الصحافة اليوم 15-7-2019: رسائل السيد نصرالله وصلت تل أبيب.. والموازنة العامة امام الامتحان غداً – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 15-7-2019: رسائل السيد نصرالله وصلت تل أبيب.. والموازنة العامة امام الامتحان غداً

صحف محلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 15 تموز 2019 على المواقف والتفاعلات بعد مقابلة سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على قناة المنار …  فالرسائل التي وجّهها السيد نصر الله إلى كيان العدو وصلت إلى تل أبيب، و فرضت نفسها أولوية على الساسة ووسائل الإعلام، وتالياً المستوطنين، ما دفع برئيس حكومة العدو إلى تخصيص كلمته في بداية مجلس الوزراء للرد عليها…

اما محلياً فيوم غد الثلاثاء ستكون الموازنة العامة امام الامتحان، فالهيئة العامة لمجلس النواب ستبدأ بمناقشتها بعدما خضعت لتعديلات موضعية في لجنة المال …

الاخبار*  الاخبار

الموازنة: مشروع الحسابات الخاطئة

بُني مشروع موازنة 2019 على حسابات خاطئة يخشى من أن تصبح مميتة! فالحكومة زعمت أنها ستقلّص كلفة خدمة الدين العام 1000 مليار ليرة عبر إصدار سندات خزينة بفائدة 1%، وأنها ستزيد الإيرادات 400 مليار ليرة عبر زيادة الرسم الجمركي على الواردات بمعدل 2%. هذه الفرضيات سقطت سريعاً مع انفجار خلافات حادة على الرسم الجمركي، كما تبيّن أن مصرف لبنان والمصارف غير ملتزمين بشراء هذه السندات، فيما صندوق النقد الدولي يحذّرهم من شرائها… هذه الحسابات سيدرسها رئيس الجمهورية ميشال عون مع فريقه الاقتصادي، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة

اعتباراً من يوم غد الثلاثاء، تبدأ الهيئة العامة لمجلس النواب مناقشة مشروع موازنة 2019 بعدما خضع لتعديلات موضعية في لجنة المال والموازنة أدّت إلى خفض النفقات بقيمة 470 مليار ليرة وزيادة الإيرادات بقيمة 200 مليار ليرة، أي أن اللجنة خفضت العجز إلى 6154 مليار ليرة، مقارنة مع 6824 مليار ليرة كما ورد في مشروع الحكومة، وذلك من خلال خفض اعتمادات «أوجيرو» ومجلس الإنماء والإعمار وتأجيل تسديد بعض السلفات. هذا المستوى من العجز ليس افتراضياً فحسب، بل يصحّ وصفه بأنه «وهمي» لأنه يستند إلى تقديرات وحسابات خاطئة على ضفتي النفقات والإيرادات اللتين تضمنتا خفضاً لكلفة خدمة الدين بقيمة 1000 مليار ليرة قد يستحيل تحقيقه، وإيرادات بقيمة 400 مليار ليرة لم يتفق عليها بعد، وهو ما دفع رئيس الجمهورية إلى دعوة فريقه الاقتصادي إلى اجتماع يعقد اليوم في القصر الجمهوري، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للتشاور ودرس الخيارات والبدائل المتاحة.

خدمة الدين في المجهول

يأتي هذا الاجتماع بعدما تبيّن أن سيناريو إصدار سندات خزينة بفائدة 1% وبقيمة 12 ألف مليار ليرة بات أمراً مشكوكاً فيه بعد بيان صندوق النقد الدولي الأخير الذي يقول الآتي: «على مصرف لبنان أن يتراجع عن شراء السندات الحكومية والسماح للسوق بتحديد العائد على أدوات الدين الحكومية، ذلك أن شراء أدوات الدين الحكومية المقترحة ذات الفائدة المنخفضة من شأنه إضعاف الميزانية العمومية للمصرف وتقويض صدقيته. كذلك ينبغي ألا يكون هناك أي ضغط على المصارف الخاصة لشراء أدوات الدين ذات الفائدة المنخفضة». كلام الصندوق نسف الفكرة من أساسها. هي الفكرة التي روّج لها وزير المال علي حسن خليل في النسخة الأولى من مشروع الموازنة، إذ تعمّد تقليص خدمة الدين العام بمبلغ ألف مليار ليرة، ثم أبلغ مجلس الوزراء أنه اتفق مع مصرف لبنان على إصدار سندات خزينة بفائدة 1% وبقيمة 12 ألف مليار ليرة، ما من شأنه تقليص خدمة الدين بالمبلغ المذكور.

قصر النظر ليس مرتبطاً بوزير المال، بل كان هناك الكثير من مؤشرات فشل هذا السيناريو. أولها بدأ يوم دعت لجنة المال والموازنة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الجلسة لسؤاله عن هذا الأمر. بحسب أعضاء في اللجنة، فإن سلامة لم يقدّم أي التزام يدلّ على وجود اتفاق مع وزير المال، كما أن ممثل جمعية المصارف أبلغ اللجنة أن المصارف ليس لديها فكرة ولا يمكنها أن تلتزم بهذا السيناريو.

الرسم الجمركي: إلى أين؟

على الضفة الثانية من المشروع، أي ضفّة الإيرادات، انكشفت أمام لجنة المال والموازنة الخلافات الحادّة حول مشروع زيادة الرسم الجمركي على الواردات بمعدل 2%. حزب الله كان أكثر المعترضين على هذا الرسم انطلاقاً من كونه يصيب الشرائح الاجتماعية المتوسطة وما دون. اقتراح حزب الله أن يكون هناك معايير مختلفة لزيادة الرسم الجمركي، من أبرزها: زيادة الرسم على البضائع التي ينتج بديل مماثل لها في لبنان، أو تلك التي تعدّ من الكماليات، مع ضرورة استثناء السلع الأساسية من أي ضريبة. في المقابل، هناك طرح التيار الوطني الحرّ الذي يتماثل مع السياسات النقدية الانكماشية التي تسعى إلى خنق الاستيراد لتخفيف الطلب على الدولار (يدفع لبنان ثمن السلع المستوردة بالدولار).

تقول مصادر مطلعة، إن مواجهة حزب الله ــــ التيار الوطني حول الرسم الجمركي، أجبرت لجنة المال والموازنة على تجميد هذا البند من دون عرضه على التصويت «حتى لا تسقط إيراداته» بحسب مصادر اللجنة، إذ إنه بات ضرورياً أن تبقى الإيرادات المقدرة منه في الموازنة حتى لا يزداد العجز، لكن طُلب من الحكومة إعداد مشروع متوافق عليه. مجدداً، انطلقت رحلة البحث عن إيرادات من الرسم الجمركي واتّفق على أن يزاد الرسم بمعدل يتراوح بين 2% و7% تبعاً لنوع السلع. المعايير المتفق عليها أن لا يؤدي الرسم إلى زيادة نسب تركّز الاحتكار وأن تستثنى السلع الأساسية. فقدّمت جمعية الصناعيين، بالتنسيق مع وزارة الصناعة، لوائح بنحو 1300 سلعة يمكن زيادة الرسم عليها. وفيما بدأ العمل على دراسة هذه السلع، فوجئ وزير الاقتصاد منصور بطيش بصدور بيان عن وزير المال يتحدّث عن تقديم اقتراح لمجلس النواب يحدّد السلع ونسبة الزيادات الجمركية عليها خلال يومين، فيما يتطلب الأمر بضعة أسابيع لدراسة كل هذه السلع.
رغم ذلك، يجري العمل على تسوية تشمل زيادة الرسم الجمركي على كل السلع التي تخضع لضريبة TVA، واستثناء السلع المستثناة من الـ TVA.

بلاهة المؤشرات

النتائج المالية لسيناريوات خفض خدمة الدين العام وزيادة الرسم الجمركي، ليست تفصيلاً صغيراً في بنية الموازنة. أيّ خلل بهذا الحجم سيكون له مضاعفات حادّة على الأهداف التي حدّدتها الحكومة لنفسها بشكل اعتباطي، أي خفض العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 11% إلى 7.6%، قبل أن تعلن لجنة المال والموازنة أنها خفضتها إلى 6.9%. فعلى سبيل المثال، إن عدم تحقق مسألة خفض كلفة خدمة الدين العام، سيزيد العجز إلى 8% من الناتج، كما أن عدم الحصول على الإيرادات المرتقبة من زيادة الرسم الجمركي سيزيد العجز 7.4%، أما عدم تحقّق كليهما فيعني أن العجز سيبلغ 8.5%.

