الصحافة اليوم 12-10-2019: الوضع المعيشي للمواطن.. والعدوان التركي على سوريا – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 12-10-2019: الوضع المعيشي للمواطن.. والعدوان التركي على سوريا

الصحف

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 12-10-2019 في بيروت العديد من الملفات المحلية والإقليمية، أبرزها الملف الحياتي المعيشي للمواطن اللبناني والعدوان التركي على سوريا، وجاءت افتتاحيات الصحف على الشكل التالي..

الأخبار
البنزين والخبز: سلطة المحتكرين تمارس الإذلال

الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “مرة جديدة، اضطر الناس إلى الوقوف في طوابير أمام محطات المحروقات. لكن هذه المرة انضمّ إليهم الساعون إلى رغيف الخبز الذي يتوقّع أن يفقد من الأسواق الاثنين، في ظل تلويح مستوردي الدواء بأزمة قريبة أيضاً. سريعاً، حلّت مشكلة مستوردي المحروقات. لكن هذا الحل، الذي لا يضمن أحد عدم تكراره، لن يقي السكان في لبنان الإذلال الذي يمارسه بحقهم المحتكرون والسلطة. بكلام أدقّ، هي طبقة واحدة تضمّ المحتكرين وشركاءهم وممثّليهم في السلطة. فالحكومة تملك خيار رفع سيف الذل عن الناس، باستيراد النفط والقمح والدواء عبر مؤسسات الدولة، لكنها لن تلجأ إلى هذا الخيار، رغم أنها وعدت أمس بدرس احتمال استيراد المحروقات من قبل منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة، لكسر احتكار الشركات الخاصة لهذه السلعة الأساسية.

مرة جديدة، تُثبت الطبقة الحاكمة فشلها في تأمين أساسيات ما يحتاج إليه السكان في لبنان. أرتال السيارات أمام محطات الوقود، مشهد تكرر للمرة الثانية في غضون أسبوعين. لكن هذه المرة أضيف مشهد ازدحام الناس في الأفران سعياً وراء ربطة خبز. السبب لم يتغيّر: أزمة صرف الدولار. تلك الأزمة التي ظن البعض أنها حلّت بمجرد إصدار حاكم مصرف لبنان، في 30 أيلول الماصي، تعميماً يمكّن المصارف التي تفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية أن تطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة هذه الاعتمادات بالدولار، سرعان ما عادت لتهدّد بأزمة رغيف وبنزين. بحسب رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس، لم يدُم مفعول التعميم أكثر من ثلاثة أيام، كان أصحاب المحطات يدفعون فيها ثمن المشتقات النفطية للمستوردين بالليرة اللبنانية. ولأن المصارف عادت لترفض فتح اعتمادات بالدولار، استمرت الأزمة في المراوحة إلى أن حل يوم أمس، فأعلنت نقابات المستوردين وأصحاب المحطات والموزعين الإضراب، فيما سبقتها نقابة الأفران إلى إعلان الإضراب يوم الاثنين المقبل. كذلك حذّر أصحاب المولدات من احتمال توقفهم عن العمل في غضون أيام إذا توقف استيراد النفط. وكل ذلك ترافق مع استمرار تداول الدولار لدى الصرافين بسعر يتجاوز الـ 1600 ليرة.

أما السلطة، التي يفترض أن تكون في مواجهة هذه الأزمات، فغابت تماماً، بل تعيش حالة نكران شبه تامة لوجود أزمة حقيقية في البلاد. وحتى يوم أمس، لم يكلّف مجلس الوزراء نفسه عناء عقد جلسة يخصصها لبحث السياسة النقدية، خلافاً لقانون النقد والتسليف. اللبنانيون مضطرون إلى التعايش مع فكرة غياب الدولة عن كل القضايا الحياتية والمعيشية، مقابل غرقها في البحث عن جنس الملائكة لإرضاء الجهات المانحة.

