الصحافة اليوم .. الامن اللبناني يفكك شبكة للتعامل مع العدو – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم .. الامن اللبناني يفكك شبكة للتعامل مع العدو

الصحف المحلية

رصدت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت في بيروت التطورات حول توقيف عدد من الاشخاص خلال الايام الماضية آخرهم الممثل زياد عيتاني بتهمة التعامل مع العدو الصهيوني وقيامهم برصد شخصيات سياسية. وكان هناك متابعة للتطورات السياسية بعد عودة الرئيس الحريري الى بيروت.

الأخبار
رواية «أمن الدولة» للتحقيق مع زياد عيتاني

ضجّت البلاد أمس بخبر توقيف المديرية العامة لأمن الدولة الممثل المسرحي زياد عيتاني، بشبهة التعامل مع العدو الإسرائيلي. انقسم الرأي العام بين مدين للموقوف، وحاكم ببراءته، رغم أن التحقيق لا يزال في بدايته. في ما يأتي، ملخص رواية «أمن الدولة» لمسار التحقيق مع عيتاني.

أوقفت وحدة مكافحة الإرهاب والتجسّس المضاد في جهاز أمن الدولة الممثل المسرحي زياد عيتاني بشبهة التعامل مع العدو الإسرائيلي. أوقعت به فتاة ثلاثينية جذّابة، وصفها خلال التحقيقات بأنّها بيضاء طويلة ذات شعر أسود وعينين خضراوين تُدعى كوليت. كوليت فيانفي. هكذا عرّفته عن اسمها الحقيقي. تعرّف كوليت وزياد عبر فايسبوك منذ عام ٢٠١٤ وتبادلا الرسائل، ظنّاً منه أنّها سويدية. هي من بادر إلى الاتصال به.

واستمرّت العلاقة لغاية عام 2015، عبر بريد موقع فايسبوك، قبل أن يزوّدها برقم هاتفه وبريده الإلكتروني. في البداية، كانت أحاديثهما تقتصر على علاقتهما والأوضاع العامة في لبنان والعالم. لم تبقَ العلاقة في هذا الإطار. في أوائل عام 2016، نجحت الفتاة السويدية التي اتّضح أنّها ضابط استخبارات إسرائيلي في تجنيد عيتاني للعمل لمصلحتها. هل كان زياد يعلم أنّها إسرائيلية؟ تُجيب المصادر الأمنية: «بالتأكيد، لقد أطلعته على هويتها الحقيقية». وما قبل التجنيد ليس كما بعده.

اختلفت طريقة الاتصال لتعتمد على «ماسنجر»، وتطبيقَي «واتساب» و«جيمايل». الرسائل بين عيتاني والضابط الاسرائيلي، تضيف الرواية الامنية، كانت مشفّرة، ومقسّمة إلى ثلاثة أقسام، يُرسَل كل منها عبر تطبيق مستقل، أو تُبعث الرسالة المشفرة عبر أحد التطبيقات، وفك التشفير على تطبيق آخر. وكان الحساب الشخصي للإسرائيلية يُلغى كل ثلاثة أسابيع ليفتح بعدها بوقت قليل حساب آخر جديد باسم مغاير يقوم مجدداً بالاتصال بحساب زياد. وبحسب محاضر التحقيق، كان زياد يعرف أنّها المتّصلة، كونهما متفقين على جملة تعريف خاصة بينهما هي: «HI IT’S ME»، على أن تُكتب العبارة بالأحرف الكبيرة. كذلك كانت تطمئن عليه يومياً؛ فقد ذكر عيتاني للمحققين أنها اتفقت معه على أن يفتح فايسبوك والواتساب يومياً عند الثانية بعد الظهر، لتعلم مشغّلته أنّه لم يتم إلقاء القبض عليه. كذلك ذكرت محاضر التحقيق أنّ عيتاني كان يتلقّى اتصالات هاتفية متعددة من رموز اتصال تابعة لعدة بلدان، منها السويد وبلجيكا وفلسطين المحتلة وتركيا وقطر، علماً بأنّها كانت تستعمل أرقاماً هاتفية جديدة في كل مرة. وبيّنت التحقيقات، ودائماً بحسب المحاضر وإفادة الموقوف عيتاني، أنّه التقى بكوليت شخصياً لأول مرة في آب الماضي في تركيا.

عيتاني لا يزال في خانة المشتبه فيه، لا هو مدّعى عليه، وليس متهماً، ولا محكوماً مداناً. لكن مجرّد توقيفه، وإعلان المديرية العامة لأمن الدولة أنه اعترف بالشبهة، وأنه كان يخضع للمراقبة لمدة طويلة، وأن التحقيق يجري بإشراف القضاء، فإن طرح الأسئلة لم يتوقف. لماذا قد يسقط ممثل كعيتاني في فخ التعامل مع العدو؟ ما هي دوافعه؟ وبماذا تستفيد الاستخبارات الإسرائيلية منه؟ تزدحم الأسئلة التي تعثر على بعض الأجوبة عنها في إفادة المشتبه فيه. فقد طلبت كوليت من عيتاني العمل ليكون شخصية عامة فاعلة وذات علاقات متميّزة، وأن يعمل على تطوير علاقاته. وأبلغته أنّ عليه الاهتمام بمظهره الخارجي كي يتمكن من الانخراط في بيئات معينة. ولهذه الغاية كانت تُرسل له شهرياً منذ عام ٢٠١٦ مبلغاً من المال يتراوح بين ٥٠٠ دولار و١٠٠٠ دولار أميركي عبر «ويسترن يونيون» تحت اسم مستعار هو «عارف مرعي»، حيث كان يحصّلها من مكتب الشركة المذكورة المقابل لبيته. كذلك طلبت منه الاتصال بالشخصيات السياسية المؤثرة عبر مستشاريهم المقرّبين والإعلاميين الذين يدورون في فلكهم. وأبلغته أنّ عليه اختيار أهدافه على أساس توجهاتهم اللاعنفية وأن يكونوا متحررين وليبراليين وداعمين للسلام في الشرق الأوسط. أما الغاية فكانت جمعهم في تيار سياسي وإعلامي فاعل يروّج للسلام والحل على أساس إقامة دولة فلسطينية، ولاحقاً التطبيع مع إسرائيل. كانت مهمته في البداية باستشفاف آراء الأهداف وتوجهاتهم إذا ما كانت داعمة للفكرة أعلاه قبل مفاتحته بأيّ موضوع. وذكرت المحاضر أنّ مشغّلته كانت ترسل له رسائل مشفّرة تتضمن لوائح اسمية لإعلاميين، وتسأله عمّا إذا كان يعرفهم أو يعرف توجهاتهم، ومنهم كاتبان معروفان تقرر أن تستدعيهما المديرية للاستماع إلى إفادتيهما، بصفتهما شاهدين، اليوم. كذلك تبين أنّها أرسلت له لائحة بأسماء ٢٩ وزيراً، باستثناء الرئيس سعد الحريري، وسألته عمّن يعرف بينهم. وقد أجاب عيتاني عن هذا السؤال بأنّه مقرّب جداً من مستشار وزير الداخلية نهاد المشنوق، محمد بركات، فطلبت منه إفادتها بعنوان سكن الوزير المشنوق وأبلغته بضرورة التقرّب منه وتمتين العلاقة مع بركات. كذلك أبلغها أنّه يعرف وزير الدفاع السابق عبد الرحيم مراد وابنه وآخرين، وأفادها بكل ما يعرفه عنهم. فسألته مجدداً عن عناوين منازل من يذكرهم وتحركاتهم. كذلك سألت عن الوضع الأمني في الجنوب وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وعن الحالة العامة بعد استقالة الرئيس الحريري، وعمّا إذا كان يعتقد أنها مناورة أم حقيقية. واستفسرت منه عن «التغيير الديمغرافي في لبنان». وبدا لافتاً ما ورد في إفادة عيتاني عن أنّه كان يطلع «مشغّلته»، في كل مرة يلتقي بها أحد السياسيين أو مستشاريهم أو أحد الصحافيين، على كل ما دار بينهما من حديث. وقد أرسل لها تقارير عن مضمون لقاءاته بكل من طوني أبي نجم وأسعد بشارة ومحمد بركات ونادر الحريري وأشرف ريفي.