كلفة خدمة الدَّين العام
وزيادة الرسم الجمركي
لا تزالان قيد
الدرس

الحسابات الخاطئة للحكومة لا تنحصر بالسيناريوات المتصلة بالنفقات والإيرادات. هذه «البلاهة» تشمل تقديرات النموّ الاقتصادي أيضاً. فالحكومة تتوقّع نسبة النموّ الاقتصادي لعام 2019 بنحو 1.3%، أي أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع إلى 88855 مليار ليرة (58.9 مليار دولار)، من دون أن تنظر إلى الأثر الناتج من السياسات النقدية الانكماشية التي يمارسها مصرف لبنان في سبيل الحدّ من الطلب المتزايد على الدولار، ولا السياسات التقشفية الواردة في الموازنة التي تخفف من إنفاق الحكومة، ولا الزيادات الضرائبية التي ستدفع إلى المزيد من الانكماش والتهرّب الضريبي. فوق ذلك كلّه، فإن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن اقتصاد لبنان لن ينمو في السنة الجارية، بل سيتقلص بنسبة 1%… فكيف سيتم احتساب هذا الأمر في مؤشرات العجز نسبة إلى الناتج؟

صندوق النقد: الدَّين خارج السيطرة

لا يصدّق خبراء صندوق النقد الدولي ادعاءات الحكومة بتنفيذ الإجراءات التي تتعهد بها وبنتائجها. البيان الأخير للبعثة الرابعة التابعة للصندوق يشير إلى أن موازنة 2019 تستهدف عجزاً بنسبة 7.6% من إجمالي الناتج المحلي، من أجل «تصحيح الانحرافات في العام الماضي واللحاق بالمسار الذي تم التعهد به في مؤتمر سيدر». يعدّد الصندوق أهم الإجراءات (زيادة الضريبة على الدخل من الفائدة من 7% إلى 10%، فرض ضريبة على السلع المستوردة بمعدل 2%، وتجميد التوظيف والتقاعد المبكر في القطاع العام)، إلا أنه يقول الآتي: «التقديرات الأولية لخبراء صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن إجراءات الموازنة ستخفض عجز المالية العامة المحسوب على أساس نقدي إلى 9.75% من الناتج المحلي. ورغم أن الموازنة لم يتم إقرارها بعد ولم يتأكد بعد الشكل الذي ستتخذه الموازنة المعتمدة، فمن المرجح، استناداً إلى المعلومات الحالية، أن يكون العجز المتوقع أعلى بكثير من المستوى المستهدف الذي أعلنته السلطات». ويضيف الصندوق إن هناك «عدم يقين بشأن رصيد أوامر الدفع القائمة وعملية تسويتها التي ستؤثر على العجز النقدي في عام 2019»، ثم يخلص إلى القول بأن «الدَّين سيظل على مساره التصاعدي».

خطاب «كَسر القيود»: رسائل نصرالله وصلت إلى تل أبيب

الرسائل التي وجّهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى كيان العدو، يوم الجمعة الفائت، وصلت إلى تل أبيب. فرضت نفسها أولوية على الساسة ووسائل الإعلام، وتالياً المستوطنين، ما دفع برئيس حكومة العدو إلى تخصيص كلمته في بداية مجلس الوزراء للرد عليها!

استهل رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو جلسة حكومته الأسبوعية أمس، بالرد على المقابلة التي أجراها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، مع قناة «المنار» يوم الجمعة الفائت، مطلقاً تهديدات لا تخلو من دلالات، في ظرف يعدّ أكثر من ضاغط على إسرائيل، ربطاً بإمكانيات المواجهة الشاملة في المنطقة.

هل هي واحدة من أهم الإطلالات الإعلامية للسيد نصر الله؟ وكيف تعامل العدو معها؟ وما هي ردود فعله العلنية؟ وهل يُقَدَّر أن الرسائل التي تضمنتها وصلت وفُهمت جيداً في تل أبيب؟ هذه هي الاسئلة التي تأكد حضورها أكثر هذه المرة.

يُقدَّر أن التأثر الإسرائيلي بما ورد على لسان نصر الله، يتجاوز هذه المرة التأثر الاعتيادي المبني حصراً على حسابات بينية، أي بين لبنان والعدو، ليتجاوزها إلى الحسابات الإقليمية التي باتت أكثر حضوراً قياساً بما مضى، على خلفية التوتر والتصعيد المضبوطين في المنطقة، وإمكانات التحول المعقول نسبياً إلى مواجهة أكثر شمولية، يمكن القطع بأن إسرائيل جزء لا يتجزأ منها.

والواضح من كلام نتنياهو نفسه، أمس، أن «خطاب الخريطة» للسيد نصر الله تموضع في مقدمة جدول الاهتمام الرسمي في إسرائيل، ودل عليه كذلك اهتمام اعلامي عبري لافت جداً، كانت واحدة من ترجماته العملية، أن تحتل المقابلة مقدمات النشرات الإخبارية وتقاريرها الأولى لكل قنوات التلفزة في إسرائيل، مع طاولة حوار خاص لمناقشتها في كل قناة، مع مشاركة عدد كبير من الخبراء والمعلقين الإسرائيليين، بحسب اختصاصاتهم.

والواضح أن المقابلة أثبتت للإسرائيليين خطأ الرهان على قيود يفترضونها في مواجهة حزب الله، ويمكنها أن تكون منطلقاً لحسابات خاطئة، وهي موزعة على الشكل الآتي:

– قيود لبنانية، من بينها مواقف وأصوات تصدر في لبنان من هنا وهناك، تتحامل على حزب الله وعلى دوره الحمائي، الذي في جوهره لا يقتصر على الحمائية المنطلقة من الساحة اللبنانية وحسب، بل كذلك، ومن موقع متقدم، أيضاً انطلاقا من خارج هذه الساحة.

– العقوبات الأميركية التي تفترض تل أبيب أنها تقيّد قرارات حزب الله وتقلّص هامش المناورة لديه، وتدفعه إلى الانكفاء في مواجهة اعتداءات إسرائيل. وهي شبيهة أيضاً بالرهان على إمكان الانكفاء نتيجة تقلص موارد حزب الله المالية!

– التهويل الإسرائيلي بالتدمير والخراب واستهداف البشر والحجر، وإعادة لبنان إلى «العصر الحجري».

هذه الاعتبارات المفترضة إسرائيلياً، غاب عنها الأهم منها، وهو أول اعتبار ودافع وحافز للمقاومة: مواجهة الخطر الوجودي، إن صدّاً أو ردّاً، وعلى طول الطريق من بيروت إلى طهران وما بينهما. وهو خطر تصغر معه، بل تنتفي، كل الاعتبارات الاخرى، سواء صغرت أم كبرت على طاولة القرار في تل أبيب.

بنك وخريطة الأهداف والإسهاب في شرح البقعة الجغرافية التي ستكون على مهداف المقاومة في أي حرب مقبلة، هي أيضاً جزء لا يتجزأ من رسالة نصر الله. وهذا الجزء يحدّد المدى الذي يمكن أن يصل إليه حزب الله دفعاً للخطر الوجودي. وهو الدفع الذي يفترض أنه يشمل إن لزم، وبداهة، كما يبدو من المقابلة، الدفع الوقائي تماماً كما الدفع الاستباقي، فضلاً عن الرد المباشر.

الرد من تل أبيب، وفي دليل على ثقل المقابلة وفاعليتها، جاء على لسان نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة أمس: «‏سمعنا خلال نهاية الأسبوع أقوال نصر الله حول مخططاته الهجومية. فليكن واضحاً أنه لو تجرّأ حزب الله على ارتكاب حماقة وهاجم إسرائيل، فسنسدّد له وللبنان ضربة عسكرية ساحقة. ولكن، خلافاً لنصر الله، لا أنوي إعطاء تفاصيل عن مخططاتنا. يكفي التذكير بأن نصر الله حفر أنفاقاً إرهابية على مدار سنوات، ونحن دمرناها خلال أيام معدودة. كما يقول المثل الشعبي: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع».

حديث نتنياهو وتهديداته، وترهيبه بالتدمير والخراب في لبنان، ومحاولة حشد الأدلة على القدرة على مواجهة حزب الله، إضافة إلى انفعاله، وفي مستهل جلسة حكومته أمس، تعدّ في ذاتها دليلاً كاملاً على أن الرسالة وصلت. في الوقت نفسه، حديث نتنياهو متشعّب الاتجاه والاستهداف، إذ إنه ردّ موجّه كذلك إلى المستوطنين الإسرائيليين المتأثرين سلباً بمضمون ما ورد في مقابلة نصر الله. أما إن كانت الطمأنة حصلت أم لا، فإن تهديد نتنياهو كما ورد وفي مستواه ومكان عرضه، يؤكد للمستوطنين صوابية الخشية التي تملّكتهم.

في المقلب الآخر للمشهد الإسرائيلي، مشهد مقابل لا يقل تأثراً وخشية من الإسرائيليين أنفسهم. فالبعض يطرح تساؤلات حول امتناع حزب الله عن توجيه الضربة التدميرية لإسرائيل إن كان بالفعل يملك القدرة على ذلك، وكذلك يتساءل في السياق عن الأسباب التي تدفع إلى كشف القدرات، رغم سياسة الغموض المتصلة بمفاجآت الحرب المقبلة.

إضافة إلى العقوبات
الاميركية كان العدو
يعوّل على قيود
لبنانية على
حزب الله

بالطبع يمكن تفسير هذه التساؤلات بناءً على إيحاءاتها الأولية الموضوعية، لكن ربطاً بهوية مطلقيها السياسية المتماثلة مع العدو، وكذلك هوية من يتداولها، يتأكد أن أهداف هذه التساؤلات تشكيكية ومحاولة لاحتواء مفاعيل رسائل حزب الله للعدو، لكونها تحرجه وتحرج النظام العربي المتماثل معه، بما يشمل كل مركبات 14 آذار اللبناني والعربي.

وهي محاولة في سياق إبعاد جمهورهم عن خطاب محور المقاومة، إما عبر التجاهل أو تحريف المقاصد أو التشكيك بما لا يمكن تجاهله والتعمية عليه. وإذا كان قادة محور التشكيك ورجالاته يدركون جيداً الإجابات عن تساؤلاتهم، إلا أن الملاحظات التي ترد هنا موجهة للجمهور الذي يمكن أن يتأثر بهذه التساؤلات.

ابتداءً، يجب القول إن حزب الله، كان وما زال، يدرك تفوق إسرائيل العسكري والتكنولوجي والتدميري في الجو والبحر وما إلى ذلك، وهو واقع لا ينفيه ولا يدّعي خلافه. وهذا الميزان كما هو، أي تفوّق إسرائيل النوعي على محيطها العربي، دليل على عظمة إنجازات حزب الله في مقابل إسرائيل نفسها. وقيمة الانتصار المتكرر عليها، تنبع أيضاً من هذا المعطى تحديداً.

