين الذين كان عددهم 8008 مهندس، بالتأكّد من ورود أسمائهم وإعطائهم اللوائح وإرشادهم إلى رقم الصندوق المخصص للاقتراع. مندوبون عن الأحزاب والمعارضة في كلّ مكان، وصولاً إلى باحة النقابة.

التنظيم في أوجه؛ خرائط تُسهّل الوصول إلى الصناديق الـ 17 الموزعة في موقف السيارات التّابع للنقابة، بطريقة تُحافظ على إجراءات التباعد الاجتماعي. لكلّ صندوق مندوبوه وغرفته الخشبيّة المُغطاة بستارٍ عازل لحفظ سريّة الاقتراع.

لا إشكالات تُذكر. المارّون يسمعون أصوات الشبّان التي تصدح في المكان: «يلا ثوري يا بيروت». الغلبة واضحة لفئة الشباب الذين يتوجّهون بغالبيتهم نحو الخيمتَين التابعتَين لـ«النقابة تنتفض»، تماماً كما الغلبة لمندوبي ماكينة «النقابة تنتفض». صحيح أنّ هذا الائتلاف لم يكمل عامه الثاني داخل نقابة المهندسين، إلّا أنّ تنظيم ماكينته الانتخابية يبدو مميزاً. هؤلاء ارتدوا زيّاً موحّداً، عكس مندوبي الأحزاب الباقية.

أما داخل خيمة ائتلاف «مهندسون مستقلون» و«لنا النقابة المستقلة»، فيبدو المشهد مُغايراً عن الخيم الأخرى: سندويشات موضوعة داخل «كرتونة» طُبع عليها اسم أحد أهم المطاعم اللبنانيّة، بالإضافة إلى مستوعبات لفرز النفايات. ينفي المندوبون عنهم تهمة تلقّي الأموال من بهاء الحريري، لافتين إلى أنّها «شائعات مغرضة». أمّا عن مصدر الأموال، فيختلف هؤلاء بين من يقول إنّهم جمعوا الأموال من بعضهم بعضاً، قبل أن يشير أحدهم إلى أنّها من نعمة افرام الذي رشح 10 مهندسين على لائحة «المهندس أولاً».

الأحزاب: مع التشطيب

لا يبدو أن «النقابة تنتفض» مُكترثة لما يحصل في الخيم الأخرى، فيما مندوبو الأحزاب غير راضين عن بعضهم البعض. المشهد السياسي العام أثّر بشكل مباشر على انتخابات النقابة، ما جعل تكتّل أحزاب السلطة أكثر هشاشة. هذا ما يبدو واضحاً من خلال اللوائح الموزعة وتصريحات مسؤولي الماكينات الانتخابية. إذ إنّ القوات اللبنانية التي تدّعي أن مرشّحيها منفصلون عن باقي الأحزاب «لأنّنا لا نريد التحالف معهم، بل نودّ معرفة حجمنا الحقيقي داخل النقابة بهدف إجراء دراسة تُساعدنا في الانتخابات النقابية المقبلة وفي الانتخابات النيابية»، كانت تلعب من تحت الطاولة مع لائحة الأحزاب ولائحة «المهندس أوّلاً»، علّها تعبر من خلالهما.

مسؤولون عن ماكينة الأحزاب: حان الوقت لنقيبٍ مستقلّ

في الجهة المقابلة، كان مندوبو حزب الله وحركة أمل يقومون بـ«كبْسات» على خيمة التيار الوطني الحر ليتبيّن أنهم لم يلتزموا بالقرار الموحّد الصادر عنهم. هذا ما بدا جلياً في نتائج الانتخابات: أحزاب السلطة «لم تحلب صافي» مع بعضها البعض، بل إن التشطيب كان هو العنوان.

ومع ذلك، لم تتوقّع الأحزاب النتيجة. كان الترجيح بأنّ تخرق «النقابة تنتفض» في أكثر من فرع. ولذلك، وقف الجميع في باحة النقابة يتابعون فرز الأصوات الذي تمّ نقله عبر شاشة كبيرة نُصبت في المكان. صوت مندوبي ائتلاف المعارضة هو الطاغي: احتفالات عند الانتهاء من فرز كلّ صندوق، حتّى بات مندوبو الأحزاب هم الأقليّة داخل الباحة بعد انسحاب الكثيرين منهم بعد الساعة السادسة مساءً.

ماذا عن النقيب؟

ساعة واحدة كانت كفيلة بالتأكّد أنّ فارق الأصوات شاسع: ثلثان لمصلحة «النقابة تنتفض» مقابل ثلث لمصلحة الأحزاب، إذ إنّ معدّل الأصوات في معظم الصناديق كان 250 مقابل 100 صوت.

هكذا، فازت لائحة مندوبي ومندوبات «النقابة تنتفض» بأعضائها الـ221 من أصل 231 مرشحاً، مقابل فوز 62 مندوباً من مرشحي تكتّل الأحزاب، بعدما ترك ائتلاف المعارضة 51 مقعداً فارغاً. كما فازت ثلاث لوائح مقفلة تضم 15 مرشحاً لـ«النقابة تنتفض» في الفروع الثلاثة: المهندسون المدنيون الاستشاريون، المهندسون المعماريون الاستشاريون، والمهندسون الزراعيون ذوو الاختصاصات المختلفة. فيما فاز المندوبون و5 مرشحين لتكتّل الأحزاب في فرع المهندسين العاملين في القطاع العام، حيث الغلبة فيه لناخبي أحزاب السلطة.

أما لائحة «المهندس أولاً» التابعة لتنسيقيّة «مهندسون مستقلون» و«لنا النقابة المستقلة»، فلم تحصل إلّا على 126 صوتاً برغم وعود «القوات» بدعمها!

ويُعدّ فوز «النقابة تنتفض» إنجازاً في الفروع على اعتبار أنّهم سيحصلون للمرة الأولى على 3 أعضاء داخل مجلس النقابة، بعد أن ينتخب كلّ 5 أعضاء من كلّ فرع رئيسهم الذي يصبح عضواً حتمياً في مجلس النقابة، على أن يكتمل عدده في انتخابات المرحلة الثانية في 18 تموز المقبل.