يوم الأحد الفائت، اتصلت كوليت بعيتاني عبر الواتساب، لتعلمه بأنها ستزور لبنان بتاريخ 2/12/2017، حيث ستمكث في فندق في برمانا. وقررا أن يجتمعا هناك. وأبلغ عيتاني المحققين أنها اتصلت به قبل يومين، أي يوم الجمعة في ١٧ من الشهر الجاري، وأخبرته أنّها ستزور لبنان للاجتماع به بشكل طارئ، وأنه خاف من الفكرة. وذكر لها حرف D قولاً أثناء المكالمة، ومعناه delay، أي تأجيل اللقاء. وأبلغ المحققين أنّهما متفقان لدى استعمال هذه العبارة على أن يتم وقف الاتصال لمدة ٣٠ يوماً، مشيراً إلى أنّها خالفت البروتوكول حينما اتصلت به الأحد لتبلغه أنها ستقوم بحجز إقامة في فندق البستان لتنزل في الثاني من شهر كانون الأول بمعية شخص سيقوم بمساعدته وتدريبه وتطوير مهاراته الأمنية.

ونفت مصادر أمنية ما جرى تداوله أمس عن كون عيتاني أقرّ بأن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تُعدّ لاغتيال المشنوق ومراد، وأنه شارك في الإعداد لعمليتي الاغتيال. وأكّدت لـ«الأخبار» أن «المشغّلة» طلبت من عيتاني جمع معلومات عنهما، ومحاولة التقرّب منهما، لا أكثر.

أول من أمس الخميس، وبناءً على إشارة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، وبأمر من المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، أُلقي القبض على عيتاني واقتيد إلى أحد مراكز التحقيق في أمن الدولة. وبحسب الرواية الأمنية، فإن الموقوف «نفى في بداية استجوابه كل ما يُنسب إليه. ولكن، لدى مواجهته بالأدلة التقنية، كبيانات حسابه على فايسبوك وبريده الإلكتروني، اعترف بهدوء».

مدير أمن الدولة: نتابع الملف منذ 4 اشهر
لم يكد يُعلن عن توقيف الممثل المسرحي زياد عيتاني بشبهة التعامل مع العدو الإسرائيلي حتى انبرى عدد من السياسيين والإعلاميين والناشطين الفايسبوكيين للدفاع عن الموقوف وشنّ هجوم على جهاز أمن الدولة. ومِن خلفه صوبوا السهام على الأجهزة الأمنية والقضائية معاً لـ «تتفيه» عمل هذه الأجهزة. لم يفسح هؤلاء المجال لانتهاء التحقيق وسارعوا إلى إصدار الأحكام لتثبيت تبرئته، في مقابل آخرين عمدوا مباشرة إلى إدانة الموقوف، رغم أن الرواية الامنية لا تزال تعتريها بعض الثغر التي لا يمكن سدها إلا باستكمال التحقيق مع عيتاني. وهذا التحقيق لا يزال في بدايته، ويحتاج إلى مزيد من الوقت لتنجلي الصورة. من هاجم الجهاز الأمني ودافع عن الموقوف لا يملك أي دليل، فيما الطرف الآخر كان يستند إلى البيان الصادر عن المديرية العامة لأمن الدولة الذي أكّد الخبر. إلّا أنّ الأجدر كان التريّث وتشجيع المديرية العامة لامن الدولة على المضي في عملها، بإشراف القضاء. وفي اتصال مع «الأخبار»، قال المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا: «بدأنا بمتابعة الملف منذ أربعة أشهر مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، كان هناك تنافس إيجابي وتمكّنا من الإمساك بطرف الخيط الذي أوصلنا إلى المشتبه فيه ولم نقم بتوقيفه إلا بعد موافقة وإشارة القضاء المتمثل بمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس». وأبدى صليبا استغرابه من «ردّ فعل بعض الإعلاميين والسياسيين الذين هاجموا المديرية دفاعاً عن المشتبه فيه الذي كان قد اعترف بعلاقته بالعدو الإسرائيلي». وسأل صليبا: «هل يتوقع أحد في الدنيا أن يأتي عميل ليقول أنا عميل أو يخرج علانية ليُدافع عن اسرائيل؟ من الطبيعي أن يكون مختبئاً ومدعياً عكس ما هو عليه»، كاشفاً أنّه بصدد عقد مؤتمر صحفي نهار الثلاثاء للحديث عن القضية بعد ختم الملف.

اللواء

إحباط محاولة إسرائيلية لإغتيال المشنوق ومراد
عون إلى روما الثلاثاء.. ومجموعة الدعم للحريري: إستقرار لبنان ودعم الشرعية أولوية

 في الوقت الذي كان الرئيس سعد الحريري، يتلقى اتصالاً من مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال هربرت مكمانستر، يُؤكّد فيه تمسك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية، ويتبلغ من سفير روسيا الاتحادية في لبنان الكسندر زاسبكين دعم بلاده للمشاورات، حيث «يجب الوصول الى اتفاقات للحفاظ على العمل الطبيعي للحكومة ومؤسسات الدولة»، وتعلن رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن، بعد لقاء رئيس مجلس الوزراء ان الاتحاد يُشدّد على «أهمية استقرار البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها وسيادتها»، مشيدة «بجهود الرئيس الحريري لصون استقرار لبنان وأمنه»، كانت الأوساط الرسمية والأمنية منشغلة في التدقيق بالمعلومات التي تجمعت لدى جهاز أمن الدولة، حول تورط أفراد قيد الاعتقال، ابرزهم الممثل زياد عيتاني «المتهم بجمع المعلومات» تحضيراً لمحاولة اغتيال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

 وفي المعلومات لدى الوزير المشنوق والفريق الأمني الذي وضع يده على المعلومات ان المحاولة ستتبعها خطوات أخرى لإيجاد فتنة في بيروت، تؤدي إلى صدامات داخلية، وتطيح بالتسوية والاستقرار اللبناني.
ولم يشأ الوزير المشنوق الخوض في هذا الموضوع، وقالت أوساطه لـ«اللواء»: لا نملك معلومات حول الحيثيات والتفاصيل، وهذا الموضوع متروك لجهاز أمن الدولة الذي يتبع مباشرة لرئاسة الحكومة وليس لوزارة الداخلية.

 وكانت مديرية أمن الدولة قالت في بيان لها امس انها «اوقفت الممثل والمخرج زياد أحمد عيتاني للاشتباه بأنه قام بالتخابر والتواصل والتعامل مع اسرائيل».
وجاء في بيان المديرية «قامت وحدة متخصصة من أمن الدولة، بعد الرصد والمتابعة والاستقصاءات على مدار شهور داخل الأراضي اللبنانية وخارجها.. بتثبيت الجرم فعلياً على المشتبه عيتاني».
وكشف البيان ان الموقوف وفي التحقيق معه، ومواجهته بالادلة والبراهين اعترف بما نسب إليه، من مهام، منها:

1- رصد مجموعة من الشخصّيات السياسّية رفيعة المستوى، وتوطيد العلاقات مع معاونيهم المقرّبين، بغية الاستحصال منهم على أكبر كمّ من التفاصيل المتعلّقة بحياتهم ووظائفهم والتركيز على تحركاتهم .