بالنسبة إلى التساؤل التشكيكي عن سبب امتناع المقاومة عن التدمير في إسرائيل، ابتداءً (أي أن يبدأ حزب الله الحرب من تلقاء نفسه، لا كردّ على عدوان إسرائيلي)، ما دامت القدرة موجودة، ينبغي معه التذكير بأن فعالية قدرات حزب الله تكمن في كونها ردعية دفاعية، ما يعني نفي الادعاء (غير الموجود أصلاً) بوجود قدرة ابتدائية على شن الحروب وتدمير إسرائيل. وهذا لم يرد عن حزب الله سابقاً، ولم يرد الآن، وبالتأكيد لم يرد في مقابلة الجمعة الماضي. بل إن امتلاك حزب الله أكثر مما لديه الآن من قدرات، والمقصود هنا ليس أكثر مما يجري التداول به إسرائيلياً وحسب، بل أكثر من قدراته الحقيقية الفعلية، فإن مفعول هذه القدرات سيكون سيّئاً وغير ذي جدوى في سياق المواجهة مع العدو، إن سلك حزب الله المنحى الهجومي الابتدائي. ما عدا بطبيعة الحال مواجهة اللا خيار، المبنية على التهديد الوجودي.

شبّه ليبرمان رد
نتنياهو على
حزب الله بـ
«الكلب الذي ينبح
ولا يعضّ»

الرد على التساؤل هنا يأتي من خلال تأكيد الوظيفة الردعية التي تمنع إسرائيل من الاعتداء خشية تلقيها الرد المدمر. أما تلقيها الرد المدمر ابتداءً، فسيقلب المعادلة وينفي الفاعلية ويدفع تل أبيب إلى الانفلات من القيود الرادعة والمزيد من الاعتداءات، حجماً ومستوى.

ما يتعلق بالتساؤل الثاني، وهو الأوهن من الأول، أي كيف لحزب الله أن يكشف قدراته ومفاجآته التي يخبّئها للحرب المقبلة؟ فيجب التشديد على النفي. فحزب الله لم يكشف أو يؤكد أياً من القدرات خارج ما يجري التداول به. حزب الله يعمل بناءً على استراتيجية تجمع بين الردع والاحتفاظ بالمفاجآت. والردع لا يتحقق ولا يصل إلى مستوياته المطلوبة من دون أن تحضر وسائل تحققه في وعي العدو وإدراكه، وإن كان ذلك بإدراك عام، مع الحفاظ على الغموض وعنصر المفاجأة المطلوبة إن وقعت الحرب.

على هذه الخلفية يعمل حزب الله على التوازن بين المطلبين. وفي حال تطلّب الظرف تعزيز فاعلية الردع، يعطي جرعة إضافية من التلويح بالقدرات الموجودة أو التأكيد عليها، فيما هو يعمد في ظرف آخر إلى توسيع هامش المفاجأة التي يتجاهل قدرات وتكتيكات قتالية ولا يكشف عنها.

هذا كله نقيض الإسرائيلي، الذي هو بطبيعته النظامية مكشوف ويتعذر عليه تجهيل قدراته أو تكتيكاته القتالية، حيث الثرثرة الإسرائيلية لا تتفوق عليها ثرثرة، رغم كل محاولات الضبط غير المجدية نسبياً، التي باتت أكثر تفعيلاً منذ عام 2006.

في العودة إلى المقلب الإسرائيلي، برز أمس موقف لافت لوزير الأمن الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، وإن كان أيضاً من باب الخصومة والمناكفة السياسية الانتخابية، لكنه يعكس كذلك موقف مسؤول عن المؤسسة العسكرية غادر منصبه حديثاً، وهو أدرى بتقديراتها، إذ ردّ ساخراً على نتنياهو مشبِّهاً كلامه ضد حزب الله بعواء الكلب، إذ قال: «الكلب الذي ينبح لا يعضّ».

لا أمل من النقاش معكم!

يشكو خصوم المقاومة أنّ السيد حسن نصرالله يتحدث بلغة صاحب القرار، وأنه عندما يطلق مواقف من قضايا داخلية وخارجية، يتصرف كأنه هو الدولة ويحلّ مكانها في تحديد السياسات الاستراتيجية. ويقيس هؤلاء أقوال حزب الله وأفعاله من زاوية اتهامه الدائم بتصدير أزماته أو أزمات حلفائه في الإقليم.

الواقعيون من السياسيين والناشطين والمناصرين لجبهة أعداء المقاومة يمارسون الصمت حيال ذلك. هذا ليس دليلاً على موافقتهم على ما يجري، ولكن على عجزهم عن القيام بشيء. والعجز، هنا، ليس عن إطلاق المواقف الرافضة لخطّ المقاومة ومواقف قياداتها، بل العجز عن إقناع الناس بوجهة نظرهم، وتحريضهم على خطوات عملانية ضد المقاومة، والعجز حتى عن إقناع العدو بالتحرك لمناصرتهم. وأكثر من ذلك، العجز عن ابتداع موقف يمكنه أن يؤثر في النقاش العام. إذ ليس في الجعبة البالية لهؤلاء سوى شعارات بلهاء عن سيادة وحرية واستقلال كالتي يتغنون بها منذ عام 1943.

أما غير الواقعيين، فهم في الأغلب الأعمّ فئة مهملة تشعر بالغبن نتيجة وجودها خارج المشهد السياسي. لا يضمّهم إطار، ولا تجمعهم جمعية، ويشتركون في كونهم من ضيوف مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يحدث – منذ سنوات طويلة – أن قال أحدهم جملة مفيدة، أو فوجئ أحد بما يقولونه. حتى صاروا مثل المبرمجين مسبقاً: ما إن يخرج موقف من حزب الله، حتى يخرج من عندهم موقف مقابل. أما كيف ولماذا، فهم أنفسهم لا يعرفون السبب. كل ما يعرفونه أن الصمت الكامل يلغي كل أثر لهم. علماً أن حراكهم ليس فيه بركة لهم أو لغيرهم.

البارزون من معارضي المقاومة ينتشرون في مواقع السلطة والمؤسسات العامة والخاصة. هؤلاء يتوزعون بين قوى وشخصيات ومؤسسات. لا يطلقون علناً المواقف التي من شأنها تهديد التسوية التي عقدوها مع حزب الله لبقائهم في السلطة. لكنهم يضطرون، بين وقت وآخر، إلى إطلاق مواقف حادة، تسجَّل في دفاتر حساباتهم الإقليمية، وفي الوقت نفسه يرسلون – بعيداً من الأضواء – من يشرح لحزب الله حقيقة الأمر. لذلك، يتصرف الحزب بشيء من اللامبالاة إزاء ما يقولونه.

أما للمهتمين بالصورة الحقيقية، فلهم أن يقرأوا الوقائع كما هي. وحتى لو قالوا إن قيادة المقاومة وأنصارها يتصرفون بفوقية ولغة استفزازية، فهذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً.

يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون
شيئاً إلى المشهد الأساسي
المتعلق بمصير
المنطقة

قبل 13 عاماً، مارس أعداء المقاومة الداخليون، الذين تجمعوا في إطار 14 آذار، أعلى درجات التآمر ضد المقاومة وناسها. اشتغلوا علناً مع العدو على ضرب المقاومة وسحقها. مارسوا كل الأفعال القذرة لتحقيق هذا الهدف. دفعتهم وقاحتهم وعمالتهم إلى الضرب على ناس المقاومة في اللحظات الأولى لسريان وقف إطلاق النار. لكنهم استفادوا، مرة جديدة، من العقلنة التي تتسم بها قيادة المقاومة. وهم يجب أن يعرفوا الحقيقة القاسية، وهي أن قيادة المقاومة منعت محاسبتهم.

خلال الأعوام الماضية، انتقل هؤلاء إلى مستويات مختلفة من التآمر. صاروا شركاء في كل الألعاب الشيطانية ضد المقاومة وضد كل ما تحتاجه أو تقوم به. أمنياً، لم يتوقف العمل ضد كوادرها ومقارّها وحركتها وانتشارها وتسليحها. وسياسياً، لم يتوقف العمل على حجب التغطية الرسمية المنطقية لعمل وطني بهذا الحجم. واقتصادياً، يتصرفون مع المقاومة على قاعدة الطلبات الأميركية المباشرة. وإعلامياً، لم يتوقفوا عن الحملات المحرضة المبنية على كره مذهبي وطائفي. مع ذلك، فقد تراجعت حظوظهم، والفضل، هنا، لجمهور عريض ملّ منهم ومن خطاباتهم ومشاريعهم، ولم يعد مستعداً للسير خلفهم في مغامرات لا طائل منها.

اليوم، يعرف هؤلاء أنهم لا يضيفون شيئاً إلى المشهد الأساسي المتعلق بمصير المنطقة. هم ليسوا في حسابات أحد من الكبار، ولو أن قيادة المقاومة تخلت قليلاً عن تواضعها لحذفتهم هي أيضاً من الحسابات الجدية. بناءً عليه، لا بأس من واقعية قهرية تلزم كل هؤلاء بالتوقف عن «النق» و«القدّ» و«الشدّ». لأنهم، ببساطة، لا يؤثرون في شيء. وحتى استعدادهم لاثارة فتن دموية، كالتي حصلت في الجبل، يبقى عملاً أحمق، وأقرب إلى تمرين على انتحار أكيد لا يشعر به أحد. ومهما علا الصراخ وارتفعت المنابر، فليس بمقدور هؤلاء، كلهم من دون استثناء، فعل شيء في مواجهة مسيرة لم ولن تنتظر إذنهم أو رضاهم للقيام بما يجب أن تقوم به، دفاعاً عن نفسها وأهلها وناسها، وعن قيم إنسانية تتجاوز كل هذه الجغرافيا.