وأكثر من ذلك، يُمكن القول إنّ ائتلاف المعارضة صار اللاعب الأقوى في انتخابات النقيب بعد 20 يوماً. وبالتالي، لم يعد النقيب يخرج من جيب تيار المستقبل.

يعترف بعض مسؤولي الأحزاب بأن نتائج انتخابات المرحلة الأولى تفرض عليهم التراجع خطوات إلى الوراء بترشيح نقيب مستقل لا ينتمي إلى أحزابهم أو يدور في فلكهم، كما كان يحصل سابقاً. ويؤكّد هؤلاء أنّ التشطيب لم يكن العامل الأساسي للخسارة، بل كانت نتيجة تراخي الماكينة الانتخابية التابعة لهم وعدم تحضير مندوبيها للعمل بشكلٍ جدي.

لقاء خلدة: جنبلاط بدأ «خطّ الرجعة»

أكثر من أيّ وقت آخر، ليس الزمن «زمن وليد جنبلاط». استشعر الرجل سقوط خياراته ورهاناته على مشاريع إقليمية، فسارع إلى العمل على تحييد الطائفة الدرزية، ووافق للمرة الأولى على إخضاع وضع مشيخة عقل طائفة الموحّدين الدروز للنقاش. ويبدو أن زعيم المختارة الذي يبحث عن «خطّ الرجعة»، بدأ تقديم التنازلات لتعبيد وجهته نحو دمشق

ليس رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط كغيره من زعماء الأحزاب، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالأزمات أو بتحوّلات سياسيّة كبرى. وهو إذ يستشعر الخطر، يهرول سريعاً إلى التوافق الدرزي بما يفيده في الدرجة الأولى ويحمي وريثه السياسي، بعدما كان في عزّ قوته، ورهاناته على مشاريع إقليمية، يرفع الجدار تلو الجدار في وجه بقيّة الأحزاب الدرزية. سقوط تلك الرهانات، معطوفاً على قراءة مشهد التحوّلات من الحوار السعودي ــــ السوري الى الحوار السعودي ــــ الإيراني في العراق، فضلاً عن الحوار الأميركي ــــ الإيراني، ودخول لبنان مرحلة الانهيار الكبير، دفعت بجنبلاط الى السعي الى توافق درزي شامل تُرجم في لقاء خلدة أول من أمس، وجمع الى جانبه، رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب.

النقطة الأبرز في لقاء خلدة كانت موافقة جنبلاط على التوافق على الانتخابات المقبلة لمشيخة العقل، ذراعه الأشد صلابة منذ ثلاثين عاماً وقوته التنفيذية وعصبه الديني لناحية كونها المؤسسة الدينية الشرعية التي تعترف بها الدولة اللبنانية. وهو لم يكن مستعداً للنقاش حولها ويتفرّد بقرار مجلسها المذهبي (كل أعضائه اشتراكيون).

بحسب مصادر مطّلعة على أجواء اللقاء، فإنّ «التوافق في حال إتمامه سيوحّد مشيختَي العقل القائمتين اليوم، وسينسحب بعدها بسهولة على الانتخابات البلدية والاختيارية وكل ما له علاقة باستحقاقات تنقسم حولها الطائفة». كذلك أبدى جنبلاط إيجابية تجاه حديث أرسلان عن التعيينات في الإدارات العامة ومطالبته بموقع المدير العام لوزارة الصحة تحديداً، وكان ردّه على هذا الأمر جملة واحدة: «إذا طلع بإيدك ما بزعل»، كما بارك للمير برئيس الشرطة القضائية وموقع نيابة حاكم مصرف لبنان.

النقطة الثانية في اللقاء تمحورت حول الوضع الأمني في الجبل والاتفاق على تسليم كل المطلوبين من الطرفين في حادثتَي الشويفات وقبرشمون والركون للأحكام القضائية، علماً بأن أرسلان استبق الاجتماع بلقاء مع أهالي الشهداء، وعدهم فيه بعدم المساومة. أما النقطة الثالثة، فدارت حول وحدة الرأي الدرزي حيال القضية الفلسطينية، والتأكيد على «تمسك طائفة الموحدين الدروز بهويتها وانتمائها العربيين»، كما جاء في البيان الذي تلاه وهاب عقب الاجتماع.

وافق جنبلاط على تسليم المتورّطين في حادثة قبرشمون والقبول بحكم القضاء

«الانفتاح الجنبلاطي اليوم على أرسلان، حليف سوريا الرئيسي في الطائفة الدرزية في لبنان، لا يعني فتح الأبواب السورية أمام زعيم المختارة»، بحسب المصادر، إذ إن «طريق العودة الى دمشق طويلة جداً لأن الأذى الذي تسبّب به جنبلاط لسوريا كبير جدّاً ولا يبلسمه اجتماع، وهو يدرك ذلك جيداً». من هذا المنطلق «أتى على سيرة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في الأشهر الماضية مرتين، بعد استشعاره الانعطافة العربية الكبيرة تجاه سوريا و«بأن لبنان سيكون جزءاً من الحوار السعودي السوري، فضلاً عن الإشارات والتحرّكات الإيجابية التي تقوم بها الرياض نحو دمشق بما من شأنه تخفيف التوتر».

كل الظروف والعوامل السياسية والاقتصادية التي تسير بعكس ما أراده جنبلاط، دفعته نحو التسوية والتوافق. ووفق اشتراكيين، فإن حركة «البيك» تعبير عن «رغبة بعقد السلام كرمى للمصلحة الوطنية العامة». الخشية مما بعد الانهيار عبّر عنها جنبلاط خلال لقائه ببعض المرجعيات الدينية، عندما قال إن الوضع ينحدر الى أسوأ مرحلة عاشها لبنان منذ الطائف. وهنا كان نقاش مفصّل حول مدى تأثير الأزمة الحالية على الجبل، وعرض من قبل أرسلان بالأرقام للواقع الدرزي في ظل الانهيار، تلته مداخلة من وهاب. واتفق الثلاثة على نجاح المؤسسات الخاصة في الأحزاب في مكافحة العوز وتلبية مطالب أبناء الجبل من خلال الأدوية المجانية المتوفرة في المستوصفات والعلاج الفوري في المستشفيات، وأهمها مستشفى عين وزين، والتكاليف المسدّدة لمصلحة المرضى من صندوق المستشفى… إضافة الى المساعدات الغذائية والمالية المستمرة. وخلص المجتمعون إلى أن أحوال الدروز أقل سوءاً من الآخرين، وتم التوافق على «رفض كل أشكال قطع الطرقات ومحاولات توتير الأمن في المنطقة وإثارة المشكلات، يليها رفع غطاء عن أيّ مخلّ بالأمن ودعم كامل للجيش».

