القضاء اللبناني أمام فرصة تاريخية.. – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

القضاء اللبناني أمام فرصة تاريخية..

القضاء اللبناني
امين ابور راشد

التجارب التي مر بها البلد تدفع  بالكثيرين الى التساؤل عن جدوى  النزعة للتدويل لدى فريق من اللبنانيين يُطالب الآن بمحكمة دولية للتحقيق بإنفجار المرفأ.

هنا يجد القضاء اللبناني نفسه أمام استحقاق، بل فرصة تاريخية، هو الذي يُمسك بملف كارثة المرفأ، لأن البيروقراطية و”البلادة” والأحكام السياسية التي اتَّصفت بها المحاكم الدولية عبر التاريخ، لا تعني أنه مسموحٌ للقضاء اللبناني أن يُبرر بيروقراطيته المُزمنة والإبقاء على القضايا العالقة رهينة الأدراج، بل هو الآن تحت مجهر الجميع لإثبات العكس والإسراع في التحقيقات القضائية، الصرف قضائية، بعيداً عن التدخلات السياسية من أية جهة أتت، وهو الآن أمام امتحان إثبات الذات لقطع الطريق على المهووسين بالتدويل والهادفين الى تقويض أركان ما بقي من هيبة الدولة.

نحن من منطلق قضائي بحت، لا نجد أن القضاء اللبناني يُعاني من عجز تقني أو علمي في بحث حيثيات إنفجار المرفأ، ولديه خبراء أجانب يساعدون في التحقيق، بمعنى، أن القدرات الفنية متوافرة سواء كانت لبنانية أو لبنانية/أجنبية، وتبقى العبرة في إدارة ملف القضية- الكارثة وصولاً الى خواتيمها المُفترضة بعيداً عن التمييع الذي يستتر تحت مُسمَّى بيروقراطية غير مبررة.

مشكلة القضاء الآن، أن مَن ينتظرون الأحكام، هم أهل شهداء وجرحى وأصحاب أملاك مُدمَّرة في ظلّ وضع إقتصادي قاتل، إضافة الى وباء بات يفتك بالتجمعات الى أقصى حدود الخطورة، وعلى القيِّمين على هذا القضاء إدراك حساسية المرحلة ليس فقط بالنسبة للمنكوبين بل للقضاء نفسه ومعه كل الأجهزة الرقابية.

والمشكلة الثانية، وتكمُن فيها الطامة الكبرى، حول كيفية مقاربة القضاء لكارثة المرفأ، وهو الذي لم يكشف حتى الآن ملفاً واحداً من ملفات الفساد، والتي كان من ضمنها عشرة ملفات دسمة تقدَّم بها النائب حسن فضل الله، وأودع منذ فترة نسخاً عنها لدى لجنة الإدارة والعدل عبر أقراصٍ مُدمجة، فإذا كانت كافة المُعطيات قد وُضِعت بين أيدي النيابات العامة ولم تُقدِم على خطوة ملموسة في مكافحة الفساد، فإن القضاء اليوم مُطالب بكشف المعطيات من تحت الركام، وهي ليست فقط فرصته التاريخية بل هي الفرصة الأخيرة لإثبات وجود الدولة في مواجهة “التدويليين”..

المصدر: موقع المنار