هي لغة فوقية كما سيبدو لكثيرين، لكنها تبدو كذلك، نظراً إلى دونية غير مسبوقة يعيشها هؤلاء، حيث هم وحيث سيذهبون… إذ لا أمل من نقاش معهم.

نفط الشرق السوري بيد إسرائيل!

حصلت «الأخبار» على وثيقة مسرّبة تتضمّن كتاباً من الرئيسة المشتركة في الهيئة التنفيذية لما يُسمى «مجلس سوريا الديموقراطية»، إلهام أحمد، يفوّض رجل الأعمال الإسرائيلي موتي كاهانا تمثيل المجلس في جميع الأمور المتعلقة ببيع النفط السوري في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية بدعم من قوات الاحتلال الأميركي

تزداد، يوماً بعد يوم، داخل الحركة الكردية في سوريا قوة الخطّ المؤيد لخيار القيام بدور وظيفي يخدُم استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة. وتعزّز هذا الصعود بعدَ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أواخر العام الماضي، قرار انسحاب قوات بلاده من سوريا، الأمر الذي أثار لدى هؤلاء مخاوف الاقتراب من حائط مسدود يقضي على أي أمل للحركة الكردية في تحقيق الطموحات التي تتطلّع إليها، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلّة. أصحاب هذا الخط ينطلِقون من اقتناع مفاده أن بقاءهم وتنفيذ مخططهم مرتبطان بالمظلة الأميركية، وأن لا سبيل للحفاظ على هذه المظلة سوى بتطوير العلاقات مع «إسرائيل»، لكون الأخيرة أقرب طريق إلى قلب واشنطن، حيث مستوى نفوذ اللوبي الصهيوني، تحديداً في مواقِع القرار، عالٍ جدّاً. ومن يتتبع مسارات هذا الخط لا يواجه صعوبة في التقاط بعض المؤشرات التي تؤكّد سيره قدماً في هذا الاتجاه على حساب وحدة سوريا وشعبها وثرواتها. من بين هذه المؤشرات الجولات التي يجريها صحافيون إسرائيليون في مناطق سيطرة الأكراد، شمال شرق سوريا، حيث يعدّون تقارير صحافية مع مسؤولين في بعض الفصائل، تضاف إليها زيارات لضباط إسرائيليين.

مِن بين هذه المؤشرات، يظهر اليوم «دليل» آخر، إذا ما صحّ، فإنه يدلل على أن أصحاب هذا الخيار يعبرون البوابة الإسرائيلية لكسب الرضى الأميركي. وهو كتاب موقّع من رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، التابع لـ«قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، إلهام أحمد، مُرسل إلى رجل أعمال إسرائيلي، يعطيه تفويضاً ببيع نفط سوريا الذي تضع يدها عليه بحكم الأمر الواقع المفروض من قوات الاحتلال الأميركي.

يُبيّن الكتاب الذي حصلت عليه «الأخبار» أن الجهة المُرسل إليها هو رجل الأعمال الإسرائيلي، موتي كاهانا، رئيس جمعية «عماليا»، المعروف أنها كانت تستخدم الغطاء الانساني لإعداد الأرضية اللازمة لإقامة «منطقة آمنة» في الجنوب السوري تنفيذاً لأجندة استخبارية إسرائيلية، وذلك عبرَ نسج علاقات ودية مع الجماعات التي كانت مسيطِرة هناك. وتوسّع نشاطها في إطار «تعزيز الجسور القائمة بين إسرائيل والشعب السوري والثورة السورية» في محافظة إدلب، حيث سعت إلى إقامة مدرسة تستوعب 90 طفلاً سورياً و15 معلماً، من أجل «تغيير مفاهيم الأجيال السورية تجاه إسرائيل». سيرة «عرّاب تهريب عدد من اليهود السوريين، واستعادة القطع الأثرية اليهودية القديمة»، كما تُعرّف عنه مواقع إسرائيلية طويلة، تبدأ من تجنيده عملاء في سوريا ولبنان، ولا تنتهي عند كونه عمل في سلاح الجوّ التابع للجيش الإسرائيلي، ووثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية وباللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

 يزداد داخل الحركة
الكردية في سوريا
نفوذ الخط المؤيد
للتحالف مع
أميركا
وإسرائيل

الكتاب الموجّه إلى كاهانا من «مجلس سوريا الديموقراطية» يُعتبر، وفق ما يرد، «رسالة رسمية تؤكّد القبول بأن تمثّل شركته المجلس في جميع الأمور المتعلّقة ببيع النفط المملوك من قبله، وذلك بموافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية». ويُضيف الكتاب: «إننا نقدّر إنتاج النفط بأن يُصبح بحدود 400 ألف برميل يومياً، فيما هو اليوم بمعدل 125 ألف برميل»، مع «إعطاء كاهانا حق استكشاف وتطوير النفط»، محدّداً سعر البرميل من 22 إلى 35 دولاراً.

ماذا يعني هذا الكتاب لو كان مؤكداً؟ الدلالات كثيرة، لكن أبرزها:

1- إعطاء التفويض لكاهانا يعني أن المجلس بدأ يتصرّف فعلاً بصفته جهة مستقلّة عن الدولة السورية، يعطي من دون وجه حق أعداء سوريا سلطة التصرف بنفط الدولة السورية بغطاء أميركي، إذ إن «قسد» تسيطر على ما نسبته 80% من حقول النفط السورية.

2- الحديث عن إنتاج النفط بهذه الكمية الكبيرة في ظل الأزمة التي تعاني منها سوريا ليس سوى تبديد لثروة الشعب.

3- الانخراط في مشروع التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل يعني عدم حفظ أي خط للعودة إلى التواصل مع الشعب السوري والدولة.

4- في حسبة بسيطة لكمية الإنتاج والسعر المحدد في الوثيقة، يقدر العائد الذي سيجنيه «المجلس» من سرقة النفط السوري وبيعه بما بين 8 و14 مليون دولار يومياً، فيما لو ارتفع الانتاج إلى 400 ألف برميل يومياً (أكثر من 3 مليارات دولار سنوياً)!

خلاصة هذا الكتاب، لو ثبتت صحته، أن أصحاب الخط الأميركي ــــ الإسرائيلي في الحركة الكردية السورية يعملون بالتوازي مع المشاريع الأخرى التي تحارب ضد الدولة لمنعها من استعادة سيطرتها على كامل أراضيها ومقدراتها، وهم يسعون إلى استرضاء أميركا وإسرائيل بكل الوسائل، في سبيل تنفيذ مشروعهم الانفصالي، فيما تستفيد إسرائيل منهم لتنفيذ مخطط تقسيم سوريا بعدما فشلت رهاناتها في تحقيق ما كانت تهدف إليه لضرب العمود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة، وقد باتت أكثر تمسكاً بهذا المخطط مع تعاظم هذا المحور.

حاولت «الأخبار» الاتصال بمسؤولين في «مجلس سوريا الديموقراطية» لسؤالهم عن صحة الوثيقة المسرّبة، لكنهم لم يجيبوا، في حين أن مصادر على صلة بـ«المجلس» أكّدت حصول الاتفاق بين «المجلس» وكاهانا.

الجمهورية*  الجمهورية

إسرائيل تُصعِّد تهديداتها.. والداخل يُفاقم توتــراته.. وجنبلاط عند برِّي

ينطلق الأسبوع من حيث انتهى سابقه على مشهد سياسي قاتم تنعدم فيه مؤشرات الحلحلة، إن لحادثة قبر شمون العالقة في مدار التفاعل، أو لإزالة العقبات من امام جلسة مناقشة الموازنة العامة التي تنطلق في المجلس النيابي غداً، والمعلّق إتمامها على انعقاد مجلس الوزراء وإحالة مشروع قانون قطع حساب 2017، قبل شروع المجلس في دراسة مشروع موازنة 2019 بنداً بنداً.

في موازاة الصورة الداخلية المأزومة، تفاعلت المواقف الاخيرة للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في إسرائيل، فصعّدت من تهديداتها.

نتنياهو

جاء هذا التهديد على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي قال خلال جلسة الحكومة الاسرائيلية الاسبوعية أمس: سمعنا نهاية الاسبوع كلاماً معجرفاً لنصرالله عن خطته لمهاجمة إسرائيل، سأكون واضحاً: «إذا تجرّأ «حزب الله» وأخطأ بمهاجمة إسرائيل، فسوف نسدّد إليه وإلى لبنان ضربة عسكرية ساحقة».

أضاف نتنياهو: «لن أذكر تفاصيل خططنا كما فعل نصرالله، لكن يكفي أن نذكره أنّ حزبه قضى عدة سنوات يحفر أنفاقاً (تحت الحدود اللبنانية مع إسرائيل) فتم تدميرها خلال أيام».

وبموازاة ذلك، اعترف نتنياهو أنّ إسرائيل نفذت غارات جوية في سوريا من أجل منع وصول أسلحة متطورة إلى «حزب الله».

اللافت للانتباه انّ كلام نتيناهو أثار تعليقات في الداخل الاسرائيلي، كان أبرزها من وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق أفيغدور ليبرمان، الذي عقّب على تهديد نتنياهو فوصَفه بـ»الكلب الذي ينبح ولا يعض».

«حزب الله»

وقال مصدر قيادي في «حزب الله» لـ»الجمهورية»: واضح حجم الارباك الكبير في الكيان الصهيوني، ولن نزيد على ما قاله سماحة السيّد، علماً انّ المقاومة على جاهزية كاملة لمواجهة كل الاحتمالات والسيناريوهات والتصدي وإحباط أي عدوان. إنّ تهديدات نتنياهو لا تنمّ عن امتلاك العدو لزمام المبادرة، بل بالعكس، هو مجرّد كلام ينمّ عن ضعف، ومَن تابع الاعلام الاسرائيلي في الساعات الماضية يرى انّ تهديدات نتنياهو كانت محل سخرية لدى قادة العدو أنفسهم».