اللواء

يوم مفصلي مالي وحكومي.. وعقوبات أوروبية تسابق التأليف!

هزيمة مدوّية لأحزاب السلطة في نقابة المهندسين.. ومشاورات لترشيد الحراك في الشارع

صحيفة اللواءاحتدم النزال على نحو خطير في الساعات الماضية بين الارتفاع الغامض، والهستيري، لسعر صرف الدولار، بحيث التهم الأخضر واليابس، وصار حديث الصغار والكبار على مشارف الـ20 ألف ليرة لكل دولار، والحراك، الذي خرج عن المألوف، في الشارع، وتوجه إلى المؤسسات، تكسيراً وتحطيماً، مما أدى إلى اشتباكات مع القوى الأمنية، لا سيما في طرابلس، حيث اصيب عسكريون من الجيش اللبناني، لوقف الإشكالات، التي كادت ان تتحوّل أهلية، ودامية، وسط تأزم سياسي، وهو الأول من نوعه خلال السنوات الـ14 الماضية، وضمن انقسام أهلي، طائفي، بين المعنيين بالمبادرات أو تأليف الحكومة.

وعلمت «اللواء» ان مشاورات جرت بين مجموعات الحراك والقوى الأمنية لمنع الاحتكاك في الشارع، وترشيد التحركات في الإطار السلمي.

المخاض الخطير

وفي غمرة هذا المخاض الخطير، تتجه الأنظار إلى كيفية تمويل المصرف المركزي القرض الذي تطلبه الإدارة السياسية (الرئيسان عون ودياب والوزراء المعنيون) لإعادة ضخ الدولار لدى التجار والمستوردين، والمحتكرين لتأمين المال المطلوب للنفط وربما بعده للدواء، والقمح، وهو تطوّر مفصلي مالي له تأثيراته.

وفي وقت تشتد المطالبة بوقف الدعم كلياً، وتحرير سعر صرف الدولار في سوق القطع، من غير المستبعد ان يتخذ المجلس المركزي قراراً، بالتجاوب مع طلب «الادارة السياسية».

وكان سلامة أصر خلال اللقاء مع عون في بعبدا على ان يوقع الرسوم الاستثنائي رئيس الحكومة المستقيلة.

وفي اليوم السياسي المعطل حكومياً، ما يتوضح تماماً ما يمكن فعله لجهة عودة الرئيس الحريري، والسير في خطة لمشروع صيغة جديدة.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء «أن أي ملامح حول تحرك حكومي فعال لم يتظهر وما ينقل من أفكار لا تزال في طور النقاش وبالتالي لم يطرأ ما هو جديد أو يمكن البناء عليه لأن اي مقترح يفترض أن ينقل إلى رئيس الحكومة المكلف أيضا.

وأوضحت المصادر أن هناك استفسارا ما إذا كان تبدلا طرأ في المقاربة التي يتمسك بها رئيس الجمهورية بشأن التوازن والمعايير المطلوبة لافتة إلى أن هناك اتصالات ولقاءات لكنها قد تصب في إطار تهيئة الأجواء وتهدئة النفوس مع العلم أن حركة الوسطاء في الملف الحكومي ليست متقدمة لكنها حاصلة بأنتظار التفاعل وما قد تحمله من تطورات جديدة.

(محمود يوسف)صفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة ما يتم ترويجه من سيناريوهات التشكيل بانها غير صحيحة وهدفها تقطيع مزيد من الوقت سدى ورمي مسؤولية التعطيل باتجاهات مغايرة وقالت: لو ان جزءا يسيرا من التقدم قد تحقق لامكن البناء عليه والانطلاق منه بسرعة باتجاه حلحلة الامور، ولكن معظم المواقف على حالها، وما يحكى عن افكار وطروحات تقدم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى ممثل حزب الله، لا تتعدى الدعاية الاعلامية الكاذبة والهروب إلى الامام، وهي في مجملها مجموعة متجددة من المواقف والشروط التعجيزية المغلفة بقالب تجميلي، هدفها الاساس الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري وتعطيل مفاعيلها والحصول على الثلث المعطل بطريقة ملتوية، ما ادى الى رفضها وابقاء حدة الخلاف بين رئيس المجلس والرئيس المكلف من جهة والفريق الرئاسي من جهة ثانية على حالها برغم كل محاولات حزب الله لوضع حد له، في حين لم يسجل اي تحرك بارز من الحزب باتجاه رئيس التيار الوطني الحر للبناء على ما ورد في الاطلالة الاعلامية الأخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بخصوص تذليل العقد والصعوبات التي تعترض التشكيل، مايعني عمليا ان ولادة الحكومة الجديدة مؤجلة حاليا، بانتظار تبيان مصير الصفقة الاميركية- الايرانية.

وأشارت مصادر إلى ان السيّد نصر الله سيطل مجدداً في 5 تموز المقبل

وقال ممثّل الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف، ان مجيء دوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، كان بهدف تأليف حكومة، قادرة على اتخاذ القرارات الضرورية، مشيرا إلى ان الأمل ممكن بتغيير الوضع، وتساءل مَنْ يضمن ان تتمكن الحكومة من اتخاذ القرارات؟

وقال: نحن نناقش مسألة العقوبات في بروكسل، بانتظار جهوز الإطار القانوني، أكّد هدفنا: ليس فرض عقوبات، بل التشديد على وعي اهتمامنا بالوضع في لبنان، وإيجاد حل.

وطالب بتأليف حكومة قادرة، بصرف النظر عن العدد، والاختصاص أو وحدة وطنية، مؤكدا ان الدعم الذي يقدمه المصرف المركزي يجب ان يكون مناطقياً وهدفه دعم من هم بحاجة إليه، لا دعم من ليسوا بحاجة إليه.