فور إعلان نقابة أصحاب محطات الوقود الإضراب لحين إيجاد حل لشراء المحروقات بالليرة، وتوقف المحطات عن بيع المحروقات لحين صدور وثيقة خطية عن الجهات الرسمية المعنية بشراء المحروقات بالليرة اللبنانية، تنبّهت السلطة إلى وجود المشكلة. وكما في المرة السابقة، زار وفد من نقابة مستوردي النفط السرايا الحكومية للقاء الرئيس سعد الحريري، وأعلن بعد انتهاء اللقاء تعليق الإضراب. وقال وزير الإعلام جمال الجراح، باسم أصحاب الشركات المستوردة، إنه «اعتباراً من الغد تتسلم المحطات البنزين، وتعود الأمور إلى طبيعتها مئة في المئة، ولا داعي للخوف». كما أشار إلى أن «ثمة آليات معينة نوقشت اليوم، وقد توصلنا إلى حلول معينة».

لكن إلى متى يمكن أن يتكرر هذا المشهد، ومن يضمن عدم تعريض اللبنانيين لكلّ هذا الذلّ؟ في اللجنة الوزارية المتعلقة بالإصلاحات، طرح رئيس الحكومة فكرة أن تعرض على مجلس الوزراء توصية تقضي باستيراد الدولة للبنزين. الفكرة تقضي بأن يتم الاتفاق مع الكويت على سبيل المثال، لاستيراد الكمية التي يحتاج إليها لبنان سنوياً، والتي تقدّر قيمتها بنحو ملياري دولار، على أن يُصار إلى الدفع سنوياً، بما يؤدي عملياً إلى تأجيل الحاجة إلى الدولار، سنة بعد سنة، بدلاً من فتح الاعتمادات دورياً. كذلك يؤمن هذا الخيار مدخولاً للدولة يحول دون فرض رسوم على المحروقات. لكن هذا الاقتراح الذي يفترض أن يصار إلى تقديمه كتوصية إلى مجلس الوزراء لم يتبلور بشكل واضح، كأن يتم تحديد دور المستوردين عندها أو الموزعين…

في المقابل، تبين بنتيجة الاجتماع بين الحريري والمستوردين أن سبب المشكلة يعود إلى عدم تطبيق الآلية التي أقرها مصرف لبنان بشكل فعّال، ما أدى إلى توقفهم عن بيع البنزين بالليرة اللبنانية. مصادر متابعة أشارت إلى أن الأزمة نتجت من طلب المستوردين اعتماداً بـ 230 مليون دولار لتغطية الاستيراد، بالرغم من أن حاجتهم لم تتجاوز الـ 100 مليون دولار، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن استنفاد المخرون القديم أدى إلى رفع قيمة الاعتماد. وقال أحد أعضاء لجنة الإصلاحات الوزارية لـ«الأخبار» إن شركات المحروقات تبتز الدولة والمواطنين من خلال الإضراب، رغم أن المخزون الموجود حالياً يكفي لثلاثة أسابيع على الأقل. ولهذا السبب، قال الوزير: يجب على الحكومة أن تأخذ خيار تكليف منشآت النفط التابعة لوزارة الطاقة باستيراد البنزين والمازوت بكميات تكفي السوق، ما يؤدي إلى كسر الاحتكار الذي باتت الشركات الخاصة تستخدمه كسيف تهدد به الدولة والسكان.

وأوضح رئيس نقابة أصحاب الشركات المستوردة جورج فياض أنه تم خلال الاجتماع حل مسألة تطبيق الآلية التي كانت تشوبها بعض الإشكالات. أضاف: «بالنسبة إلى مخزوننا، سيؤمّنون لنا مقابله الدفع بالدولار بالسعر الرسمي، لكي يسمحوا لنا البيع بالليرة اللبنانية، اعتباراً من اليوم. والوزارات المعنية بالآلية الجديدة ستقوم بواجبها في هذا الموضوع».