الداخل: تَرقُّب

داخلياً، تبدو الصورة السياسية أسيرة التشنج الذي ما يزال مستعصياً امام الجهود المتواصلة لاحتواء تداعيات حادثة قبرشمون، والتي انسحبت تعطيلاً للعمل الحكومي، يهدّد بدوره إقرار الموازنة خلال جلسة المناقشة العامة، التي تنطلق اعتباراً من يوم غد وعلى مدى 3 ايام، والتي قارَب عدد طالبي الكلام على منبرها الـ50 نائباً. ما يؤشّر الى انّ الجلسة قد تتمدّد اعمالها الى اكثر من 3 ايام.

وعلمت «الجمهورية» انّ التواصل لم ينقطع خلال الاسبوع بين المستويات الرئاسية، وانّ اقتراحات تم تداولها حول فك الربط بين حادثة قبرشمون والخلاف القائم على إحالتها على المجلس العدلي، وبين العمل الحكومي بشكل عام. ومن هذه الاقتراحات ان ينعقد مجلس الوزراء، من دون ان يقارب هذه المسألة، ورئيسا الجمهورية والحكومة يستطيعان منع الكلام في هذا الامر، فالبلد «لازم يمشي»، لأنّ هذا الربط أدى الى تعطيل الحكومة، وهو أمر إذا استمرّ فإنه سيهدّد بتعطيل عمل مجلس النواب.

برّي

وفي موازاة ما قيل عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متحمّس لاستئناف مجلس الوزراء جلساته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية»: من غير الطبيعي ان تتعطّل الحكومة، ومن شأن ذلك ان يلقي بمزيد من الاضرار على وضعنا الداخلي الذي يحتاج الى متابعة حكومية حثيثة له في شتى المجالات. وأكثر من ذلك، نحن اليوم بصدد مناقشة الموازنة وإقرارها في المجلس النيابي، وواجب الحكومة ان تنعقد لإحالة قطع حساب 2017 الى المجلس، لتمكين المجلس من القيام بمهامه. وكما سبق وقلت تستطيع الحكومة ان تنعقد اليوم قبل الغد ولو بجدول أعمال من بند وحيد، وهو إحالة قطع الحساب الى المجلس، فالتأخير ينطوي على سلبيات وأضرار نحن في غنى عنها. وفي سياق متصل قال بري أمام زواره: لا توجد الا طريقة واحدة، وهي ان يُحال قطع الحساب بمرسوم الى مجلس النواب.

بعبدا

وفيما تردد انّ جهوداً تبذل لانعقاد مجلس وزراء في بعبدا بعد غد، أكدت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ»الجمهورية» ان لا جلسة هذا الأسبوع، والانظار متّجهة الى ساحة النجمة لمتابعة جلسة الموازنة التي يُرجَّح أنها ستعتمد المخرج الذي اعتُمد العام الماضي بتجاوز مسألة قطع الحساب.

بيت الوسط

أما أوساط «بيت الوسط» فعكست لـ»الجمهورية» انّ في إمكان الحكومة طلب مهلة 6 أشهر للبَت بقطوعات الحسابات المتأخرة، وهو أمر اعتمد العام الماضي وسلك طريقه في المجلس من دون أي عائق في ظل التفاهم بين الأكثريتين الحكومية والنيابية.

أفيوني

الى ذلك، دعا وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني الى إطلاق الجلسات الحكومية.
وقال افيوني لـ»الجمهورية»: عندما نرى تأخراً في انعقاد جلسات مجلس الوزراء واستمرار الخلافات والتشنجات السياسية، فهذا الامر لا يساعد على التقدّم بسرعة نحو الحلول ونحو تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على ثقة المواطن اللبناني في الحكومة وفي مدى جديّتها في التعامل مع الازمة الاقتصادية وهموم المواطنين الاساسية، كما ينعكس سلباً على ثقة المراقبين والهيئات الدولية والاسواق المالية والمستثمرين في جديّة الحكومة في معالجة الوضع المالي».

جنبلاط عند بري

على صعيد آخر، ما زالت مسألة إحالة قبرشمون الى المجلس العدلي تراوح بين فريق مؤيّد وآخر رافض، وهو أمر تؤكد المستويات المعنية بهذا الملف انه ما يزال في حاجة الى مزيد من الجهود التي لم تلامس بعد المخارج التي تبدو ضائعة حتى الآن. وفي هذا المجال يؤكد بري انّ الحل يكمن في الطرح الذي قدّمه، وهو الذي سيُسلّمون به في نهاية المطاف. وقد سبق لي أن قلتُ منذ يومين أتُهدَم أسوار لبنان ونحن نناقش جنس المحاكم؟

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سيزور اليوم رئيس المجلس، وذلك في سياق الجهود التي يبذلها بري لتبريد ملف الجبل. علماً انّ جنبلاط كان قد زار رئيس الحكومة سعد الحريري وجرى عرض لمجمل التطورات.

وفد الى واشنطن

وعلمت «الجمهورية» انه في موازاة العقوبات الاميركية الاخيرة، والتي طالت نائبين في المجلس النيابي اللبناني، سيتوجه وفد نيابي الى الولايات المتحدة الاميركية برئاسة النائب علي بزي وعضوية النائب هاغوب بقرادونيان.

وقال بزي لـ»الجمهورية»: لدينا مهمتان، إذ اننا سنشارك في منتدى في واشنطن يعقد من 16 الى 18 الجاري، عنوانه البرلمانيون في الخطوط الامامية لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الديموقراطية. ومن جهة ثانية هذا العنوان سأتناوله مع الاميركيين وغيرهم من الوفود المشاركة، من زاوية انّ من يزعم أنه حامي الديموقراطية في العالم، هو من قام بخطوة اعتدائية على مجلس النواب اللبناني، وهذا الاعتداء لا ينحصر فقط على المجلس النيابي اللبناني بل على كل المجالس النيابية في العالم. وسنؤكد على انّ هذه الخطوات مرفوضة وتشكّل عائقاً امام الديموقراطية باعتبارها نقيضاً للديموقراطية.

وأشار بزي الى انّ الوفد سيلتقي رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي، و»سنعرض معها كل هذه الامور، وعلى وجه الخصوص الاعتداء على مجلس النواب اللبناني، ومخاطر هذا الاعتداء».

اللواء*  اللواء

رؤساء الحكومات في السعودية اليوم: تأكيد على العلاقات المميّزة مع لبنان

جنبلاط يردّ على نصر الله من «بيت الوسط» والجميّل لجبهة معارِضة.. واتصالات لمجلس وزراء الأربعاء

بردت احداث نهاية الشهر الماضي في الجبل، لكن المطالبات لم تنفك تتركز على مجرى المعالجات، وان كان توقيف سائر المشتبه بهم، مطلباً ملحاً لولوج إيجاد الحلول المطلوبة.

على ان الجديد في المسألة، تقدّم ملفات أخرى كجلسات المناقشة في المجلس النيابي، المسبوقة بإلحاح من رئاسة المجلس النيابي لتقديم قطع حساب، يتعين ان يأتي من الحكومة، الأمر الذي يقتضي عقد جلسة لمجلس الوزراء.. يسعى إليها الرئيس سعد الحريري بقوة، مما يتطلب إبداء المكونات المشاركة في الائتلاف الوزاري هذه الوجهة.

واتفق الرئيس الحريري، الذي يجري لقاءات لهذا الغرض بدءاً من اليوم، مع النائب جنبلاط، الذي زاره ليلا، ان يزوره عند الواحدة من بعد ظهر اليوم نواب اللقاء الديمقراطي للتباحث في موضوع الموازنة والتنسيق مع كتلة «المستقبل».

وفي مستهل الأسبوع، عقد لقاء مسائي بين الرئيس الحريري ورؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام.

ويأتي اللقاء عشية سفر الرؤساء إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ولم يشأ أي من الرؤساء السابقين الإدلاء بأي تصريح أو بيان بعد الاجتماع، والكشف عما إذا كانت الزيارة ستتضمن لقاءات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، بحسب ما أكدت بعض المعلومات، الا ان الرئيس السنيورة أبلغ «اللواء» ان الزيارة عبارة عن يوم واحد، ولا نعرف مع من سنلتقي، لكن الزيارة تأتي بدعوة كريمة من المملكة.

وعن أسباب عدم صدور بيان عن الرؤساء الثلاثة بعد اللقاء مع الرئيس الحريري، رأى السنيورة ان لا داعي لإصدار بيان، إنما جرى البحث في الأوضاع العامة السياسية والاقتصادية.

وعن صحة ما تردّد عن ان الاجتماع تناول موضوع صلاحيات رئاسة الحكومة، قال السنيورة «لم نحك فيها، لكن هذا الموضوع يظل في بال كل واحد منا».

وتوقعت بعض المعلومات ان يعود الرؤساء الثلاثة للقاء الرئيس الحريري بعد عودتهم من المملكة لوضعه في صورة المحادثات التي سيجرونها هناك، حيث سيتم إبلاغ المسؤولين السعوديين رفضهم لأي إساءة إلى المملكة، وان كل ما يُسيء اليها يُسيء إلى لبنان.

وتهدف الزيارة، حسب المعلومات، إلى التواصل واستعراض الأوضاع في لبنان والمنطقة، وسيتخللها تشديد على أهمية العلاقات بين البلدين وعلى علاقات الأخوة اللبنانية – السعودية، كما سيؤكد رؤساء الحكومة السابقين على موقف لبنان الداعم لاسرته العربية، وعلى الحضور السعودي في لبنان.