نقابة المهندسين

وفي تطوّر له دلالات، على عزلة أحزاب السلطة هزمت لائحة «النقابة تنتفض» لائحة أحزاب السلطة، وسط حماس، قلّ نظيره، سواء لجهة فعالية الترشيح والاقتراع، في انتخابات، حسمت أمس، وكان بدأت عند التاسعة صباحا وفازت بـ216 من أصل 227 مرشحا على لائحتها في حين كان عدد المرشحين 283 أي ما نسبته 70٪ على ان تستكمل الانتخابات في 18 تموز المقبل، على ان يكون الانتخاب مخصصاً للنقيب، الذي يرجح ان يكون بول نجار الذي كان له الدور الكبير في تحقيق الإنجاز.

وقال نجار: ما حدث خطوة على طريق طويلة.. وهي معركة تخاض من أجل كل الشهداء الذين سقطوا في انفجار مرفأ بيروت.

وكشف عن كثافة في عدد المهندسين الذين صوتوا وترشحوا.. وقال: أكبر عدد من الأصوات.

وهاب: حملة على برّي والحريري

واعتبر الوزير السابق وئام وهّاب ان الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري سيكونان خارج المعادلة الداخلية.. فالرئيس الحريري على طريق الخروج من الحياة السياسية، وان القرار الدولي الكبير غير متحمس لبقاء برّي في رئاسة مجلس النواب.

ودعا الحريري ضمناً إلى الاعتذار منتقداً دعم برّي له.

وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، قال في حفل تأبيني لضحايا حادث الاصطدام في السعديات في بلدة الشرقية، أكد ان حزب الله هو احرص طرف في البلد على تشكيل الحكومة، مشيرا إلى ان «البعض لا يريد تشكيل حكومة اليوم بل يريد فتح معركة الانتخابات النيابية باكرا، حتى لو غرق البلد في الأزمات.

بالانتظار

وبانتظار نتائج المساعي التي وعد الامين العام لحزب الله ببذلها مجدداً، وانتظار نتائج لقاء وزيري خارجية فرنسا واميركا جان ايف لودريان وانتوني بلينكن، والخطوات التي يمكن ان ينفذها الجانبان حيال الوضع اللبناني لا سيما لجهة الدفع بإتجاه تشكيل الحكومة بالتوازي مع التلويح بعصا العقوبات على معرقلي الحلول، ظهر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري يوم السبت في تركيا حيث استقبله الرئيس رجب طيب اردوغان وجرى بحث الاوضاع اللبنانية والاقليمية.

ونفت مصادر تيار المستقبل خبراً نشره احد المواقع مفاده أن الحريري يسعى الى تأمين هبة تركية عبارة عن بواخر توليد طاقة كهربائية وفيول لمدة ٦ اشهر. وقالت: أن الواضح جيداً من هذه الاخبار تحميل الرئيس الحريري تبعات امر لم يتم البحث فيه.

وفي المواقف، دعت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر بعد إجتماعها الدوري إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل «رئيس الحكومة المكلف الى التجاوب مع المساعي المبذولة والإقدام ‏فور عودته إلى لبنان على تشكيل حكومة قادرة أن تضع حدّاً للتدهور الخطير المتواصل مالياً وإقتصادياً».

الى ذلك وبعد اشتداد التراشق الاعلامي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي بين نواب ومحازبي التيار الوطني الحر وحركة «امل»، صدر عن اللجنة المركزية للإعلام في التيار بيان جاء فيه: «افساحاً في المجال امام السيد حسن نصرالله للنجاح في مسعاه الحكومي، ورغبةً من التيار الوطني الحر بتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، يطلب التيار من مناصريه وقف أي تراشق اعلامي مع حركة «أمل».

ولاقى المكتب الاعلامي المركزي لحركة «أمل» الخطوة بمثلها واصدر بياناً قال فيه:‏ «لما كنا دوماً من الحريصين على عدم الدخول في سجالٍ مع أي طرف داخلي، وكنا في موقع ‏الرد على تصريحات وتغريدات تستهدف الرموز والقيادات، وبعد بيان التيار الوطني الحر ‏الأخير، نطلب من جميع المناصرين وقف كل أشكال السجالات الإعلامية مع التيار الوطني ‏الحر».‏

لقاء خلدة

وفي تطور سياسي مهم، انعقد اللقاء الدرزي الثلاثي في دارة النائب طلال إرسلان في خلدة، وحضره رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، والوزير الاسبق غازي العريضي ومستشار ارسلان فرحان ابو حسن.

وتلا وهاب بيان المجتمعين فقال: ناقش المجتمعون القضايا الوطنية العامة من كافة جوانبها وشؤون طائفة الموحدين الدروز واصدروا البيان التالي: «ان الهم المعيشي الذي يعانيه اللبنانيون كافة وابناء الجبل خاصة يتطلب اعلى مستويات الجهوزية والتحرك الفوري لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الوضع وتجنبا للكوارث والمآسي، والمدخل الى ذلك ان نتحمل المسؤولية الوطنية عبر تشكيل حكومة جديدة».

وناشد البيان المغتربين «دعم المؤسسات التي لعبت دورا جبارا في المرحلة الماضية ومستشفى عين وزين نموذجاً».

واكد المجتمعون «على انهاء ذيول الاحداث الاليمة التي وقعت انطلاقا من القوانين والاعراف المعمول بها في طائفة الموحدين الدروز ورفع الغطاء عن كل من يخل بأمن الجبل واستقراره. كما اتفقوا على مرجعية الجيش اللبناني والقوى الامنية في حفظ السلم الاهلي. وتم التأكيد على العمل المشترك للوصول الى تفاهمات حول كل القضايا التي تتعلق بتنظيم شؤون الطائفة الدرزية انطلاقا من مشيخة العقل».

وردا على سؤال اشار وهاب الى ان البحث تطرق الى ضرورة تشكيل الحكومة في اسرع وقت وان كل الاطراف يجب ان تتحرك لتشكيلها.