2- تزويدهم بمعلومات موسعة عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، سيتم الكشف عن هويتهما في بياناتنا اللاحقة.

3- العمل على تأسيس نواة لبنانية تمهّد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين.

4- تزويدهم بتقارير حول ردود أفعال الشارع اللبناني بجميع أطيافه بعد التطورات السياسية التي طرأَت خلال الأسبوعين الفائتين على الساحة اللبنانية.

وقالت المعلومات ان الوزير السابق عبد الرحيم مراد هو الشخصية اللبنانية الثانية التي كانت مستهدفة بالاغتيال.
واتصل الرئيس عون بالمشنوق مهنئاً بالسلامة.

وكشف النقاب عن ان المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، سيعقد الأسبوع المقبل مؤتمراً صحفياً للحديث عن توقيف عيتاني وتواصله مع إسرائيل.

مواقف الحريري
والأبرز، كان سلسلة المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري امام عائلات وشخصيات بيروتية، إذ أكّد:
1- نطالب بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً.
2- استكمال مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري المبنية على الإنماء والاقتصاد والأمن والاستقرار.
3- نعيش في منطقة مشتعلة وهناك تدخلات كثيرة.
4- ستحصل مشاورات، معرباً عن أمله في ان يكون موقف الأفرقاء واضحاً فعلاً وليس قولاً.
وإلى جانب الحركة الدبلوماسية، ظل «بيت الوسط» مقصداً لعدد كبير من الوفود الشعبية والدينية والسياسية، ومن بينهم وفد كبير من مفتي المناطق والمحافظات برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مع رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا القاضي الشيخ محمّد عساف والمستشارين وقضاة الشرع ورؤساء دوائر الأوقاف وأئمة وخطباء المساجد والمشايخ، جاء لاعلان تأييده لمواقف الحريري الوطنية والاعراب عن تفهم دار الفتوى لأمر الاستقالة وأسبابها، ودعمها أيضاً لقرار التريث، لإعطاء فرصة لجميع الأفرقاء للتشاور والتحاور في أسباب الاستقالة بما يؤدي إلى حماية أمن واستقرار لبنان»، بحسب ما أكّد المفتي دريان.
وشدّد الرئيس الحريري، في ردّه على مواقف وفد أصحاب العمائم البيضاء، على ان «خيار التريث يتيح في مكان ما فرصة لجميع الأفرقاء السياسيين التأكد من ان النأي بالنفس عن كل ما يحصل حولنا هو السياسة التي تحمي لبنان من أي مشاكل في المنطقة»، مؤكدا علىان هذا الخيار (التريث) هو لمصلحة البلد».
وقال: «علينا ان نتحاور جميعا لكي نصل إلى بر الأمان ونحافظ على سلامة هذا البلد وسلامة اللبنانيين، وعلى علاقاتنا مع كل الدول العربية الشقيقة التي لديها الحق ايضا في ان تحافظ على أمنها، ونحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية».
اضاف: «ما يهمني هو وحدتنا، وأن يبقى أهل السنّة موحدين، من اجلنا جميعا واجل البلد»، لافتا إلى ان التحديات كبيرة لكنها غير مستحيلة، موضحا ان قرار التريث اتخذه بالنظر الى إصرار رئيس الجمهورية، مطالبا بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط، ويجب ان لا تكون هذه السياسة على حساب اشقائنا العرب، والا فإنه سيكون لنا موقف آخر».

إطلاق الحوار
وتترقب الأوساط الدبلوماسية المشاورات الجارية لتنظيم حوار داخلي بين القوى اللبنانية حول النأي بالنفس والتمسك باستقرار لبنان وتعويم التسوية السياسية.
وفيما أكدت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ «اللواء» ان الفرصة مؤاتية للحوار أكثر من أي وقت مضى، قالت مصادر رسمية ان بعبدا بدأت مشاورات متعددة لتظهير ما نجم عن الاستقالة وعودة الرئيس الحريري، وقراره بالتريث بتقديمها إلى رئيس الجمهورية.

وفي معلومات ان الرئيس ميشال عون الذي سيتوجه إلى روما الثلاثاء المقبل، يفضل المشاورات الثنائية، والضيقة للتوصل إلى نتائج مضمونة، فيما علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان موسكو نصحت بأن تكون المشاورات شاملة لمختلف المكونات اللبنانية.
وأوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية يجوجل الأفكار ويقيم التطورات ويتلقى اتصالات خارجية وداخلية، حول النقاط الثلاث التي اوردها الرئيس الحريري في بيان التريث، والذي يُبدي بدوره تعاونا ملحوظا.
وتبلغت الإدارة الرئاسية والدبلوماسية اللبنانية، في هذا السياق، من العاصمة الفرنسية، ان باريس تبحث في استضافة اجتماع (ربما وزاري) لمجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان، وتشمل بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمانيا. ويرمي هذا المجهود الى تأكيد الحرص الدولي غير الملتبس على الاستقرار اللبناني، وفي الوقت عينه بلورة صيغة سياسية تحظى بأوسع توافق محلي، تشكّل قوة دفع للحوار اللبناني المنتظر، ووظيفته الرئيسية تكريس النأي بالنفس عن الصراعات المحيطة، وهذه الوظيفة هي أحد أبرز ركائز التسوية المعدلة والتي من شأنها ان تعيد إطلاق دينامية العمل الحكومي.
توازياً، أكّد الرئيس عون امام وفد من «الليونز» ان لبنان اجتاز خلال الأيام الأخيرة الأزمة الحكومية التي مر بها، واستطعنا خلال فترة قصيرة تحصين وحدتنا الداخلية وتخطي الأزمة بجهد دبلوماسي كبير.
وإذ لفت إلى ان ثمة من يسعى لتحويل الموضوع إلى أزمة سياسية، فإنه طمأن الجميع إلى وجوب عدم الخوف قائلاً: «معنا ليس هناك من أزمات لا يمكن حلها لما فيه مصلحة لبنان».
واضاف: «اطمأنوا، لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول من باب المساواة والندية وليس من باب الخضوع والاذعان».
يُشار إلى ان الرئيس عون اجتمع أمس إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، واطلع منه على الوضع المالي في البلاد، فأوضح له سلامة ان حركة الأسواق المالية إيجابية، وأن الدولار الأميركي بات معروضا وليس مطلوبا، كما ارتفع سعر سندات لبنان بالدولار المتداولة في الخارج، ما يعتبر علامة إيجابية، ومؤشرا إضافيا على الثقة بالوضع المالي في لبنان.
ووقّع الرئيس عون سلسلة مراسيم رفعتها الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، بعدما وقّع عليها الرئيس الحريري، وكان سبق لمجلس الوزراء ان وافق عليها. وشملت هذه المراسيم مناقلات وتعيينات دبلوماسية، اضافة الى تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتعيين مدير عام له هو محمد غازي سيف الدين، وتعيين مرفت احمد عيتاني والسيد علي حسن مرعي عضوين متفرغين في الهيئة العليا للتأديب.
كما وقّع الرئيس عون مرسوماً قضى بإجراء مناقلات في الفئة الثانية في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين شملت 30 مستشاراً نقلوا الى البعثات الدبلوماسية والقنصليات اللبنانية في الخارج.