أسبوع الموازنة

وإذا كانت الموازنة تدخل ابتداء من اليوم اسبوعها الحاسم، قبل المصادقة عليها مساء الخميس، فإن الثابت ان مسألة عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، لاحالة مشروع قطع الحساب عن السنة التي سبقت موازنة العام 2018 إلى المجلس النيابي، لا تزال دونها تعقيدات، بالنظر لاستمرار تعقيدات تداعيات حادثة قبرشمون في الجبل، على الرغم من كل المعالجات والاتصالات والمفاوضات الجارية بين الأطراف المتخاصمة، وبالتالي فلا بدّ للحكومة ان تجتمع، حتى خلال انعقاد الهيئة العامة على مدى الأيام الثلاثة، لاحالة قطع الحساب، أو ان تجد الاتصالات الجارية حلا، قد يكون من خلال ان تتقدّم الحكومة بشخص الرئيس الحريري، باقتراح قانون يجيز للحكومة اعطائها مهلة إضافية لمدة ستة أشهر لتقديم قطوعات الحساب القديمة، على غرار ما حصل مع موازنة العام 2018، فيقر اقتراح القانون قبل ان يصادق على موازنة العام 2019.

وكانت دوائر المجلس النيابي، عملت خارج الدوام الرسمي يومي السبت والاحد لاعداد 128 نسخة عن مشروع الموازنة، على تقرير لجنة المال والموازنة الذي رفعه رئيسها النائب إبراهيم كنعان إلى الرئيس نبيه برّي مساء الجمعة، ويتضمن التقرير، بحسب ما أكّد كنعان لـ«اللواء» كل الإصلاحات والتخفيضات التي شكلت تعديلات اللجنة على مشروع الحكومة.

وأوضح ان التقرير أتى بصياغة مؤقتة لنص المادة 63 من مشروع الحكومة والمتعلقة برسم 2 في المائة على البضائع المستوردة، ريثما تحيل الحكومة ما وعدت به من صياغة جديدة متفق عليها، فهم انها ستكون على مواد محددة في قانون T.V.A، وسيتم طرح تفاصيلها في الهيئة العامة من قبل الحكومة.

وأكّد ان موقف اللجنة واضح لجهة التمسك بالتعديلات التي أجرتها وعدم الموافقة على قطوعات حسابات مفتوحة وغير مصدقة حسب الأصول من ديوان المحاسبة، علماً ان الحكومة لم تحل حتى الساعة هذه القطوعات إلى المجلس النيابي.

ومن جهته، أكّد الرئيس برّي لـ«اللواء» انه لا بدّ من جلسة لمجلس الوزراء ولو لساعة، ابان انعقاد الجلسة التشريعية، من أجل إقرار قطع حساب موازنة العام 2017، مشيرا إلى ان هذا الأمر ضروري، لأن مجلس النواب لن يُقرّ مشروع الموازنة من دون قطع الحساب، ففي ذلك مخالفة دستورية.

وشدّد برّي على ان الموازنة لن تصدر إذا تأخر انعقاد مجلس الوزراء لأسباب سياسية نتيجة ظروف حادثة قبرشمون، لكنه قال ان «الجلسة التشريعية منعقدة في جميع الحالات لتناقش مشروع الموازنة، لكن اقرارها مرتبط بإقرار قطع الحساب أولاً.

مهمة اللواء إبراهيم

في هذا الوقت، اعطت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للرئيس الحريري في «بيت الوسط» مساء السبت، دفعاً جديداً للمعالجات الجارية لتسوية تداعيات حادثة قبرشمون، في انتظار استكمال المساعي التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي استضاف في منزله في كوثرية السياد ليل أمس الأول الوزير جبران باسيل قبل بدأ جولته الجنوبية.

وتدل كل المؤشرات على ان مهمة اللواء إبراهيم معلقة على تسليم كل المطلوبين من طرفي الأزمة، الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني، وهو ما لم يتم حتى الآن بسبب الشروط والشروط المضادة، وهو ما أكده الطرفان المعنيان في تصريحات علنية، كان لجنبلاط من «بيت الوسط» حيث بدا غير مستعجل، مكتفياً بالقول: «ان التحقيق يأخذ مجراه، وننتظر ان يسلم المشتبه بهم إلى فرع المعلومات، ومن ثم ننسق مع الرئيس الحريري، ولا أحد مستعجل».

وعلمت «اللواء» ان اللواء ابراهيم قدم للحزب التقدمي وللحزب الديموقراطي صيغة تتضمن مقترحات جديدة للمخرج بما يلائم الطرفين، وهو ينتظر اجوبتهما عليها خلال الساعات القليلة المقبلة، حيث يفترض ان يستكمل الطرفان مشاوراتهما مع القادة السياسيين، ومن المرتقب ان يزور جنبلاط الرئيس بري بعدما زار السبت الرئيس الحريري.

وقد اكد اللواء ابراهيم لـ«اللواء» وجود هذه المقترحات الجديدة، ولكنه رفض الكشف عنها لحين تلقيه الاجوبة عليها، وقال ممازحاً: «هذه الصيغة الجديدة مثل «صفقة القرن» نقرأها عندما تنفذ، ولكن الفارق انه اذا كانت «صفقة القرن» غير قابلة للحياة اذا رفضها الاطراف المعنيون، فإن المقترحات الجديدة قابلة للحياة».

وسألت «اللواء» الرئيس بري عن المساعي لمعالجة حادثة قبرشمون وفق المسار الذي وضعه؟ فقال: «ان الامور ماشية لكن ببطء، فكان المفروض ان يحصل تسليم لكل المطلوبين من الطرفين لكن لم يتم ذلك وهو ما يؤخر الحلول».

وعن سبب عدم تسليم المطلوبين حتى الان؟ قال: بداية حصل تسليم لبعض المطلوبين من قبل وليد جنبلاط لكن لم يحصل تسليم بالمقابل فتوقف الموضوع عند هذا الحد حتى الان، والمفروض ان يحصل تسليم كل المطلوبين بسرعة، وينتيجة التسليم تحصل تحقيقات اوليّة، ويُخلى سبيل البريء وغير المتورط، وعندها يتقرر اي محكمة او مسار قضائي يتولى الموضوع، (محكمة عادية او عسكرية او المجلس العدلي)، فلا يجوز أن تستمر الامور على هذا النحو من التأخير.

جنبلاط يرد

إلى ذلك، كان  لافتاً للانتباه، ان جنبلاط اختار الرد على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، من «بيت الوسط» وبعد لقاء مطوّل مع الرئيس الحريري، في حضور الوزيرين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائب السابق غازي العريضي، في إشارة منه إلى أكثر من رسالة سياسية يريد توجيهها إلى خصومه السياسيين، ومنها ان علاقته بـ«بيت الوسط» خط أحمر.

ومثلما افاض السيّد نصر الله في تناول إشكالية العلاقة مع جنبلاط عازياً تدهورها إلى معمل الترابة في عين دارة وان زعيم المختارة كان يريد الشراكة مع صاحب المعمل بيار فتوش، جاد ردّ جنبلاط مفصلاً فقد كان شهيب وزيراً للبيئة بين العامين 1996 و1998 للتأكيد على حرصه على البيئة وليس على الشراكة مع آل فتوش، والتي نفاها جملة وتفصيلاً، وانه «لم يطلب في حياته شراكة لا مع فتوش ولا غير فتوش».

والبارز في الرد، كان إشارة جنبلاط إلى نقطتين:

الاولى: تنبيه السيّد نصر الله من ان لا يكون هناك من حوله بعض النّاس الذين ينقلون إليه معلومات خاطئة، أو بعض النّاس الذين قد يكونون متورطين في مصالح في كسارات أو معمل فتوش.

والثانية: تتعلق بسلام الغدر، وهنا تساءل جنبلاط عن أسباب تذكيره بهذه العبارة التي قيلت في العام 2005، رغم انها اجتمعا بعد هذا الكلام ست مرات ورغم كل ما حدث في بيروت في العام 2008، واصفاً ذلك بأنه «امر مزعج». وزاد عليه جنبلاط بقوله: «انا اخاصم رجالاً، واتمنى عليك ان تخاصم رجالاً، وإذا اردت ان تكون محاطاً بهذه المجموعات، فهذا شأنك، انا اخاصم رجالا واصادق رجالا، هذا تاريخي وتاريخ كل آل جنبلاط».

وختم جنبلاط داعياً نصر الله إلى ان يثبت لبنانية مزارع شبعا، مشيرا إلى انه حينما تؤكد ان تكون هذه الأرض لبنانية شرعية، نستطيع ان نحررها بكل الوسائل، بالمقاومة وبغيرها.

باسيل يثير مشكلة المبعدين

من جهة ثانية، تأكد أمس، ان الوزير جبران باسيل، أينما حل تحل معه المشاكل، فبعد الحال الاعتراضية التي رافقت زياراته إلى الجبل والبقاع والشمال، نتيجة خطابه الاستفزازي، لم تكن جولته في الجنوب أمس أفضل حالاً، رغم ان الزيارة كانت منسقة مع «حزب الله»، ولم يكن أحد يتوقع ان تثير إشكالات مثلما حصل في غيرها من المناطق، لكن الوزير باسيل أراد ان يستفز الكثير من الجنوبيين، من خلال استحضار ملف الفارين إلى إسرائيل من عملاء جيش لحد خلال تحرير العام 2000، رغم علمه انه ملف ما يزال يثير الكثير من الحساسية والخلاف، إلا ان باسيل أصر على وصف هؤلاء العملاء «بالمبعدين»، قائلاً «انه يتمسك بعودتهم بقانون، كما نتمسك بالسيادة»، كاشفاً ان وزير العدل البرت سرحان سيتقدم بمشروع مرسوم لوضع آلية تطبيق للقانون الذي ساعد على عودة المبعدين على «مسيرة العودة».