من جهة أخرى، ذكرت مصادر نيابية أن الرئيس نبيه بري سيرجئ موعد الجلسة النيابية التي كانت مقررة يوم الثلاثاء في 15 تشرين الأول 2019 إلى يوم الثلاثاء في 22 منه، لإتاحة الفرصة للحكومة لإنجاز مشروع الموازنة. وعلمت «الأخبار» أن مشروع الموازنة سيُحال على مجلس النواب بالصيغة التي وردت من وزارة المال، ومن دون أي تعديل جدي يُذكر، وأنه لم يعد بحاجة إلى أكثر جلستين لمجلس الوزراء. وقالت المصادر إن أي إصلاحات ستُحال بمشاريع قوانين مستقلة على مجلس النواب. كذلك قرر بري تأجيل الجلسة المقررة لتفسير المادة 95 من الدستور الى يوم 27 تشرين الثاني. ولما كان تردد أن هذا التأجيل قد نتج من تمنّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نفت المصادر ذلك، مشيرة إلى «اتفاق حصل بين الرئيسين على تخفيف التشنّجات أو أي أمر من شأنه أن يثير التوتّر في البلد بسبب الظروف الحساسة».
الجمهورية
إنفجرت أزمة البنزين فانفرجت.. والسلطة لدمــج الضرائب بالاصلاحات

الجمهوريةبدورها تناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “ما بين طوابير المواطنين الطويلة، المتوسّلين لليتر من البنزين أمام محطات المحروقات التي رفعت خراطيمها، وبين مخزون القمح الذي يُشارف على النفاد، بما يُدخل البلد في أزمة رغيف يخشى ان تطلّ نُذُرها اعتباراً من الاسبوع المقبل، وبين الازمة الاخطر المُحدقة بالدواء وما قد ينتج عن فقدانه من مخاطر على حياة مئات آلاف المرضى من اللبنانيين، دولة تكاد تفقد مناعتها، ومواطن لبناني يتعرّض للابتزاز من كل الاتجاهات.

اذا كان الاجتماع الذي عقد مساء أمس، بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووفد مستوردي المشتقات النفطية، قد حمل انفراجاً لأزمة المحروقات، الّا انه يبدو حتى الآن انفراجاً مؤقتاً في ظل التخبّط الذي تعانيه السلطة، والتي ثَبت بالملموس انها لا تتحرّك الّا تحت وقع الصدمة، وبعد ان تكون السلبيات قد تساقطت على رؤوس الناس وأحدثَت إرباكاً على مستوى البلد بشكل عام.

مشهد الذل
فبالأمس، وعلى عين السلطة، تَبدّى مشهد إذلال للمواطن، عبر كل المناطق والطوائف، أوحى بأنّ الامور قد بدأت تخرج فعلياً عن السيطرة في أكثر من قطاع حيوي. وعلى رغم التطمينات المتواصلة، والتعميم الخاص الذي أصدره مصرف لبنان لتنظيم استيراد المحروقات والقمح والادوية، إنفجرت أزمة المحروقات، وسَبقت بالتالي أزمة الرغيف المتوقعة بعد غد الاثنين من خلال الاضراب الذي لَوّحت به الافران والمخابز، فيما تبقى أزمة الأدوية عالقة ومرشّحة لمزيد من التعقيدات.

وقد فوجئ المواطنون امس بإعلان أصحاب محطات المحروقات الاضراب المفتوح، فرفعوا خراطيم المحطات، معلنين الاقفال القسري عن بيع المحروقات. على الأثر، اصطَفّت طوابير السيارات امام بعض محطات المحروقات، وبَدا المشهد مُستفَزَّاً للمواطن الذي استذكَر زمن الحرب، وشعر أنّ البلد ليس في خير، مهما علت أصوات التطمين او التحذير.

جاء قرار أصحاب المحروقات بالاضراب إثر اجتماع طارئ عقدته النقابة نتيجة اعلان تجمع الشركات المستوردة للنفط، امس، وقف تسليم المحروقات في السوق المحلي الّا بالدولار الاميركي. واتهمت شركات استيراد النفط المسؤولين بالإخلال بالاتفاق الذي تمّ مع الشركات لتأمين شراء الدولار بالسعر الرسمي من المصارف، لقاء قبولهم بتقاضي ثمن المحروقات بالليرة من المحطات.

في المقابل، بدأت الافران، واعتباراً من ليل امس، تشهد زحمة غير اعتيادية من قبل مواطنين تهافتوا لشراء كميات من الخبز الاضافي، تحسّباً لانقطاعه بدءاً من بعد غد الاثنين. وبذلك، اكتمل مشهد الذل الذي بات يعانيه المواطن بين المحطات والافران.