تفخيخ إيراني
وفي السياق ذاته، أعربت مصادر مطلعة عن خشيتها من ان يكون الالتزام بما يمكن ان يتم الاتفاق عليه بالنسبة لتحييد لبنان، والنأي بالنفس، مجرّد التزام لفظي لا يغير في واقع الأمور شيئاً، خاصة بعد الكلام الايراني الأخير بأن سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض، متخوفة من ان يكون هذا الكلام رسالة إيرانية مفخخة، أو بمثابة وضع العصي في دواليب المحاولات المحلية والإقليمية والدولية لإخراج لبنان من ازمته على قاعدة استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أرضها بقواتها الشرعية الذاتية، بحسب ما رأى مصدر كتائبي مسؤول في تعليق له لـ «اللواء» لما صدر عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمّد علي جعفري.
ولفت المصدر الكتائبي الى ان اللبنانيين كانوا قد بدأوا يرون بصيص أمل في ما يتم الحديث عنه من حوار داخلي أو مشاورات لمعالجة ملف سلاح حزب الله في موازاة الحديث عن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لكن يبدو ان هناك من لا يزال يُصرّ على الإبقاء على لبنان ورقة يستخدمها في لعبة شد الحبال الإقليمية على حساب امنه واستقراره وازدهاره ومستقبل اجياله».
وكان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط غرد أمس عبر «تويتر» رافضا ما وصفه «بالاملاء الإيراني على لسان الجعفري»، معتبرا ان «اللبنانيين يملكون الخبرة والدراية الكافية لمعالجة امورهم عبر الحوار»، وقال: «لا نريد املاءات من عبر الحدود لغير صالحهم».

الجمهورية

مانشيت: لبنان يبحث عن حلّ لأزمة الإستقالة… وأحد المخارج: تغيير الحكومة

ذُهل العالم كلّه من تلك الصورة الدموية التي وضعَت مصر من جديد على مذبح الارهاب، ولعلها مأساة بكل المعاني الحزينة راح ضحيّتها المئات من المصلّين الأبرياء في أحد جوامع سيناء. في هذه المجزرة الفظيعة، قدّم الارهاب صورته البشعة المقزّزة التي اشمَأزّ منها كل العالم، ولم يعد السؤال مُجدياً عن ايّ دين يحللها أو يُجيزها؟ بل عن كيفية اجتماع العالم في حرب جدية لاجتِثاث هذا الارهاب الذي بات يقضّ مضاجع العالم بأسره. هذا المشهد الدموي، إستدعى تَعاطف العالم مع مصر في محنتها، ولبنان المكوي بنار الارهاب، تابعَ المأساة وعَبّر عن تضامنه ومواساته وإدانته لهذه المجزرة التي بالقطع لا تمتّ الى الإنسانية والبشرية بصِلة.
الواضح من مسار الامور في المنطقة أنها تسير على خطين متوازيين، تتبدّى في الاول محاولات لإنضاج تسوية سياسية حول الازمة السورية، وتتبدّى في الثاني حال من الغليان الشديد الآخِذ في التصاعد على الخط السعودي الايراني، حيث ظَهّرت الساعات الاخيرة مستوى عالياً جداً من التوتر بين البلدين عَكسته الحرب الكلامية المتبادلة بينهما.

وكان لافتاً في هذا السياق، ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الاميركية عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث وصفَ المرشد الأعلى للثورة الاسلامية السيّد علي خامنئي بـ«هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط، لكننا تعلمنا من أوروبا أنّ الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح. ولا نريد أن يُكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا».

وهو كلام رَدّت عليه ايران عبر وزارة خارجيتها، التي اعتبرت تصريحات ولي العهد السعودي «غير ناضجة وغير موزونة وسخيفة»، ودَعته الى «أخذ العبَر من المصير المحتوم للحكام المُستبدّين المعروفين بالمنطقة».

أمّا البارز لبنانيّاً، في ما نقلته الصحيفة الاميركية المذكورة عن ولي العهد السعودي، فكان تناوله الملف اللبناني وما أحاطَ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكذلك هجومه على «حزب الله»، حيث قالت «نيويورك تايمز»: بالنسبة الى الملف اللبناني، أصَرّ بن سلمان على أنّ خلاصة القضية تتمحور حول أنّ الحريري لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيسي لسيطرة ميليشيا «حزب الله» اللبنانية، والتي بدورها تخضع بشكل رئيسي لسيطرة طهران».

كلام ولي العهد السعودي، شَكّل نقطة اهتمام أساسية في الداخل اللبناني، وأثيرت علامات استفهام حول مضمونه، من قبل مستويات سياسية ورسمية، إقترنت بمحاولات للغَوص في أبعاده والوقوف على مراميه، حيث خلصت بعض القراءات الى اعتبار ما قاله ولي العهد السعودي تأكيداً على الموقف السعودي المعلن منذ إعلان الحريري استقالته في 4 تشرين الثاني الجاري، ومحاولة لرسم «حدود سعودية» من الازمة السياسية الراهنة في لبنان.

مشاورات

يتزامَن هذا الموقف مع انطلاق ورشة مشاورات مكثّفة لتجاوز مرحلة «التريّث»، والتوَجّه نحو مرحلة تفاهمّية على أسس جديدة.
وفيما تُجمع المواقف الرئاسية انّ البلد تخطى قطوع الازمة حالياً، الّا انّ الشغل الأساس منصَبّ على معالجة ذيولها ومسبباتها، التي تتطلب جهداً ووقتاً، وصولاً الى صياغة موحدة ومتّفَق عليها لمعنى «النأي بالنفس» وحدوده.

دعم أميركي

وفيما طَمأنَ رئيس الجمهورية الى انّ «لبنان اجتاز الازمة»، جَدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الإعراب عن أمله في تجاوز قطوع الازمة الراهنة نهائياً بما يُعيد البلد الى الانتظام في وضع طبيعي وتفاهمي. وأعرب الحريري عن ارتياحه لمسار الامور، ملاحِظاً إيجابيات في الاتصالات الجارية.

وكان اللافت أمس، تَلقّي الحريري دعماً أميركياً لافتاً، عبر اتصال هاتفي تلقّاه مساء امس من مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هربرت مكماستر، الذي أكد له «تَمسّك الإدارة الأميركية باستقرار لبنان ودعمها للدولة ومؤسساتها الشرعية».

توجّهات القوى

وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنهى جولة الاتصالات الاولى التي قام بها خلال الـ ٤٨ ساعة الفائتة، ويعمل على جَوجلتها وإجراء تقييم أولي لمقاربة العناوين الثلاثة المطروحة للحوار؛ أي: الطائف والنأي بالنفس والعلاقات مع الدول العربية.

وبحسب المعلومات فإنّ رئيس الجمهورية سيباشر بداية الأسبوع سلسلة لقاءات ثنائية لبلورة تصوّر أوّلي للحل، تلتزم فيه كل الأطراف ولا يكون مُجتزأ.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: المشكلة الحالية لا تكمن باستقالة الحكومة او تعويمها او تشكيل حكومة جديدة، إنما تكمن في الاتفاق النهائي على النقاط الثلاث هذه، والالتزام بها للسير قُدماً من دون مطبّات جديدة.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الحل موثّقاً ومكتوباً وموقّعاً من كل الأطراف، ويتّسِم بوضوح لا يحتمل التأويلات. مؤكدة انّ كل مرجعية من موقعها، قامت بالاتصالات اللازمة مع حلفائها للخروج من الأزمة سريعاً، لكن من دون تسرّع. ونَفت ان تكون هناك اي مهلة زمنية محددة.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية بارزة لـ«الجمهورية» ان لا شيء مستبعداً في حركة المشاورات والاتصالات، وكذلك في الحوار الذي قد يجري في وقت قريب بين الفرقاء السياسيين برعاية رئيس الجمهورية.