الارتفاع الجنوني والتحركات

ارتفع الغليان الشعبي بالتوازي مع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار الذي لامس عتبة الثمانية عشر الفا مقابل الليرة، وفقدان الدواء والسلع الاساسية وارتفاع اسعار ما توافر منها، بالتوازي مع عدم تمكن الشركات من تأمين معاشات الموظفين جراء بعض الاجراءات المصرفية التي حالت دون قبض معاشات التوطين، بإنتظار ما ستسفر عنه تدابير المصرف المركزي لدفع مستحقات شركات المحروقات لإستيراد المادة على سعر 3900 ليرة. عدا عن اقفال جميع المحطات او اغلبيتها العظمى ابوابها خلال اليومين الماضيين بسبب اجراءات الكشف على مخزونها لبيعه على السعر القديم قبل البدء بالسعر الجديد، وجرت مداهمات امنية للعديد من المحطات للتأكد من عدم تخزينها المحروقات وبيعها للمواطنين.

وتردد أن اجتماعاً سيُعقد اليوم في وزارة الطاقة بين الوزير ريمون غجر والمعنيين بملف المحروقات، وانه سيُصار الى رفعٍ طفيف لنسبة ربح اصحاب المحطات، مع ترجيح صدور جدول الاسعار الجديد رسميا الأربعاء على ان يستمر التسعير على الـ3900 حتى نهاية ايلول المقبل.

وعلى هذا شهدت عطلة نهاية الاسبوع قطع طرقات في بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق عدة واقفال الاسواق والمؤسسات والمحلات التجارية في الجنوب والشمال واقتحام مؤسسات رسمية ومنها فرعي المصرف المركزي في طرابلس وصيدا، وتخلل ذلك حوادث اطلاق نار وسقوط جرحى، لا سيما خلال اعتصام المحتجين امام منازل النواب في طرابلس.

واعلنت قيادة الجيش مساء السبت عن إصابة عشرة عسكريين بجروح بعدما أقدم شبّان يستقلون دراجات نارية على رمي قنابل صوتية وحجارة باتجاه قوة من الجيش، كانت تعمل على حفظ الأمن أثناء احتجاجات شهدتها طرابلس.

وكانت ذروة الشكوى والاعتراض في الاجتماع الذي عقد امس الاول في دارة رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي لقيادات طرابلس، واعلن حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية في المدينة.

في المقابل، انطلقت مسيرات سيارة في طرابلس تدعو المواطنين للنزول إلى الشارع والانتفاض بوجه السلطة الحاكمة.

ومع صبيحة أمس (الأحد)، عاد الهدوء الحذر إلى عروس الفيحاء مدينة طرابلس، بعد ليلة عاصفة تخللتها احتجاجات ومسيرات شعبية وأعمال شغب ومسيرات شعبية وإطلاق الاعيرة النارية وإلقاء القنابل اليدوية وسقوط جرحى، حيث نفذ الجيش انتشارا واسعا في شوارع المدينة واستقدم تعزيزات عسكرية.

وفي خطوات من شأنها، ان تفاقم الأزمة، حاول محتجون اقتحام مبنى بلدية صيدا، لكن عناصر من الجيش اللبناني، حالت دون ذلك..

وفي بيروت، قطع محتجون الطريق بالاطارات المشتعلة عند السفارة الكويتية ببيروت وقرب المدينة الرياضية.

وليلاً، تناقل ناشطون معلومات تفيد بحصول توتر أمني في ساحة الشهداء، وسط بيروت، إذ تعرض هؤلاء لاطلاق نار من مجهولين.

544454 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 163 إصابة جديدة بفايروس كورونا خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية، توازياً مع تسجيل حالتي وفاة جرّاء الإصابة بالوباء.

ولفتت إلى ان إجمالي عدد المصابين بـ «كوفيد 19» في لبنان ارتفع إلى 544454 اصابة، منهم 538.548 إصابة محلية و5.906 حالات وافدة. في وقت بلغ مجموع عدد ضحايا الفيروس 7.843 شخصاً.

البناء

اهتزاز صورة رام الله بعد اغتيال بنات… وهنيّة في بيروت والأولويّة لفك الحصارعن غزة

تقدّم غامض في مناخ تأليف الحكومة وليس بوقائعه… والحريري إلى بيروت

الدولار إلى 20 ألف ليرة… ومشهد طرابلس للتكرار… والنقابة تنتفض في المهندسين

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءفي ظل تصعيد يُخيّم على التفاوض حول العودة إلى الاتفاق النووي، رأت فيه مصادر دبلوماسية عض الأصابع الأخير قبل التوقيع على الاتفاق، في ظل ارتباك أميركي ناتج عن مخاوف انفجار إقليمي من بوابة فلسطين، تستخدم خلاله إيران عائدات رفع العقوبات لدعم حركات المقاومة، وتجد واشنطن نفسها في موقع الملزم بحماية حكومة كيان الاحتلال الجديدة التي ترعاها، شهدت جبهة مأرب في اليمن هي الأخرى تصعيداً اعتبرته مصادر يمنية تعبيراً عن انسداد سياسيّ توقف عند الارتباك السعودي في تلبية مطالب فك الحصار قبل وقف النار، بينما سجلت مناطق وجود السلطة الفلسطينية، خصوصاً في رام الله والخليل مواجهات شعبية وشبابية مع أجهزة السلطة على خلفية تداعيات اغتيال الناشط نزار بنات، في ظل مواقف حقوقيّة دوليّة منددة بالاغتيال، ومطالبات عدد من الفصائل الفلسطينية لأولوية وقف التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة وأجهزة كيان الاحتلال، فيما وصل الى بيروت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لجولة مباحثات مع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ستشهدها بيروت، في ظل مواقف نقلتها مصادر فلسطينيّة تعطي الأولوية لدى حماس بفك الحصار عن غزة بدلاً من مساعٍ لتشكيل حكومة فلسطينية موحّدة كانت على جدول الأعمال قبل معركة سيف القدس وقبل اغتيال بنات.