وبطبيعة الحال، اثار هذا الموقف لباسيل حفيظة كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها الرئيس برّي، فغرد عضو الكتلة النائب قاسم هاشم، مذكراً وزير الخارجية بأننا ما زلنا في رحاب أيام العدوان والانتصار، وبأن الدولة قامت بدورها تجاه العملاء من دون الاقتصاص من أحد حتى من قبل أهل الشهداء، مؤكدا ان هؤلاء ليسوا مبعدين بل فارون إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبحماية العدو والتحاقاً بسياسته».

وكان أمين سر الكتلة النائب أنور الخليل، استبق جولة باسيل بتوجيه رسالة مفتوحة إليه دعاه فيها إلى «عدم الجنوح في خطاباته، بل ان يذهب إلى كلمة سواء وخطاب عقلاني يجمع الارادات والقلوب في ارتباطها الوثيق بنظام عيشها منذ مئات السنين».

وفي عين ابل، أقيم لباسيل احتفال ألقى فيه كلمة ذكر فيها بمعاناه الأهالي ابان حرب تموز 2006، مشيرا في المقابل إلى انه كان هناك عنفوان وتضامن وطني، لافتا إلى انه سيزور واشنطن في اليومين المقبلين، بدعوة من وزير الخارجية الأميركية لمؤتمر حول الأديان، ثم توجه قائلاً: «ممنوع على التيار ان يفكر حتى برئاسة الجمهورية، فهذا الموضوع هو خارج البحث».

وفي سياق سياسي متصل، وصف رئيس الكتائب سامي الجميل جلسات مناقشة الموازنة «بالمسرحية»، داعياً إلى جهة معارضة للحكم، واصفاً انتقادات الدكتور سمير جعجع للكتائب بأنها «ليست المرة الأولى التي بيقلل فيها تهذيب معنا»، رافضاً اعتبار العقوبات على نائبي حزب الله في المجلس النيابي اعتداء على مجلس النواب، وقال: «على حزب الله ان يتحمل تبعة أعماله وتدخلاته في سوريا وغيرها».

البناء*  البناء

–  بريطانيا تعود للحظيرة الأوروبية بالتمسك بالاتقاق النووي واجتماع وزاري اليوم لحوافز جديدة

–  “إسرائيل” منهمكة بتهديدات نصرالله لـ «كبد الكيان» وليبرمان يسخر من نتنياهو

–  باسيل ينطلق جنوباً من منزل إبراهيم مشيداً بتعانق أعلام التيار وأمل… وخلط أوراق حكومي

كتب المحرّر السياسيّ

بينما يصل وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى نيويورك للمشاركة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة، بعد تراجع أميركي عن إدراجه في لائحة العقوبات، ومنحه بالتالي تأشيرة دخول للأراضي الأميركية، حاملاً في جعبته ملفات الالتزام بحرية التجارة والتفاهمات الدولية، التي يشكل الانتهاك الأميركي مصدر الخطر عليها، كانت بريطانيا تتلقى الرسالة عبر تصويت الكونغرس الأميركي على قانون يقيّد حركة الرئيس دونالد ترامب بخوض أي حرب على إيران، بجعل تفويض الكونغرس المسبق شرطاً للحرب، كما تلقت بريطانيا التداعيات السلبية لحجزها ناقلة النفط الإيرانية مقابل الالتزام الإيراني بقواعد التجارة العالمية، فإذ بها تجد نفسها مضطرة لما هو أكثر من مجرد الإفراج عن الناقلة الإيرانية، وفقاً لتأكيدات وزير الخارجية البريطانية في محادثته مع وزير الخارجية الإيرانية، بل للعودة إلى الحظيرة الأوروبية تحت عنوان التمسك بالاتفاق النووي.

في أوروبا ينعقد اليوم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي مع إيران في ضوء المساعي التي بذلها المبعوث الفرنسي أمانويل بون إلى طهران، وما يجري على ساحة تخفيض إيران التزاماتها بالاتفاق بالتوازي مع عجز أوروبا عن الالتزام بالحوافز التي نص عليها الاتفاق لحساب إيران مقابل هذه الالتزامات الإضافية عن تلك المنصوص عليها في معاهدة الالتزام بالحد من انتشار الأسلحة النووية والتي تتمسك بها إيران، بينما تخفض الالتزامات الإضافية بالتناسب مع عدم حصولها على الحوافز الإضافية، وفق معادلة رسمتها تصريحات الوزير ظريف، نلتزم بمقدار التزام أوروبا بالاتفاق الذي منحنا حوافز إضافية وألزمنا بموجبات إضافية فكل موجب بحافز ومعادلة لا حوافز تعني لا موجبات.

في المنطقة أيضاً استمرار ساخن أمس، للتجاذب التركي الأميركي مع وصول شحنات صواريخ الـ أس 400 الروسية إلى تركيا، والتي حذرت واشنطن أنقرة مراراً من الإصرار على شرائها، ورغم استمرار المحادثات التركية الأميركية، وتعيين ديفيد ساترفيلد سفيراً لواشنطن في أنقرة لتزخيم هذه المحادثات، يمثل وصول الصواريخ فوزاً روسياً نوعياً، يحقق لموسكو وفقاً للخبراء العسكريين في الناتو القدرة على ربط الشبكات المنفصلة لرادارات روسية الصنع قادرة على المحاكاة الإلكترونية مع بعضها إذا ربطت بشبكة واحدة كانت تنقصها الحلقة التركية لتكتمل بعدما تموضعت الشبكة في روسيا وإيران وسورية.

المشهد الإقليمي الأبرز كان النقاش والتقييم اللذان شهدهما كيان الاحتلال في تداعيات الكلام النوعي الصادر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي قدّم على الخريطة أهداف خطة حزب الله للحرب المقبلة، إذا تجرأت أميركا على حرب مع إيران أو تجرأت «إسرائيل» على حرب على لبنان، وكان الكلام للمعلقين والصحف والمواقع الإسرائيلية عن القلق على المنطقة الحضرية المركزية التي تشبه كبد الكيان المعرض للسحق في الحرب المقبلة، وهو ما يسمّيه الإسرائيليون بمنطقة «غوش دان»، حيث مستوطنة تحمل الاسم نفسه جنوب تل أبيب، فشهدت التعليقات اعترافاً بأن هذه المنطقة هي مركز صنع السياسة والاقتصاد وجعلها عنواناً للتهديد لا بدّ أن يترك بصماته في المواقف المعنية بالمستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، خصوصاً بعدما أثبتت صواريخ غزة فشل القبة الحديدية في حمايتها، وفيما كان اللافت في تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي حملت في ظاهرها التهديد لحزب الله، الكلام عن اشتراط التهديد بالرد على حرب يشنّها حزب الله على كيان الاحتلال، ووصف نتنياهو كلام السيد نصرالله للمرة الأولى بالمتعالي والمتعجرف، بينما جاء تعليق وزير حرب الحكومة المستقيلة افيغدور ليبرمان على كلام نتنياهو ساخراً بالقول إن الكلب الذي ينبح لا يعضّ، متهماً نتنياهو بالكلام الفارغ.

لبنانياً، يمر اليوم آخر أيام ما قبل الجلسة النيابية لمناقشة الموازنة على مدى ثلاثة أيام، وخلال اليوم يفترض أن ينهي رئيس الحكومة ترتيب أوراقه قبل المثول أمام الهيئة العامة للمجلس النيابي ضامناً وحدة الموقف الحكومي، بعدما بدا أن هناك ما يحتاج إلى «شدّ براغي الحكومة المتخلخلة»، سواء بما تمّ تداوله عن بعض الغموض حول توافقات لجنة المال والموازنة ووزارة المال على بعض التعديلات وما يتصل منها بمصير رسم المستوردات، أو بعدما أعلنت القوات اللبنانية عزمها على التصويت ضد الموازنة، رغم مشاركتها في المناقشات الحكومية والنيابية بما أوحى بكونها شريكاً في التفاهمات التي تعلن الانسحاب منها لأسباب سياسية يعمل رئيس الحكومة على استيضاحها. وبنهاية اليوم يبدأ أسبوع الموازنة، لينشغل به الرأي العام دون أن تتوقف المساعي الهادفة لإيجاد مخرج توافقي حول معالجة حادثة قبرشمون، تتيح انعقاد جلسة حكومية، لا تزال عالقة على حبال الإحالة إلى المجلس العدلي في ظل خلط اوراق سياسي أعقب كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لم تتضح نتائجه الكاملة بعد، سواء في كيفية تصرف الحزب التقدمي الاشتراكي تجاه ملف الإحالة للمجلس العدلي في ظل الاتهامات التي تضمنتها كلمة السيد نصرالله لرئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط، أو في كيفية تصرف رئيس الحكومة الذي استقبل جنبلاط وأشاعت أوساطه كلاماً عن تفاهم مع جنبلاط على قاعدة العودة للتحالف القديم، بينما كانت زيارة رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل إلى الجنوب هادئة، واللافت فيها كان انطلاقها من مبيت الوزير باسيل في منزل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والترحيب الذي لاقته الزيارة من حركة أمل، وتنويه باسيل بما وصفه بتعانق أعلام التيار الوطني الحر وحركة أمل، ويتوقع أن تتسم بالهدوء كذلك الزيارات المتوقعة لرؤساء الحكومات السابقين إلى الرياض ولوزير الخارجية إلى واشنطن ومثلها زيارة وزير الدفاع الياس بوصعب إلى لندن، دون توقع مفاجآت أو نتائج سياسية لافتة في أي منها.