فالوضع في لبنان أثبتَ خلال الازمة الاخيرة أنه يعاني هشاشة كبيرة تتطلّب تحصيناً وعملية إنقاذية يشترك فيها الجميع، وعلى وَجه الخصوص القوى السياسية الكبرى التي عليها مسؤولية ان تساهم إيجاباً على طريق بلوغ التسوية والتفاهم، وثمّة علامة إيجابية تتبدّى في انّ أداء هذه القوى خلال الازمة، أوحى بأنها تنحى في اتجاه المعالجة.

وإذ اشارت المصادر الى انه حتى الآن لم يتبلور شكل الحوار الذي سينطلق، سواء على طاولة موسّعة على غرار الجولات الحوارية السابقة، او طاولة رئاسية ثلاثية مُطعّمة بعدد مُختار من السياسيين، او طاولة محصورة بالقوى السياسية الكبرى.

لفتت الى ما وَصفته بالأمر الاساسي، وقالت: ليس المهم شكل طاولة الحوار او طولها او عرضها، بل انّ الأهمّ هو ان يتفاهم «حزب الله» وتيار المستقبل على أي صيغة على أيّ طاولة ثنائية كانت او موسّعة او حتى بالواسطة، وساعتئذ تنتهي المشكلة، علماً انّ الوضع الداخلي لا يحتمل المزيد من الانتظار».

تغيير الحكومة وارد ؟

وعلمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة «ان لا فيتو سياسياً على أي طرح او فكرة تؤدي الى التفاهم المنشود، وبالتالي لا شيء مستبعداً. وهنا ثمّة فكرة مطروحة تفيد بأنّ الاقرب مدى للمعالجة يكون بإعادة إحياء الحكومة الجالية ودَفعِها الى العمل من جديد.

ولكن اذا ما اضطرّ الامر الى تعديل الحكومة، او حتى تغيير الحكومة على رغم عمرها القصير لأقلّ من ستة اشهر ربطاً بموعد اجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل، فليكن اذا كان هذا الامر سيخدم الوصول الى تفاهم. على ان يجري النص على «التفاهم السياسي الجديد» في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

وبحسب المصادر نفسها لا توجد اي تحفظات او موانع لدى ايّ من القوى السياسية، اذا ما نَحا الخيار في اتجاه تغيير الحكومة كسبيل لمعالجة الازمة الراهنة.

«التيار»

وفيما اكدت اوساط التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية» انّ التيار لن يشكل عقبة في طريق المعالجة، أيّاً كان سبيلها. وهو امر اكّد عليه مرجع سياسي بقوله لـ»الجمهورية»: المعالجة السليمة هي الاساس، وكذلك عدم الاصغاء لمنطق المزايدين والمبالغين الذين حشروا أنفسهم في الزاوية ولن يكون لهم أي تأثير.

«حزب الله»

قال مصدر قيادي في «حزب الله» لـ«الجمهورية»: انّ الحزب مع كل ما يؤدي الى ترسيخ الاستقرار الداخلي وتأكيد الجو التضامني والوحدوي الذي تجلّى في الآونة الأخيرة، وهذا ما أكدناه للجميع».

«المستقبل»

وقال احد وزراء تيار المستقبل لـ«الجمهورية»: انّ الرئيس الحريري حَدّد من بعبدا المسار الذي يفترض ان تسلكه الامور للخروج من الازمة. والتريّث الذي أبداه رئيس الحكومة يَفترِض ألّا تكون فترة الانتظار طويلة.

عون

وقال النائب الان عون لـ«الجمهورية»: نحن حالياً في مرحلة العودة المتدرّجة الى ما كنّا عليه من ناحية عودة الامور الى نصابها على صعيد المؤسسات. ثمة ممر إلزامي عبر حوار يعيد صياغة تفاهم مشترك لمنطق النأي بالنفس. وما هو مهم حالياً هو أننا بحاجة الى تحمّل مسؤولية من قبل الجميع، فالوقت ليس وقت تسجيل انتصارات ولا مزايدات ولا شيء من هذا القبيل، بل السعي الجدي والمسؤول لإنتاج هذا التفاهم الجديد.

وردّاً على سؤال، أكّد على اهمية وضرورة تحصين التسوية السياسية، مشيراً الى انّ رئيس الجمهورية متحمّس لإعادة الامور الى نصابها في اقرب وقت ممكن، خصوصاً انّ البلد لا يحتمل اي نوع من الانتظار. فما يَهمّ الرئيس هو التوصّل الى معالجة نهائية للأزمة تُرَسّخ الاستقرار وتحصّن التسوية السياسية القائمة.

«القوات» و«المستقبل»

من جهة ثانية، تتراكَم الغيوم الداكنة في أجواء حزب «القوات اللبنانية» وتيار المستقبل، وسط تأكيد الطرفين على جو سلبي بينهما. وفيما اكد المستقبل على لسان اكثر من مسؤول فيه، وكذلك وزير الداخلية نهاد المشنوق على انّ هناك ما انكسَر بين الطرفين. وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ حرصها على أفضل العلاقات مع تيار «المستقبل» لم يبادل بالمثل من قبل بعض قيادات التيار، الذين عمدوا في المجالس الخاصة أو عبر اعتماد أسلوب التسريب أو في الإطلالات الإعلامية إلى شَن حملة من الافتراءات على «القوات»، بالتوازي مع الحملة التي يشنّها إعلام محور الممانعة ضد «القوات».

ولفتت المصادر الى انه في وقت كانت «القوات» تؤكد على عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بينها وبين «المستقبل»، في سياق قضية مشتركة هدفها قيام دولة فعلية في لبنان، كانت بعض قيادات «المستقبل» تستغلّ غياب الرئيس الحريري من أجل إطلاق سهامها ضد «القوات» في حملة غير مفهومة ولا تخدم سوى «حزب الله» الذي لم يوفر وسيلة منذ العام 2005 إلّا واستخدمها بغية الفصل بين «القوات» و«المستقبل» تمهيداً للإطباق على القرار السياسي اللبناني.

أضافت: وإذا كان ليس جديداً على «القوات» تعرّضها لحملات من هذا النوع منذ تأسيسها ربطاً بدورها كرأس حربة المشروع السيادي في لبنان، فإنّ المستغرب، ويا للأسف، أن تتعرّض لحملات مشبوهة من قبل قوى يفترض ان تكون حليفة، كما يفترض ان تكون مُدركة لخطورة سلوكها وتصرفاتها وأن تتحلى ببُعد النظر، لأنّ هدف «حزب الله» في نهاية المطاف استفرادها وضرب الخط السيادي في لبنان، كما لا يفترض ان يَسهو عن بالها انه في حال نجح بفصل العلاقة بين «القوات» و«المستقبل»، ولن ينجح، سيدفعها إلى خيار من خيارين: إما الاستسلام لشروطه أو إخراجها من المعادلة السياسية.