لبنانياً، تتحدّث الأطراف المعنية بالمسار الحكومي، عن مناخ إيجابي يحيط بالمباحثات المتصلة بتشكيل الحكومة، لم تترجمه أية وقائع تتصل بآلية لتجاوز العقد التي حالت حتى تاريخه دون ولادة الحكومة، وقد تمثلت بكيفية اختيار الوزيرين المسيحيين الخيرين المختلف عليهما بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، اللذين يطلب كل منهما حق تسميتهما، وعندما يتمّ التداول من التيار الوطني بمقترح وسطي للتسمية تظهر مقابلها عقدة منح الثقة للحكومة، فتسقط فرص التقدم الى الأمام. وتقول مصادر متابعة للمسار الحكومي إن الجديد يتمثل بدخول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على خط المساعي بعد طلب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لتدخله، ما يضيق هوامش باسيل للمناورة، بعدما كان يشعر أن يديه طليقتان عندما كانت المساعي بعيدا عن اسم السيد نصرالله، من جهة، ومن جهة مقابلة صار الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بعد طرح فرضية الاعتذار على رئيس مجلس النواب ونزوله عند نصيحته بعدم الاعتذار، مقيداً بالاختيار بين اعتذار سيرتب نتائج تطال فريقه في الإدارة مع تشكيل حكومة جديدة، أو المضي قدماً بتحمل مسؤولية تشكيل الحكومة، في مناخ ضاغط على الفريقين والجميع، عنوانه التردي المتصاعد بسرعة في الوضع الاجتماعي، حيث الدولار يلامس عتبة الـ 20 الف ليرة، والناس بدأت تخرج الى الشارع بعنف حملت تحركات طرابلس مؤشراتها الأولى وقابلية تكرارها، والمزاج الشعبي الطائفي الذي نجح التصعيد في شدّ عصبه ظهر مع انتخابات نقابة المهندسين أنه من دون قيمة اذا بقي الوضع في طريق الإنهيار. فالناس التي لم تترك تشكيلات الطوائف وزعاماتها، ولم تذهب الى مجموعات المجتمع المدني أوجدت لنفسها خيارات بديلة تتصالح معها، حيث جاءت لوائح النقابة تنتفض تعبيراً عن هذا المزاج، بما يشير إليه من حاجة الجميع للجميع لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة ودورها في مواجه الأزمات المعيشية، كطريق وحيد للحفاظ على الحد الأدنى من الحضور.

وفيما شهد الشارع في عدد من المناطق سلسلة تحرّكات شعبيّة مصحوبة بجولات من العنف لا سيما في طرابلس وصيدا احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي بلغت ذروتها في عطلة نهاية الأسبوع بالتوازي مع اشتعال جبهة التيار الوطني الحر – حركة أمل بالسجالات العنيفة ما أشر إلى إقفال أبواب الحل الحكومي، برز بصيص أمل مساء أمس في ضوء المعلومات التي تحدّثت عن تقدم في المفاوضات الحكومية باتجاه قرب التوصل إلى تسوية لإنتاج حكومة خلال أيام، عشية عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وأفادت مصادر أن «بعض الجهات الإقليميّة والدوليّة مارست ضغوطاً مباشرة على بعض الأفرقاء اللبنانيين لإيجاد مخرج سريع وحلّ يُرضي جميع الأفرقاء لجهة تشكيل الحكومة».

كما أفيد أن «الأفكار التي طرحها باسيل والتي استفسر الحزب عنها، تحمل في طيّاتها مشروع حل حكوميّ واضح المعالم، ويبقى أن يكون الرئيس المكلف قد أصبح جاهزاً للتأليف، وأن يشجّعه رئيس مجلس النواب على المضي في التشكيل».

وتأتي هذه المعلومات في ظل تفويض أميركي للفرنسيين لدفع الأمور نحو الحل في لبنان، وذلك خلال اللقاء الذي عُقد في باريس منذ أيام بين وزيري خارجية البلدين جان ايف لودريان وانتوني بلينكن.

إلا أن مصادر مطلعة على الملف الحكومي نفت لـ«البناء» أي علم لها بهذه التطورات الحكومية الجديدة رغم تأكيدها بأن المشاورات لم تتوقف حتى في أوج السجالات العنيفة بين الأطراف المعنية بالتأليف. كاشفة عن اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء محورها حزب الله مع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لإعادة ترطيب الأجواء وفرض التهدئة الإعلامية والسياسية بينهما تمهيداً لاعادة البحث بمخارج توافقية للحل قبل عودة الحريري للنقاش معه أيضاً بمخارج الحلول.

وفيما هدأت جبهة السجالات بين التيار والحركة بعد تدخل حزب الله مع الطرفين لفرض هدنة إعلامية وذلك بعد حرب حقيقية دارت رحاها على وسائل الإعلام بين نواب الحزبين انسحبت على مواقع التواصل الاجتماعي بين جمهور الفريقين، لفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» الى أن «لا جديد عند الرئيس بري وينتظر حصيلة المشاورات ليبني على الشيء مقتضاه لإعادة استئناف مساعيه»، مشدّدة على أن تأليف الحكومة متوقف على نتيجة الاتصالات التي يُجريها حزب الله مع باسيل والأفكار التي ستطرح لتشكل مخرجاً اذا كانت مرنة وقابلة للتفاهم». وعلمت «البناء» أن أكثر من لقاء عقد بين باسيل والحاج وفيق صفا خلال الأيام القليلة الماضية لا سيما بعد مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي حرّكت المياه الراكدة وتلقفت مبادرة باسيل وأرخت نوعاً من الأجواء الإيجابية عند مختلف الأطراف. كما جرى تواصل بين قيادتي أمل وحزب الله فيما التواصل بين بري والحريري لم ينقطع.

ودعت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر إثر اجتماعها الدوري إلكترونياً برئاسة باسيل رئيس الحكومة المكلف الى التجاوب مع المساعي المبذولة والإقدام ‏فور عودته إلى لبنان على تشكيل حكومة قادرة أن تضع حدّاً للتدهور الخطير المتواصل مالياً واقتصادياً. ورأت الهيئة في «مواقف كل من رئيس التيار والأمين العام لحزب الله ما يكفي للتأكيد على استعدادهما للقيام بكل تحرك إيجابي يسهّل ولادة الحكومة مقدّرة لأمين عام حزب الله تجاوبه مع الدعوة التي أطلقها رئيس التيار الذي أظهر كل إيجابية ممكنة للمساعدة على التأليف، بالرغم من عدم مشاركة التيار في الحكومة مع التأكيد ‏على دعمها ودعم رئيسها ‏في كل عمل إصلاحي». وأعربت الهيئة عن قلقها من «الانعكاسات السلبية على جميع الأوضاع في حال تأكد عدم وجود إرادة بتشكيل الحكومة، لذا فإن استمرار هذا الأمر يلزم البحث في كل الخيارات الممكنة للخروج من المأزق».

