فضيحة “سيغنال”.. تسريبات سرية تهز واشنطن وترامب يقلل من تداعياتها – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

فضيحة “سيغنال”.. تسريبات سرية تهز واشنطن وترامب يقلل من تداعياتها

مستشار الأمن القومي مايك والتز

لا تزال العاصمة الأميركية واشنطن تعيش تداعيات الهزة التي أحدثتها التسريبات السرية للمحادثة التي جمعت كبار المسؤولين الأميركيين حول العدوان على اليمن عبر تطبيق “سيغنال” المشفر، والتي انضم إليها عن طريق الخطأ رئيس تحرير مجلة ذي أتلانتيك، جيفري غولدبرغ.

حاول الرئيس الأميركي احتواء تداعيات هذه الفضيحة الأمنية عبر التقليل من أهميتها، واصفًا ما حدث بأنه “خلل”، ومدافعًا عن مستشار الأمن القومي مايك والتز. وقال ترامب: “كما أفهم الأمر، لقد استخدموا تطبيقًا—إذا أردت أن تسميه تطبيقًا—يستخدمه الكثير من الناس، وكثير من الأشخاص في الحكومة ووسائل الإعلام أيضًا. لا أعتقد أن على والتز الاعتذار، أعتقد أنه يبذل قصارى جهده. إنها تقنية وليست مثالية، وعلى الأرجح لن يستخدمها مرة أخرى.”

لكن والتز سارع إلى الاعتراف بالخطأ، نافيًا أي صلة له بغولدبرغ. وقال: “أنا أتحمل المسؤولية كاملة. أنا من أنشأ المجموعة. لدينا أفضل الفرق الفنية التي تحاول فهم كيف حدث هذا الأمر. إنه أمر محرج. هناك الكثير من الصحافيين في هذه المدينة الذين صنعوا لأنفسهم شهرة باختلاق الأكاذيب عن هذا الرئيس. هذا الشخص تحديدًا لم ألتقِ به من قبل. لا أعرف. نحن نراجع كيف وصل إلى هناك.”

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة واشنطن بوست الأميركية بأن هذه الحادثة أعادت إحياء القلق بين الديمقراطيين وخبراء الأمن القومي المخضرمين، خاصة أن وزير الحرب لم يكتفِ بالكشف عن الأسلحة التي تنوي القوات الأميركية استخدامها في الهجوم على اليمن، بل ذكر أيضًا الأهداف المخطط لها والتوقيت، وفقًا لرواية غولدبرغ في مجلة ذي أتلانتيك.

وأضافت الصحيفة أن هذا يعد حادثًا غير مريح لوزير الحرب، الذي تعهّد هو ونائبه باتخاذ موقف صارم تجاه الكشف غير المصرح به عن معلومات الأمن القومي. كما أن ترامب، الذي بدا وكأنه يقلل من أهمية تسريبات “سيغنال”، وصف غولدبرغ بأنه “رجل دنيء”، دون أن يذكر اسم وزير الحرب خلال حديثه في البيت الأبيض.

وانفجرت الفضيحة عندما نشر الصحفي جيفري غولدبرغ مقالًا كشف فيه أن إدارة ترامب ضمّته عن طريق الخطأ إلى مجموعة مراسلة عبر تطبيق “سيغنال”، حيث تباحث خلالها كبار المسؤولين الأميركيين في تفاصيل خطة لشنّ غارات جوية ضدّ القوات المسلحة اليمنية.

وفي مقاله، قال غولدبرغ: “قادة الأمن القومي الأميركي ضمّوني إلى محادثة جماعية حول الضربات العسكرية المقبلة في اليمن. لم أكن أعتقد أن ذلك قد يكون حقيقيًا، ثم بدأت القنابل بالتساقط.”

يُذكر أن غولدبرغ وُلد في منطقة بروكلين بولاية نيويورك لعائلة يهودية، وقبل إنهاء دراسته في جامعة بنسلفانيا، انتقل إلى إسرائيل وانضم إلى الجيش الإسرائيلي، حيث عُيّن حارسًا في أحد السجون خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي.

بدأ غولدبرغ مسيرته الصحفية مراسلًا لشؤون الشرطة في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، وكاتبًا في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، ثم تدرّج في المناصب حتى تولّى رئاسة تحرير مجلة أتلانتيك الأسبوعية عام 2016. وله كتاب واحد بعنوان “السجناء: مسلم ويهودي عبر انقسامات الشرق الأوسط”، صدر عام 2006.

وفقًا لمجلة ذي أتلانتيك، عقد جون والتز في وقت سابق من هذا الشهر محادثة نصية مع كبار المسؤولين الأميركيين، كان على رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ومستشار الأمن القومي جون والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشار البيت الأبيض للسياسات ستيفن ميلر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف، وآخرون. ومع ذلك، لم يدرك أيٌّ منهم وجود شخص غريب (صحفي) ضمن هذه المجموعة.

يحظى تطبيق “سيغنال” بشعبية كبيرة حول العالم، إذ يستخدمه عدد كبير من الصحفيين والمسؤولين الحكوميين. كما سبق لمسؤولي إدارة بايدن استخدامه بشكل روتيني لمناقشة التخطيط اللوجستي للاجتماعات، وفي بعض الأحيان للتواصل مع نظرائهم الأجانب.

من جانبه، اعتبر ليون بانيتا، وزير الدفاع والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، أن استخدام “سيغنال” لمناقشة التخطيط للعمليات العسكرية—وهي من بين الأسرار الأكثر حساسية وخطورة نظرًا لتأثيرها المحتمل على حياة الجنود الأميركيين—يمثل خطرًا صادمًا على الأمن القومي.

وفي حديث لشبكة سي إن إن، طالب بانيتا بإجراء تحقيق سريع والإجابة على العديد من الأسئلة المفتوحة، وعلى رأسها: “كيف تمّت إضافة غولدبرغ إلى هذه المحادثات؟”

جدير بالذكر أن الحكومة الأميركية توفر لكبار مسؤوليها قنوات اتصال آمنة وسرية ومغلقة للمراسلات الجماعية، كما توجد وحدات وفرق متخصصة مهمتها ضمان بقاء الاتصالات الحساسة محمية.

كما تمتلك الحكومة أنظمة متعددة لنقل المعلومات السرية وتبادلها، من بينها شبكة جهاز توجيه بروتوكول الإنترنت السري (SIPR) ونظام الاتصالات الاستخباراتية العالمية المشترك (JWICS).

المصدر: المنار