بعبدا فوجِئت
الى ذلك، كشفت مصادر وزارية مقرّبة من قصر بعبدا لـ»الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فوجىء بإعلان سلسلة الإضرابات التي بدأت من قبل المؤسسات المستوردة للمشتقات النفطية، وما لحقها من قرار لأصحاب المحطات بالتوقف عن بيعها للمواطنين.

وقالت المصادر انّ رئيس الجمهورية أجرى اكثر من اتصال مع المسؤولين عن الملفات المُثارة، ولاسيما حاكم مصرف لبنان، لتوضيح بعض النقاط المُلتبسة في التعميم الذي صدر قبل ايام عدة، واعتبر حلاً لمعظم المطالب التي أثارها المعنيون بهذا القطاع على كل المستويات. وانتهت هذه الأوساط الى التأكيد انّ السعي قائم لمعالجة القضايا الطارئة، وما لم يُبدِ الجميع استعداداتهم لمواجهة ما يجري ستبقى كل الحلول منقوصة ويدفع المواطنون الثمن.

بري: علاج فوري
وعبّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن امتعاضه ممّا آل اليه الوضع، وأبلغَ «الجمهورية» قوله: الوضع في منتهى الحساسية والدقة، وكل هذا الذي يجري يستدعي من الحكومة المبادرة الى خطوات عاجلة لمعالجة الوضع، واتخاذ الاجراءات اللازمة التي تحول دون تفاقم الازمة. فأزمة المحروقات خطيرة، والأخطر أزمة القمح التي يجب استباقها بما يمنع حصولها، وهذا مطلوب قبل يوم الاثنين المقبل. أمّا الاخطر من كل ذلك فهو الدواء، لذلك لا بد من عمل إنقاذي سريع.

الحريري: إجراءات صارمة
وعلمت «الجمهورية» انّ قرار أصحاب محطات المحروقات بالاضراب استَفزّ رئيس الحكومة سعد الحريري، وأجرى فور صدور هذا القرار سلسلة مشاورات وزارية، تمحورت حول وجوب المواجهة الفورية لهذا القرار وحَمل أصحاب المحطات على التراجع عن قرار الاضراب.

وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماع الذي عقده الحريري مع ممثلي شركات النفط في السراي الحكومي، وعلى هامش اجتماع لجنة الاصلاحات الوزارية، جاء بناء لطلبه. وتشير المعلومات الى انّ هذا الاجتماع، تحوّل الى اجتماع موسّع شارك فيه العديد من الوزراء اعضاء لجنة الاصلاحات، الى جانب الحريري.

وتفيد المعلومات انّ ممثلي شركات النفط قدّموا مبرراتهم للخطوة التي اتخذوها، وقد سمع ممثلو الشركات كلاماً حاداً من بعض الوزراء، بضرورة العودة عن الاضراب الذي من شأنه ان يَشلّ البلد ويُحدثَ حالاً من الفوضى.

وتقول المعلومات انّ الرئيس الحريري كان صارماً جداً وحازماً في حديثه مع ممثلي الشركات، وأبلغهم ما مفاده أنّ أيّ إجراء ستتخذونه بما يؤثّر على توزيع المحروقات في البلد، لن تسكت الحكومة حياله، بل ستبادر الى اتخاذ القرارات المناسبة، لا بل إجراءات صارمة بوجهه. ومن بين هذه الاجراءات، كما تفيد المعلومات، إمكانية أن تتولى الدولة استيراد المشتقات النفطية وفتح السوق.

وفي خلاصة الاجتماع، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انه تم التوصّل الى تفاهم بين الحريري وتجمّع شركات مستوردي المشتقات النفطية، بحيث زاد من مستحقات الشركات بالدولار التي سيوفّره مصرف لبنان عبر المصارف، ما يوازي 227 مليون دولار اميركي، يشكّل قيمة المخزونات لديها قبل صدور التعميم الصادر عن مصرف لبنان.