وقالت المصادر انّ الحملة التي تتعرض «القوات» لها مرفوضة شكلاً ومضموناً، فليس «القوات» مَن تُحيك المؤامرات او تستخدم أسلوب الوشايات، لأنها لا تتكلم سوى لغة واحدة في الغرَف المقفلة وفي العلن، وتُبدّي باستمرار القضية على اي عنوان آخر، وهمها الأساس الوصول إلى نأي فعلي للبنان ودولة فعلية.

ولفتت الى أنه إذا قرّر البعض الخروج من الخط السيادي فهذا شأنه، ولكن لن تسمح له «القوات» باستهدافها تحت عناوين مُغرضة ومفبركة ومسيئة وتضليلية وكاذبة من أجل إثارة الغبار تبريراً لتوجهاته المُستجدة، وإذا كان هذا البعض يريد ان يقدّم خدمات مجانية لـ«حزب الله» أو دفعات على الحساب للحزب لأغراض وحسابات خاصة، فلن تسمح له «القوات» بالتطاول عليها.

وأكدت المصادر انها تنتظر من الرئيس الحريري ان يضع حداً لهذا البعض داخل تيار «المستقبل»، والذي يُسيء بسلوكه إلى تحالف سيادي استراتيجي، ويساهم عمداً أو عن جهل بخدمة مشروع «حزب الله» وأهدافه.

وخَتمت المصادر بالدعوة إلى التركيز على الأسباب الموجِبة التي دفعت الرئيس الحريري إلى الاستقالة، بدلاً من حَرف النقاش عن تلك الأسباب كما يفعل «حزب الله»، هذه الأسباب التي أعاد الحريري التشديد عليها من القصر الجمهوري لجهة الالتزام الفعلي باتفاق الطائف، والذي يستدعي من «حزب الله» تسليم سلاحه للدولة ضمن فترة معقولة، كما يستدعي خروجه من أزمات المنطقة وصولاً إلى تحييد فِعلي للبنان، ومنع استخدام لبنان كمنصّة لاستهداف الدول الخليجية والعربية، فضلاً عن انّ هناك فرصة ذهبية لانتزاع تنازلات جوهرية من الحزب تَصبّ في خانة تعزيز مشروع الدولة وتحصين الواقع اللبناني. وبالتالي، من المعيب على قوى يفترض ان تكون حليفة وفي قلب المشروع السيادي أن تكون في موقع المساهِم في ضرب «لبنان أولاً» و«الدولة أولاً».

 

البناء
مذبحة في سيناء ومحاولة لاغتيال المشنوق ومراد… رسائل «إسرائيلية» لمصر ولبنان
لافروف يرحّب بالوفد الموحّد للمعارضة… وأردوغان مستعدّ للقاء الأسد
إبن سلمان يهدّد الحريري إذا عاد عن الاستقالة… ويرفض التسوية مع إيران

ثلاثة ملفات حضرت بالتزامن لتشكل خلفية مشهد مليء بالمفاجآت، تشكل حالة خلط الأوراق فيه التعبير الأوضح عن الارتباك الذي تعيشه «إسرائيل»، في ظلّ ازدواج مسارات الحركة الأميركية، حيث يسهل استعمال الضعف السعودي، وحاجة الجماعات الإرهابية لبديل عن خسارتها معاقلها في سورية والعراق.

العنصر الأول في المشهد هو النجاح الروسي في ترتيب وفد تفاوضي معارض موحّد يخرج من مؤتمر الرياض بسقوف متعدّدة ستتعرّض للفكّ والتركيب في مسار التفاوض نفسه، خصوصاً مع ضمّ الأكراد للعملية السياسية لاحقاً وتقدّم مساري سوتشي وأستانة، وهذا ما جعل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف يرحّب بما وصفه بالإنجاز الذي يضع الحلّ السياسي في مساره الصحيح، بعد اجتماع له مع المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، الذي قال إنّ الفضل في رسم مسارات عملية وواقعية للحلّ السياسي في سورية وجعله ممكناً يعود لروسيا، بينما كانت نتائج قمة سوتشي التي ضمّت رؤساء روسيا وإيران وتركيا قد بدأت بالظهور مع كلام جديد للرئيس التركي رجب أردوغان يظهر استعداده للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، بجوابه عن سؤال حول فرصة مثل هذا اللقاء بالقول: «هناك أشياء لا تستطيع أن تبقى ترفضها إلى الأبد».

العنصر الثاني تمثل في الموقف السعودي الذي عبّر عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو موقف يتساوق مع الموقف «الإسرائيلي»، سواء بالتسليم بقيادة روسيا للمسار السوري وتحاشي التصادم معها، كما أظهر مؤتمر الرياض للمعارضة ومخرجاته بوفد موحّد يملك فيه الذين يلتزمون المسار الروسي للحلّ حق الفيتو بتمثيلهم بأكثر من الربع المعطل لقرارات الهيئة، كما ظهر الموقف السعودي المتساوق مع الموقف «الإسرائيلي»، بالسعي لعرقلة التهدئة التي تقودها فرنسا ومصر في لبنان أملاً بجعل لبنان ساحة اشتباك بالواسطة مع حزب الله عبر تأجيج الفتن من بوابة منع عودة الحكومة لتشكيل غطاء سياسي يحفظ الاستقرار. وهو ما ظهر من خلال التهديد لرئيس الحكومة سعد الحريري على لسان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في كلامه لصحيفة «نيويورك تايمز»، بقوله بلغة جازمة لا تحترم وجود رئيس حكومة في لبنان له قراره، إنّ «الحريري لا يستطيع أن يرأس كواحد من السنة حكومة يسيطر عليها حزب الله الشيعي»، والسيطرة على الحكومة المنسوبة لحزب الله في الكلام السعودي تنطلق من تحالفه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لا يزال هدفاً لحملات إعلامية سعودية معادية، بينما جاء تريّث الحريري في تقديم الاستقالة محاولة لإفساح المجال لحوار يديره رئيس الجمهورية بين الحريري وحزب الله لبلورة صيغة تسوية تتيح إعادة الحياة للعمل الحكومي، وتصريح إبن سلمان وفقاً لمصادر على اطلاع بمضمون الصيغة الفرنسية المصرية للتسوية التي أعادت الحريري إلى لبنان وضمنت تجميد استقالته، يشكل تعقيداً لجهود التسوية وسعياً لنسفها قبل ولادتها، ويضع سقف الاستقالة شرطاً وحيداً أمام الحريري، بينما كان كلام إبن سلمان عن إيران مشابهاً في اتجاهه التصعيدي، وهو تصعيد غير مرتبط باليمن أو لبنان أو سورية، بل بقراءة لم يسبق أن قدّمها غير «الإسرائيليين» لإيران، عنوانها أنّ إيران تشبه ألمانيا النازية، وأنّ السعي لإرضائها على الطريقة التي عاملت بها أوروبا ألمانيا النازية سيؤدّي لمواجهة خطر حرب شبيهة بالتي شنّتها ألمانيا النازية، وهذا كلام سابق لسفير واشنطن الأسبق في تل أبيب مارتن أنديك قبل عشرين عاماً، ومقالته عن الفاشية الإسلامية، ودعوته لمواجهة استباقية مع إيران.

في ظلّ الارتياح «الإسرائيلي» للتعاون مع السعودية والانضباط السعودي بالمواقف «الإسرائيلية»، والقلق «الإسرائيلي» من كلّ ما عدا ذلك من حولها، من الملف الفلسطيني إلى الوضع في لبنان وسورية ودور مصر في الملفات الثلاثة، بدا أنّ التنظيمات الإرهابية المهزومة في سورية والعراق ولبنان، والباحثة عن ملاذ آمن قد حازت فرصة التفاهم مع «إسرائيل» لاتخاذ سيناء معقلاً يتيح الانطلاق نحو ليبيا وأوروبا، ويستنزف مصر، ويرسل لها بالواسطة رسائل الغضب «الإسرائيلي» من الدور والمواقف، وقد ترجم الإرهابيون رسائلهم الدموية بمذبحة أمس سقط فيها مئات الشهداء والجرحى.