ووجّه البابا فرنسيس رسالة إلى بطاركة الشرق الكاثوليك تطرق فيها إلى تكريس المنطقة للعائلة المقدسة، قال فيها: «حاولت أن أكون قريباً منكم في آلامكم ومعاناتكم، أولا لما ذهبت حاجاً إلى الأرض المقدسة، ثم إلى مصر، والإمارات العربية المتحدة، وأخيراً قبل بضعة أشهر إلى العراق. ثم لما دعوت الكنيسة كلها للصلاة والتضامن الفعلي من أجل سورية ولبنان، اللذين امتحنتهما الحرب وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي».

وتعتقد مصادر مطلعة لـ«البناء» أن ما يجري في الشارع من احتجاجات وأحداث أمنيّة وأزمات ورفع سعر صرف الدولار كلها أعمال مقصودة من جهات سياسية مالية داخلية – خارجية للضغط في عملية التفاوض لتأليف الحكومة وتحصيل تنازلات من الرئيس عون وباسيل، بموازاة العمل الجاري لتسهيل طريق الحريري من عقبات عدة أمام التأليف لا سيما رفع الدعم وإقرار البطاقة التمويلية وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي والورقة الاقتصادية الواردة في المبادرة الفرنسية، ولاحظت المصادر أن قطع أغلب الطرقات كانت في مناطق تتبع لتيار المستقبل والقوات والكتائب اللبنانيةّ ما يؤكد على العامل السياسي الذي يتحكم بالشارع وليس الواقع المعيشي الذي يعاني تحت وطأة الجوع والقهر والفقر ومن ممارسات قطاع الطرق وتعدياتهم.

في غضون ذلك، بقيت العيون شاخصة الى حركة الشارع الذي انفجر في أكثر من منطقة السبت الماضي خصوصاً في طرابلس وصيدا، حيث قطع محتجون الطرقات ودارت مواجهات مع القوى الأمنية والجيش اللبناني الذي تعرّض لإطلاق نار ورمي قنابل يدوية ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى. وحاول المحتجون اقتحام عدد من المؤسسات العامة في طرابلس وصيدا لا سيما مبنى البلدية ومصرف لبنان واقتحموا منزل بعض نواب تيار المستقبل في المدينة كمحمد كبارة والرئيس نجيب ميقاتي، كما حاولوا اقتحام منزل وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة.

ودعا رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي، بعد اجتماع موسّع لقيادات طرابلس حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية في المدينة. في المقابل، انطلقت مسيرات سيارة في طرابلس تدعو المواطنين للنزول إلى الشارع والانتفاض بوجه السلطة الحاكمة، خاصة بعد تحليق سعر الدولار في السوق السوداء وملامسة الـ18 ألف ليرة الذي أحدث حالة من الإرباك والقلق الكبيرين لدى التجار في الأسواق والمواطنين في آن معاً، حيث أغلق عدد كبير من المحال التجارية ومحطات الوقود وتعبئة الغاز أبوابها وكذلك السوبرماركات خوفاً من تكبد الخسائر حيث بدت الشوارع وكأنها حالة حرب وجوع، فيما عمد المواطنون الى شراء ما يستطيعون للتموين خوفاً من إطالة أمد الإقفال وارتفاع الأسعار أكثر لا سيما مع ارتفاع إضافي سجلته أسعار المواد الغذائية واللحوم حيث وصل كيلو اللحم الى 130 الف ليرة. وسط غياب شبه تام لمؤسسات الدولة وأجهزتها الرقابيّة لا سيما وزارة الاقتصاد.

وأمس، تراجع مستوى الاحتجاجات ترقباً لحال الاسواق بداية الأسبوع لا سيما على صعيد المحروقات والدولار، وبحسب معلومات «البناء» سيعقد اجتماع اليوم في وزارة الطاقة بين الوزير ريمون غجر والمعنيين بملف المحروقات، ووسط ترجيح صدور جدول الأسعار الجديد رسمياً الأربعاء على ان يستمر التسعير على الـ3900 حتى نهاية أيلول المقبل.

وكانت محطّات المحروقات في قضاء بنت جبيل أغلقت مداخلها بالشاحنات والصخور والعوائق، بانتظار ارتفاع سعر صفيحة البنزين والمازوت في الأسبوع المقبل. كما رفع عدد كبير من محطات الوقود خراطيمها في مختلف المناطق إما لنفاد الوقود لديها أو للإفادة من التسعيرة الجديدة بما تبقّى لديها من محروقات، مع العلم أن فرع الأمن القومي في الأمن العام ينفذ دوريات يومية على المحطات للتأكد من أنها خالية أو أنها تقدم الخدمات للمواطنين. وداهمت قوة من الأمن العام محطة محروقات في بلدة السكسكية، حيث تبين وجود 10 آلاف ليتر من مادة البنزين، فتم إجبار صاحبها على فتحها وتفريغها للمواطنين.

وفي موازاة ذلك، برزت أزمة غاز أيضاً حيث أقدم عدد من الشركات في منطقة سينيق في مدينة صيدا على إقفال أبوابه من دون سابق انذار أمام المواطنين والتجار الذين حضر بعضهم من أماكن بعيدة لتعبئة القوارير، في ظل أزمة البنزين. وعزا أصحاب الشركات السبب الى «عدم تسليم الشركات الأم في منطقة الدورة في بيروت مادة الغاز ليومي السبت والأحد مما أجبرهم على إقفال محطاتهم». وتوقع مراقبون ان تشهد محطات وشركات الغاز عند فتح أبوابها تهافتاً على شراء المادة ومشاهد لطوابير المواطنين، كما يحصل على محطات البنزين.