وتبعاً لذلك، اعلن نقيب اصحاب محطات المحروقات في لبنان السيد سامي البراكس، مساء أمس، تعليق التوقف القسري عن بيع المحروقات في أعقاب التفاهم الذي تمّ التوصّل اليه في الاجتماع الذي عقد بين رئيس الحكومة وممثلي تجمع شركات مستوردي النفط، والذي تعهد بموجبه رئيس التجمّع بتسليم المشتقات النفطية الى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية.

جابر
الى ذلك، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهوريّة» أنّ «الأزمة الحاصلة في شأن البضائع المستوردة تشير إلى سوء إدارة، في اعتبار أنّ القرار بتأمين العملة الصعبة للواردات الأساسيّة قد اتخذه مصرف لبنان سابقاً. وبما أنّ المصرف لديه الاحتياطات اللازمة للتغطية الماليّة وهو قادر على ذلك، فإنّ الموضوع أضحى تقنياً بَحت».

وأشار إلى أنّ الحلّ هو في إيجاد الآليات لتنظيم الأمور عبر اجتماعات بين القيّمين على المصارف ومستوردي البضائع، وبإشراف من مصرف لبنان. وتخوّف من استغلال البعض للأزمة ليستفيد من أرباح اختلاف سعر الدولار الاجتماعي عن سعر السوق، داعياً المسؤولين إلى اعتماد الحنكة والسرعة في اعتماد الآليات لضبط السوق.

أمّا عن دور الحكومة، فرأى جابر أنّ الحكومة لديها العلاج ولكنها لا تُسرع في اتخاذ القرار، خصوصاً أنّ الجميع بات يعلم أنّ المطلوب اليوم هو إحداث صدمات إيجابيّة لطمأنة الناس بأنّ هناك تحوّلاً حقيقياً في العقليّة وشفافيّة في التعاطي. ولكن منذ إعلان حال الطوارئ الاقتصاديّة منذ أشهر، والحكومة لا تقوم إلا باجتماعات ومشاورات من دون اتّخاذ أي قرار حقيقي».

عبدالله
ولا يُخفي نائب «اللقاء الديقراطي» بلال عبدالله خشيته من الوضع القائم، قائلاً: «نحن في المجهول، ويمكن أن تتفاقم الأمور اكثر»، ومع ذلك يُشدّد لـ«الجمهوريّة» على ضرورة «إعطاء الفرصة للحكومة ولو أنّ هناك قصور في المعالجة». وقال: إنّ الحل يكمُن في إيجاد حلول مؤقتة لكي نخرج من هذه الأزمات الطارئة المُتعلِّقة بالرغيف والبنزين والأدوية… وكلّ البضائع المستوردة. من خلال حلّ يطرحه مصرف لبنان بالتّنسيق مع المصارف، وبتغطية سياسيّة لإخراج البلد من «عنق الزجاجة»، مشيراً إلى أنّ «الموضوع لا يحتمل أيّ تأجيل. وهذا ليس الوقت المناسب لرَمي المسؤوليّات على بعضنا البعض كما نفعل دائماً».

عقيص
وقال عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص لـ«الجمهورية»: الأمور تتسارَع في حين أنّ المعالجات لا تزال بطيئة، فكلنا يعلم أنّ الأزمات المالية تتفاقم في ظلّ مناخ عدم الثقة». وأشار الى أنّنا «منذ أشهر ونحن ننادي بالاصلاحات قبل أي شيء آخر، وطالبنا منذ إقرار موازنة 2019 بضرورة البدء بالاصلاحات لنستعيد ثقة الشعب اللبناني أوّلاً والمجتمع الدولي ثانياً، وكي لا تتفاقم الأزمة، و«يهَرّب» الدولار من لبنان، وحتى نتمكّن من الاستحصال على التمويل الخارجي وتعزيز مشاريع «سيدر». وقال: «فقدان الثقة بالداخل، وبطء الإجراءات وتَسارع الأزمة الدولية، كلها تؤدي الى هذه المؤشرات السلبية جداً والمخيفة حقاً».