وإذا كان ما جرى في مصر هو نصف العنصر الثالث من المشهد العام للمنطقة، فإنّ تتمّته كانت في لبنان في اكتشاف محاولة «إسرائيلية» لاغتيال وزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير السابق عبد الرحيم مراد، وإعلان جهاز أمن الدولة عن امتلاكه تفاصيل العملية. والمشنوق ومراد كانا حلقة اتصال وجسر حوار يقرّب المواقف خلال أزمة تغييب رئيس الحكومة، وتربطهما علاقات متينة بمصر، ويمثل كلّ منهما ثقلاً وازناً في كلّ من قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار، فالمشنوق من أقرب المقرّبين في الحلقة الضيّقة للرئيس الحريري، ومراد يمثل واحداً من أكثر الحلفاء قرباً من حزب الله، وكان لعملية الاغتيال لو نجحت لا سمح الله أن تأخذ عبر الاتهامات التي تكون مُعَدّة مسبقاً لمواكبتها، لبنان نحو الفتنة.

توقيف عيتاني بجرم التعامل مع «إسرائيل»
وفي ما كان لبنان ينفض غبار «أزمته الحريرية»، ضجّت الساحة المحلية بنبأ توقيف جهاز أمن الدولة الممثل والمخرج والكاتب المسرحي زياد أحمد عيتاني بجرم التخابر والتواصل والتعامل مع العدو «الإسرائيلي»، وفق بيان أمن الدولة.

وأشارت مصادر مطلعة لـ «البناء» الى أن «التحقيقات مع عيتاني لم تنته بعد وتتمحور حول الأشخاص الذين كان يتواصل معهم في لبنان والخارج والذين أمّنوا له التسهيلات اللوجستية والدعم المالي لتمكينه من إنجاز المهام المطلوبة منه»، ولفتت الى أن «عناصر أمن الدولة كانوا يتابعون ويرصدون تحرّكاته بدقة في الداخل والخارج لا سيما عبر مكالماته الهاتفية»، وكشفت المصادر عن أن عيتاني يعمل ضمن شبكة تضمّ مجموعة أشخاص سيجري توقيف بعضهم في الأيام القليلة المقبلة بعد أن تمّ تحديد أسمائهم»، بينما تحدّثت مصادر أخرى عن أن «عيتاني اعترف بالاتصال بضابطة «إسرائيلية» في تركيا طلبت معلومات تتعلّق بالتخطيط لمحاولة اغتيال وزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير السابق عبد الرحيم مراد، علماً أن عيتاني هو صديق قديم لحسن مراد نجل الوزير مراد». ولفتت المصادر الى أن «عيتاني اعترف بوجود تحويلات مالية من الضابطة الإسرائيلية التي كان من المفترض أن تلتقيه في لبنان بعد أن تدخل بجواز سفر أجنبي».

وتمّ توقيف عيتاني بناءً على اعترافات جنى أبو دياب رئيسة جمعية «معاً إلى فلسطين» التي أوقفها جهاز الأمن العام من داخل فندق في الحمرا منذ قرابة الأسبوع. وحذّرت مصادر أمنية من «إعادة تنشيط وتجنيد شبكات العملاء «الإسرائيليين» في لبنان بعد إلقاء القبض على العديد من الخلايا والشبكات الإرهابية التي كانت «إسرائيل» تحرّك بعضها للعبث بالأمن في لبنان».

وأشارت المديرية العامة لأمن الدولة قسم الإعلام والتّوجيه والعلاقات العامّة في بيان، إلى أن عيتاني اعترف بما نسب إليه، وأقرّ بالمهام التي كلف بتنفيذها في لبنان، ومنها:

رصد مجموعة من الشخصّيات السياسّية رفيعة المستوى، وتوطيد العلاقات مع معاونيهم المقرّبين، بغية الاستحصال منهم على أكبر كمّ من التفاصيل المتعلّقة بحياتهم ووظائفهم والتركيز على تحرّكاتهم.

– تزويدهم بمعلومات موسّعة عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، سيتمّ الكشف عن هويتهما في بياناتنا اللاحقة.

– العمل على تأسيس نواة لبنانية تمهّد لتمرير مبدأ التطبيع مع «إسرائيل»، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين.

– تزويدهم بتقارير حول ردود أفعال الشارع اللبناني بجميع أطيافه، بعد التطورات السياسية التي طرأَت، خلال الأسبوعين الفائتين على الساحة اللبنانية.

ورفضت المديرية العامة لأمن الدولة الإفصاح عن مزيد من المعلومات للحفاظ على سرية التحقيق. وعلمت «البناء» أن المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا سيعقد مؤتمراً صحافياً مطلع الأسبوع المقبل عند اكتمال التحقيقات يعرض خلاله حيثيات الملف.

وكان الأمن العام قد أوقف الشهر الماضي ثلاثة أشخاص هم عباس مصطفى سلامة وكمال أجود حسن وكرم أكرم إدريس بجرم التعامل مع «إسرائيل» والثلاثة شاركوا في التظاهرات التي نظمها المجتمع المدني على خلفية أزمة النفايات منذ عامين، وكان أجود حسن على تواصل مع الناطق باسم جيش الاحتلال «الإسرائيلي»، أفيخاي أدرعي وعلى علاقة مباشرة مع العميل «الإسرائيلي» الملقب بـ «الكويبوي».

إبن سلمان يحذّر الحريري!
بالعودة الى المشهد السياسي، يبدو أن مساعي إنعاش التسوية الرئاسية عبر مدّها بجرعات «الأوكسجين السياسي» قد نجحت بعد مكوثها لأكثر من أسبوعين في غرفة «العناية الفائقة»، كما تمكّنت الجهود المكوكية لرئيسي الجمهورية والمجلس النيابي بتعاون ومرونة لافتة من حزب الله، من إعادة بث الروح في جسد العهد بعد محاولات الرياض بتر أحد أركانه الأساسيين ومن ضخ الدم السياسي في أوردة الدولة المالية والاقتصادية.

لكن إدخال «الاتفاق الرئاسي» في العناية المركزة لن يمنحه فرصة الشفاء العاجل، بعد أن أمضى عامه الأول على قيد الحياة بلا أمراض سياسية قاتلة، كما لن يتيح للحريري العودة الآمنة الى السراي الحكومي في ظل استمرار النيات السعودية المبيتة للبنان وللرئيس سعد الحريري نفسه، والعبث مجدداً بالساحة الداخلية من بوابة التحريض المذهبي بعد إجهاض مخططها التفجيري الفاضح في لبنان عبر إجبار الحريري على تقديم استقالته واحتجازه في الرياض.

وما التصريحات الاستفزازية لولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان لـ صحيفة «نيويورك تايمز» إلا محاولة لضمّ لبنان الى محور الرياض الذي يخوض حروبه العبثية على دول عربية عدّة، تصريحات لم تخلُ من رسائل تحذير مشفرة للضغط على الحريري لإجباره على تنفيذ الشروط السعودية مقابل تثبيت تراجعه عن الاستقالة وبقائه في منصبه، وقد اعتبر إبن سلمان أن «الرئيس سعد الحريري لن يستمرّ في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع في شكل رئيس لسيطرة ميليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية والتي بدورها تخضع في شكل رئيس لسيطرة طهران».