يتوجّه وزير الخارجية جبران باسيل الى واشنطن يوم الثلاثاء للمشاركة في مؤتمر الحريات الدينية في 16 و17 و18 الحالي. وفي معلومات «البناء»، فإن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الذي سيفتتح المؤتمر لن يلتقي وزير الخارجية اللبناني على هامش المؤتمر حيث سيكتفي بومبيو بمصافحة وزراء الخارجية المشاركين فقط.

وغادر وزير الدفاع الياس بوصعب الى لندن في زيارة رسمية تستمر 3 أيام يلتقي خلالها مسؤولين رسميين وفي مقدمهم وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردانت ووزير الدولة لشؤون القوات المسلحة مارك لانكاستر ورئيس أركان الدفاع الجنرال نيكولاس كارتر. وتشكل زيارة وزير الدفاع الى لندن مناسبة للاستفادة من خبرات الجيش البريطاني الذي نجح بتطوير نفسه وإعادة هيكلة بنيته ومحاولة الاستفادة من هذه الخبرة في لبنان. إشارة الى أن وزير الدفاع سيشارك خلال الزيارة في غداء عمل ينظمه مجلس حزب المحافظين للشرق الأوسط، بحضور رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي إضافة إلى مرشحين أساسيين لرئاسة الحكومة البريطانية خلفًا لماي.

وليس بعيداً أشارت قناة الـ ال بي سي اي أمس، تعليقاً على ما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان الإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى فتح قنوات اتصال مع «حزب الله، ان الوسيط الذي تحدّث عنه السيد نصر الله من دون ان يسمّيه هو الجانب الالماني وأن هدف الرسالة يتمثل بتحييد الحزب نفسه عن أية مواجهة أميركية إيرانية يمكن أن تحصل.

اعتبر الوزير محمود قماطي أن العقوبات الأميركية الأخيرة هي حرب اقتصادية لدفع المقاومة للاستسلام، مشدداً على أن حزب الله قوة أمنية وسياسية وشعبية الى جانب الجيش، ولن ينجرّ الى أي مهاترات، بل يريد بناء وطن. وأكد قماطي، خلال إطلاق مهرجان «رحيق جبل الريحان عسل وصنوبر»، مواجهة كل المؤامرات التي تُنسج عليهم سواء الاقتصادية، الأمنية، العسكرية، السياسية، او تلك التي تحاك على الصناعة والزراعة.

وبينما لم تتوقع مصادر مطلعة لـ«البناء» أي تأثير للعقوبات على حزب الله خاصة أنها تأتي في سياق الزدياد الضغوط الأميركية على المقاومة، اشارت المصادر الى ان الحكومة اللبنانية لن تغير في سياستها المعتمدة مع حزب الله لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على اعتبار ان الحزب يمثل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني وممثل في البرلمان بطريقة ديمقراطية وفي الحكومة. ورأت المصادر ان الإدارة الأميركية تفصل بين سياستها من حزب الله ومساعداتها المتواصلة للجيش اللبناني. ومع ذلك رأت المصادر ان الموفدين الاميركيين والاوروبيين الى لبنان، يعكسون في دولهم مناخاً سلبياً عن الوضع الاقتصادي اللبناني، ومرده أن المعنيين في الحكومة لا يزالون يمارسون سياسة المماطلة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

على خط آخر، زار رؤساء الحكومات السابقون الثلاثة، نجيب ميقاتي و فؤاد السنيورة و تمام سلام ، رئيس الحكومة سعد الحريري ، في بيت الوسط، عشية سفرهم الى المملكة السعودية للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده في سياق تأكيد موقف لبنان الداعم لأسرته العربية.

الى ذلك، استهلّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل زيارته الجنوبية من منزل اللواء عباس إبراهيم في كوثرية السياد، حيث أمضى ليل السبت الأحد في ضيافة الأخير، علماً أن المعلومات اشارت الى ان مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا تناول وباسيل العشاء مساء السبت إلى مائدة المدير العام للأمن العام. ومن عين إبل في سياق جولته الجنوبية أكد باسيل أن الوقت ليس وقت «الحكي عن رئاسة الجمهورية بل وقت العمل ومجلس النواب أمام تحدّي إقرار موازنة إصلاحية». وقال: «كل يوم نصحو على شائعة وكذبة جديدة وتوقعوا هذا الاسبوع كماً هائلاً إضافياً منها فخلال يومين سأسافر الى الولايات المتحدة تلبية لدعوة الى مؤتمر يتعلق بالحريات الدينية، وسأشارك لأن رمزية مؤتمر من هذا النوع تتطلب ألا يغيب لبنان عنه».

ومن بلدة القليعة الجنوبية اعتبر باسيل أن «الوحدة الوطنية تعني اولاً الدفاع عن السيادة التي لا تتجزّأ»، مؤكداً «أننا في ذكرى حرب تموز نعيش معنى السيادة ولولا الوحدة الوطنية لما تحقق الانتصار». ورأى أن «اهمية التيار الوطني الحر أنه فوق الطائفية والطوائف ويدافع عن أي لبناني في مواجهة اي معتدٍ». وقال: نحن منفتحون ولسنا منغلقين بل نعيش الوحدة الوطنية.

وأوضح باسيل من بلدة الكفور أننا «رأينا اليوم أعلام التيار الوطني الحر وحركة أمل متعانقة اينما كان ونأمل أن تكون علاقة الناس على الأرض كذلك بشكل كامل، والتيار يأمل بتفاهمات على مستوى الوطن ككل وألا يبقى أحد خارجها»، معتبراً انه «في هذا البلد ليس هناك ضرورة بأن يزيل أحد أحداً. فهناك مكان للجميع ليكونوا معاً جنباً الى جنب»، لافتاً الى ان «التعانق الذي نتحدث عنه في الكفور عشناه مع حزب الله منذ عام 2006 وطنياً ونأمل ان يمتد الى الثنائي حزب الله – حركة أمل لنعيش هذه التفاهم بمعناه الاوسع».

أما على الخط التشريعي، فإن الأسبوع الطالع، سوف يشهد اجتماعات متتالية للهيئة العامة على مدى ثلاثة أيام لدراسة مشروع موازنة العام 2019 وإقرارها، ويأتي ذلك، بعدما قام رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان يوم الجمعة بتسليم الرئيس نبيه بري تقرير اللجنة النهائي حول مشروع موازنة وانشغال دوائر البرلمان يومي السبت والأحد بطباعة 128 نسخة من المشروع لتوزيعه على النواب تمهيداً لجلسة الثلاثاء. وفيما بات مؤكداً أن لا جلسة لمجلس الوزراء قبل انعقاد الهيئة العامة، شدّدت مصادر نيابية لـ«البناء» على انه كان من المستحسن أن تجتمع الحكومة وتنجز قطع الحساب قبل اجتماع الهيئة العامة، لكن ما يحصل من مناكفات عطل انعقاد مجلس الوزراء، مشيرة الى أنه ومع ذلك فإن المجلس سوف يجتمع لإقرار الموازنة التي لا يمكن في الوقت عينه أن تنشر في الجريدة الرسمية قبل إنجاز قطع الحساب. وفي السياق اعتبرت المصادر أن الأمور عادت الى سياسة عدم الانتظام ومخالفة الدستور فقطوعات الحساب التي يفترض أن يتم إنجازها بحسب المادة 65 من قانون موازنة 2017 التي نصّت أنه على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام، يُنشر هذا القانون قانون الموازنة وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المُدقّقة منذ 1993 حتى سنة 2015، ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطعها الى مجلس النواب عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية، لم يتمّ الانتهاء منها وأن الأمر سوف يقتصر على إقرار قطع حساب العام 2017 فقط.

إلى ذلك، يبدو أن الأمور لم تحلّ بعد لعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد عطفاً أيضاً على حل ملف حادث قبرشمون، وزار اول أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رئيس الحكومة سعد الحريري، ولفتت مصادر الاشتراكي لـ«البناء» إلى أن اللقاء كان إيجابياً لا سيما مع تأكيد الرئيس الحريري تمسكه بحلفه مع النائب جنبلاط على المستوى الدرزي وتفهّمه لهواجس الاشتراكي مما يجري على مستوى الجبل وعلى مستوى الأداء السياسي لبعض القوى السياسية. وشددت المصادر على ان الاشتراكي منفتح على معالجة حادثة قبرشمون بهدوء ويبدي انفتاحه على الحلول الممكنة من خلال الاحتكام للقانون وينتظر أن يأخذ التحقيق مجراه في حادثة البساتين ويتم تسليم المشتبه بهم إلى المعلومات ليبنى على الشيء مقتضاه.

وكان جنبلاط قال من بيت الوسط في ردّ على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله: «مش حلوة بحقك يا سيد» أن تنتهي بالمطالعة الكبيرة بالحديث عن فتوش.

وقال: «من حرصي على الأمن بأن لا ينقل أشخاص حول السيد حسن لهم علاقة مع كسارات فتوش معلومات خاطئة إليه، أؤكد أنني لم أطلب في حياتي شراكة مع فتوش أو غيره».

واضاف: «شو عدا ما بدا يا سيد حسن» رجّعتنا الى الـ2005 وإلى سلاح الغدر وقد التقينا 6 مرات بعدها برغم كل ما حدث في بيروت في 2008. واصفاً حديث نصرالله بأنه أمر مزعج وتوجّه إليه بالقول: «أذكرك أنني معك فقط في ما خصّ فلسطين ولست معك في أمر آخر، وأنا أخاصم رجالاً وأتمنى أن تخاصم رجالاً، وإذا كنت تريد أن تحاط بهذه المجموعات. فهذا شأنك لأنني أخاصم رجالاً وأصادق رجالاً، وهذا تاريخي وتاريخ كل آل جنبلاط. فلماذا عُدت بنا الى الـ2005؟».

المصدر: صحف