وعن سُبل العلاج، لفتَ الى ضرورة «الاسراع بإقرار الموازنة، والاصلاحات الجذرية، وتحديداً في قطاع الكهرباء والجمارك والاتصالات، واستكمال منظومة تشريعات الاصلاح ومكافحة الفساد، وذلك بفترات قياسية، ما سيكون من شأنه أن يُظهر للمجتمع الدولي أنّ لبنان فعلاً بدأ يَتحسّس فداحة الأزمة، ومدى الحاجة الى إدخال إصلاحات جذرية بإدارته للمال العام».

وزنة
وفي توصيف ما آل اليه الوضع، قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزنة لـ»الجمهوريّة»: لبنان يمرّ في أزمة سيولة. ولذلك، وضع مصرف لبنان إجراءات لتأمين الدولار لاستيراد سلع القطاعات الحيويّة الثلاثة (القمح والدواء والبنزين)، لكنّ القيّمين على قطاع النّفط لا يريدون التنازل عن جزء من أرباحهم، علماً أنّ إجراءات المصرف المركزي تقلّل منها وتزيد أيضاً الرقابة المشدّدة على عمليّة الاستيراد من خلال فتح الاعتمادات كلّ على حدة.

وشدّد على أنّ المعالجة تمّت، وبالتالي لا داعي لاعتراض القيّمين على قطاع البنزين أو حتّى إضرابهم والتهديد به، داعياً إلى تحرير عمليّات استيراد المحروقات. وأكّد وزنة أنّ العلاجات التي تقوم بها الدّولة حالياً هي علاجات موضعيّة تعطيها الوقت لإيجاد حلّ جذري، لافتاً إلى أنّه مع اقتراب موعد الاستحقاقات الكبرى: إقرار موازنة 2020، وانعقاد «لجنة سيدر» في تشرين الثاني المقبل، وبدء استكشاف عمليّة التنقيب عن النفط في كانون الأوّل المقبل، تزداد الضغوط بشكل كبير على الدولة اللبنانيّة من دون أن يكون لها مبرّر». وتساءل: «هل انّ هناك من لا يريد أن يصل لبنان إلى مرحلة التنقيب عن النفط في كانون الاول المقبل؟

«الكتائب»
وأشارت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» أننا «في صلب أزمة خطيرة ومصيرية، والحل يبدأ بتحَمّل المسؤولين عن الأزمة مسؤولياتهم من خلال محاسبة انفسهم على فشلهم قبل ان يحاسبهم الناس». وأكّدت أنّ «المحاسبة تتطلب أوّلاً، جرأة أدبية تبدأ بالاعتراف بالفشل نتيجة للعجز او نتيجة لعدم الرغبة بذلك او نتيجة للقبول بالأمر الواقع والاستسلام له في مقابل بعض المنافع السلطوية، وثانياً، جرأة في القرار بحيث يستقيل كل الطقم الحاكم، فترحل السلطة وما تمثله من معادلات وتسويات وصفقات بالتكافل والتضامن بين شركائها».

لجنة الاصلاحات
في هذا الوقت، تابعت لجنة الاصلاحات اجتماعاتها في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة، وخَلصت الى الاعلان عن الاتفاق على مجموعة قرارات سيتخذها مجلس الوزراء، وسلّة من الإجراءات التي ستُحال إلى المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم» الى جانب الموازنة. وعلمت الجمهورية انّ مجلس الوزراء سيصوّت في جلسته الاثنين المقبل ما اذا كان سيتضمّن إدراج الاجراءات الضريبية في الموازنة أم ستاتي بمشاريع قوانين على حدة.

 

البناء

الضغوط تتزايد على الأتراك في ظل عملية عسكرية بطيئة… وإيران تتحدّث عن وقف العدوان
أزمة المحروقات انتهت… والأفران على الطريق… والموازنة خلال 10 أيام
الحريري يدرس مقترحات للعلاقة مع سورية في ملفي النازحين والترانزيت