أما في بيروت، فقد خضع مبدأ النأي بالنفس لعملية جراحية ووضع على المشرحة السياسية لتحديدٍ أدق وأشمل لحجمه الداخلي ومداه الخارجي، لكن عن أي نأي بالنفس يتحدّثون والسعودية أول من خرقه من خلال تصريحات إبن سلمان؟ وما الذي حققته السعودية من انتصارات على مستوى الإقليم لتفرض تغييراً في المعادلة اللبنانية وتنسف اليوم أسس التسوية الرئاسية التي وافقت عليها العام الماضي؟ في المقابل حقق محور المقاومة سلسلة من الانتصارات في لبنان والمنطقة كان أبرزها: القضاء على تنظيمات الإرهاب في الجرود اللبنانية السورية، إدخال معادلة الصواريخ الباليستية في اليمن، تحرير مدن سورية وعراقية عدّة من الارهاب كان آخرها مدينة البوكمال، إجهاض مؤامرة انفصال إقليم كردستان، تثبيت إيران للاتفاق النووي الإيراني وعجز إدارة الرئيس دونالد ترامب عن نقضه…

مرونة حزب الله تجاه الحريري
مصادر سياسية أشارت لـ «البناء» الى المرونة الذي يبديها حزب الله وفريق المقاومة تجاه مطالب رئيس الحكومة التي أودعها الرئيسين ميشال عون ونبيه بري في لقاءات عيد الاستقلال وذلك للعودة عن الاستقالة»، ولفتت الى أن مخارج وصيغ عدة تجري جوجلتها بين فريق المقاومة نفسه وبين الرؤساء عون وبري والحريري»، متحدّثة عن «تقدم على هذا الصعيد ويتم درس صيغ وعبارات توضيحية لمبدأ النأي بالنفس والعلاقة مع الدول العربية والسياسة الخارجية للحكومة اللبنانية»، لكن المصادر رفضت أن يكون المخرج لصالح محور على حساب محور آخر أو يتظهّر وكأنه انتصار لدولة معينة، ودعت الى صيغة متوازنة ترضي الأطراف كافة ولا تلتزم أي قرار مع أي دولة ضد أخرى». كما رفضت المصادر «مقاربة اتفاق الطائف من منطلق وضع سلاح حزب الله على بساط البحث».

غير أن مواقف الرئيس الحريري لم توح بأي نية للتصعيد السياسي، بل كانت أقرب الى التهدئة والحوار والتمسك بالتسوية الرئاسية ووضع المخارج في عهدة الرئيس عون الذي بات الحليف الاستراتيجي كما وصفه الحريري، الذي أشار إلى أن «لبنان يواجه تحديات كبيرة جداً، لأننا نعيش في منطقة مشتعلة وهناك تدخلات كثيرة، ولذلك لا بد للبلد أن ينأى بنفسه، من هنا ستحصل مشاورات وسنرى نتائجها ونأمل أن يكون لكل الأفرقاء السياسيين موقف واضح فعلاً وليس قولاً».

ووجّه الحريري خلال لقاءاته عائلات وشخصيات بيروتية ومن مختلف المناطق، جاءت لتهنئته بسلامة العودة إلى بيروت، انتقاداً لاذعاً الى بعض من اعتبرهم أصدقاء وحلفاء من «البيت المستقبلي»، مشيراً الى أن «هناك مَن يهوى العنتريات وإطلاق الخطب النارية ويعمل في الوقت نفسه لغايات شعبوية ومصالح خاصة وبعيدة كل البعد عن مصلحة الناس والوطن. أما أنا فمواقفي واضحة: هناك خلاف سياسي وضعناه جانباً في مرحلة من المراحل، والآن نطالب بالنأي بالنفس قولاً وفعلاً، ونريد أفضل العلاقات مع أشقائنا العرب».

خلية عمل في بعبدا
وتحوّلت بعبدا خلية عمل للتواصل مع مختلف الأطراف للبحث عن تخريجة ملائمة توافقية للأزمة القائمة، وتكثفت المشاورات والاتصالات في اليومين الماضيين، بحسب ما علمت «البناء» في هذا السياق، «قد تفضي في حال نجاحها الى الدعوة الى جلسة أولى للحكومة في الاسبوعين المقبلين كحدٍ أقصى، لا سيما في الأمور المستعجلة لتسيير شؤون الدولة». وأبدت المصادر تفاؤلها الكبير إزاء «قرب التوصل الى حل وعودة الأمور الى طبيعتها». وجددت مصادر بعبدا نفيها لأي نية لدى الرئيس عون بطرح مسألة سلاح المقاومة تحت وطأة الضغوط السعودية والأزمة المستجدة»، وتوقعت «عودة الحريري عن استقالته في الأسابيع المقبلة».

وأكد الرئيس عون «أننا تمكنّا من تجاوز الأزمة واستطعنا إعادة الامور الى طبيعتها في فترة قصيرة نتيجة الوحدة الوطنية». وفي وقت دعا «الى عدم الخوف، فما من أزمات إلا وستُحلّ وفق مصلحة لبنان، ولن يؤثر علينا أحد في كل ما يتعلق بسيادتنا واستقلالنا طالما نحن نغلّب مصلحة لبنان على ما عداها من مصالح»، شدّد أمام وفد من الليونز، على أن «عيد الاستقلال هذا العام كان عيداً حقيقياً»، موضحاً أن «لم يعُد هناك مَن هو قادر على التأثير علينا بما يهدد استقلالنا وسيادتنا». وقال: «اطمئنوا لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول، من باب المساواة والندية وليس من باب الخضوع».

بيت الوسط يستعد للتغييرات الداخلية
على الرغم من أن غيمة الصيف التي مرت على لبنان، كما وصفها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، أمس، بعد لقائه رئيس الحكومة في بيت الوسط، لكن السحابات السوداء التي تجمّعت فوق بيت الوسط في غياب الحريري عن لبنان لن تُزل بسلام، بل يستعد الحريري بحسب أوساط مستقبلية لحملة تغيير في بعض القيادات المستقبلية والمستشارين المحيطين به، أو ما بات يُعرف بـ «السبهانيين» نتيجة مواقفهم وسلوكهم خلال الأزمة التي مرت مع الحريري.

وقد كان لافتاً تصريح وزير الثقافة غطاس خوري الذي يُعَدّ من الحلقة الضيقة للحريري، ولفت الى أن «الوفاء لسعد الحريري يتطلب منا الا نطعن في الظهر وكل مَن طعن بالظهر يعرف نفسه وأنا لا أسمّي أحداً». وتابع: «البعض تصرّف وكأن الحريري انتهى ومَن اعتقد ذلك لا يعرف لبنان». وأضاف: «للحريري الحق بالمراجعة، ولكنه ليس بجوّ حملة انتقامات فهو يتصرف دوماً بشكل إيجابي، ولكن في مرحلة معينة يحق له إجراء تغييرات وسيقوم بتغييرات في الحلقة الضيقة والواسعة».

وفي حين نقلت مصادر «البناء» عن إحباط كبير في أوساط حزب «القوات اللبنانية»، تحدّثت الأوساط المستقبلية عن فتور في العلاقة بين «القوات» و«المستقبل» أقرب للقطيعة، وستظهر خلال المراحل المقبلة وستلقي بثقلها على الاستحقاقات الانتخابية والسياسية في المستقبل.

المصدر: صحف