ودخلت السفارة الإيرانية في بيروت على الخط النفطي بتغريدة أثارت لغطاً ما دفع بالمديرية العامة للنفط الى إصدار بيان يؤكد، أنها «لم تتسلم أي طلب إجازة من أية جهة رسمية كانت ام خاصة، لاستيراد النفط من إيران». واعتبرت السفارة في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن «وصول ناقلات النفط الايرانية الى بيروت بغنى عن تفاهات السفيرة الأميركيّة دورثي شيا». ولفتت الى ان «لا ينبغي للسفيرة الأميركية أن تتدخل في العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الإيراني واللبناني». وأوضحت مصادر السفارة الإيرانية لـ«البناء» الى أن البيان كان مثابة رد سياسيّ على كلام السفيرة الاميركية وليس إعلاناً عن وصول بواخر النفط». لكن مصادر مطلعة لـ«البناء» أكدت أن النفط الإيراني سيأتي الى لبنان كما قال السيد نصرالله اذا لم تحل الدولة أزمة المحروقات وتؤمن الكمية اللازمة للسوق».

الى ذلك يزور وفد روسيّ لبنان اليوم حاملاً عروضاً للكهرباء والنفط ولمرفأي بيروت وطرابلس.

كما سجلت ازمة الكهرباء أسوأ أيامها في ظل تقنين قاس وصل الى حد ساعتين في اليوم في اغلب المناطق يواكبه تقنين مجحف من قبل المولدات الكهربائية الخاصة مع توجه لرفع تعرفة النقل أيضاً ما سيزيد حال الفقر والجوع لأغلب الشعب اللبناني بحسب الخبراء الاقتصاديين ومراكز الدراسات.

أما على صعيد أزمة الدواء فعلمت «البناء» أن حديثاً يجري عن صيغة ما لرفع الدعم عن الادوية جزئياً أو تخفيض نسبة الدعم من سعر 1500 الى 4000 وذلك بعد تأقلم المواطنين مع تسعيرة المحروقات الجديدة، إلا أن وزير الصحّة العامّة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أكد خلال احتفال تكريميّ للعاملين في قسم «كورونا» في مستشفى سبلين الحكومي، برعاية رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، أنّ «حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة بدأ بتوقيع كلّ الفواتير للمستشفيات، ومن المتوقّع أن يعلن الأربعاء استمرار دعم الدواء. فلن نرفع الدعم عن الدواء، ولمن يتاجر بالدواء نقول له سنستمرّ بملاحقتك لتصل إلى القضاء المختص، والمستشفيات ستبقى تقوم بواجبها وتستقبل الناس».

على صعيد البطاقة التمويلية، قالت مصادر نيابية لـ«البناء» إن الرئيس بري سيدعو الهيئة العامة الى جلسة يوم الخميس أو الجمعة المقبلين لمناقشة مشروع البطاقة وإقرارها، لكن المصادر كشفت أن المشروع لا يزال يشوبه الغموض والخلاف بين مجلس النواب ومصرف لبنان والحكومة التي لم تتفق على رؤية او مشروع موحد إضافة الى وجود خلافات حتى داخل الكتلة النيابية الواحدة، كما كشفت أن مصدر تمويل البطاقة ليست القروض كما يُشاع بل من الاحتياط الإلزامي أي من أموال المودعين». وكان لافتاً كلام البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في قداس الأحد باتهامه الطبقة السياسية بمزيد من سرقة أموال المودعين لتمويل البطاقة التموينية التي سيستغلها السياسيّون، بحسب مراقبين لرشوة انتخابية لإعادة إنتاج السلطة نفسها في الانتخابات المقبلة، كما سبق واستخدموا التوظيف وسلسلة الرتب والرواتب لرشوة الشعب.

وعلمت «البناء» أن سلسلة اجتماعات وزارية ستعقد في القصر الحكوميّ ابتداءً من صباح اليوم برئاسة الرئيس حسان دياب وحضور المسؤولين المعنيين للبحث بجملة ملفات اقتصادية ومالية وعمالية ومصرفية ونقدية وصحية وأمنية.

على صعيد آخر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «مجموعة كومندوس من جيش العدو الإسرائيلي حاولت ظهر امس إلقاء القبض على الراعي حسن زهرا في محلة الشحل في مزارع شبعا وخارج الخط الأزرق، حيث تمكّن من الفرار فيما استولت المجموعة على قطيع الماعز والذي يقدر بما يقارب 400 رأس».

وتعقيباً على هذا العدوان أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم لـ«البناء» أن ما يجري بين الحين والآخر من اعتداءات بحق اهلنا في منطقة حدود المزارع على مرأى ومسمع قوات اليونيفل يستدعي وضع حد لممارساته كي لا تتكرر هذه الاعتداءات وهذه مسؤولية المنظمة الدولية وممثليها في لبنان والمنطقة ولا يجوز التذرّع بخط أزرق او أحمر. ففي منطقة المزارع وحدودها لا نعترف بهذه الخطوط زرقاء كانت أم حمراء». وكشف عن اتصالات جرت مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفل لحثهم على استعادة القطيع ومع وزيرة الخارجية بالوكالة لحثها على متابعة القضية واذا اقتضى الأمر التقدم بشكوى لدى المنظمة الدولية لكشف الممارسات الإسرائيلية المتكررة».

الى ذلك، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في تصريح من مطار بيروت إثر وصوله على رأس وفد من الحركة إلى لبنان أن «هذه الزيارة تأتي في إطار استثمار انتصار المقاومة العظيم في معركة سيف القدس»، مشدداً على أن «زيارة لبنان تكتسب دائماً أهمية خاصة، لكونها فرصة للقاء المسؤولين في الدولة بدءًا من رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، عدا عن قادة الفصائل الفلسطينية وقوى المقاومة والأحزاب والفعاليات اللبنانية، وأبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات الصمود والعودة». وأوضح ان «اللقاءات ستتضمن البحث في الملفات ذات الاهتمام المشترك، بدءًا من ملف العلاقات الثنائية، وكيفية العمل على تنسيقها وتطويرها، بما يخدم مصالح المشتركة، وكذلك البحث في التطورات السياسية التي ترتبت على هذا الانتصار، الذي صنعه الشعب الفلسطيني من رحاب المسجد الأقصى والقدس، امتداداً إلى كل نقطة جغرافية داخل فلسطين التاريخية، وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في كل مواقع الشتات، وأحرار العالم».

المصدر: صحف