البناءوتحت هذا العنوان كتبت صحيفة “البناء” اللبنانية ” لم ينجح الرئيس التركي رجب أردوغان في تحقيق اي اختراق سياسي أو عسكري يذكر، في الحرب التي يفترض أنها حصانه الرابح بعد سلسلة الخسائر التي أصابته. فالرئيس التركي رجب أردوغان منذ تراجعه في معركة حلب نحو مسار أستانة، وهو يدفع داخلياً وخارجياً أثماناً باهظة. فقد خسر وعوده بتأمين نفوذ تركي في مستقبل سورية عبر بوابة إدلب، واضطر بعد ممانعة ومراوغة ورعاية لجبهة النصرة والجماعات المسلحة لإحباط تقدم الجيش السوري، إلى التموضع مجدداً موافقاً على صيغة سورية حكومية للجنة الدستورية، وعلى تحمل نتائج فتح طريق حلب – حماة وحلب – اللاذقية أمام الجيش السوري، حسب مقررات قمة أنقرة الروسية التركية الإيرانية، ولا يزال يماطل في التنفيذ، مراهناً على عمليته في شرق سورية أن تمنحه وضعاً جديداً. وهو خسر انتخابات بلدية إسطمبول وخسر نصف حزبه، ويعرف أن زعامته باتت مهددة، وأن عليه تقديم إنجاز بحجم كافٍ لتعويم هذه الزعامة، في ظل أوضاع اقتصادية تزداد سوءاً، وتعتمد بصورة رئيسية على تجارة الترانزيت نحو إيران والسياحة الروسية، إضافة للاعتماد على الصادرات الصناعية نحو إيران والزراعية نحو روسيا، ورهان أردوغان على فوز ساحق في معارك شرق الفرات تتيح له تغيير وجهة مستقبله من الهبوط السريع نحو استعادة مسار الصعود.

النتائج العسكرية لليومين الأولين لحرب أردوغان تكاد لا تُذكر. فالمواقع التي هجرها عناصر قسد في رأس العين وتل أبيض مع بدء العملية عادت الحياة لتدبّ فيها بعد يومين، ويبدو التقدم الذي يريده أردوغان بدون خسائر في جيشه، صعب التحقق بالاعتماد على جماعات الأخوان المسلمين السوريين الذين حشدهم في بنية ملحقة بالجيش التركي ودفع بهم إلى الخطوط الأمامية، بينما سياسياً لم ينجح أردوغان في الحصول على دعم أي دولة في العالم باستثناء قطر، ويعيش عزلة واسعة النطاق، وسط تصاعد المطالبات الأوروبية والأميركية بفرض عقوبات مشددة على نظامه، ودعوة روسية لسلوك طريق الحل السياسي للأزمة مع الجماعات الكردية، واعتبار العودة لاتفاق أضنة مع الدولة السورية طريقاً آمناً لتحقيق المصالح التركية المشروعة، بينما رفعت إيران سقف توصيفها للعملية التركية باعتبارها عدواناً على سورية، رغم مشاركتها للقلق التركي من مشروع انفصالي كردي، لكن يبدو أن قلقها من سقوط مسار أستانة، وحدوث صدام سوري تركي أكبر، في ظل استعداد إيراني روسي للمساهمة بوساطة تنتهي بحل سياسي تتسلم عبره الدولة السورية بموافقة كردية الأمن في مناطق شرق الفرات، وتفتح الطريق للقيادة الكردية نحو المشاركة في الحل السياسي، بينما يعتمد اتفاق أضنة كأساس لتنظيم الوضع عبر الحدود بين الدولتين السورية والتركية.

لبنانياً، كشفت أزمة المحروقات والدولار هشاشة الترتيبات التي أعلن اعتمادها خلال الأسبوعين الماضيين، وللمرة الثالثة أعيد الإعلان عن التوصل لحل نهائي بعد اجتماعات رعاها رئيس الحكومة سعد الحريري، بينما الأفران التي قرّرت الإضراب يوم الإثنين تنتظر مساعي الحلول خلال اليوم وغداً، والتي أكدت مصادر حكومية أنها ستنتهي إلى حلول أكيدة، بينما تتواصل مناقشات الموازنة التي قالت المصادر الحكومية إنها ستكون منجزة خلال عشرة أيام، لتلاقي الدعوة لجلسة نيابية في 22 الشهر الحالي يبدأ بعدها الدور التشريعي الخاص بمناقشة الموازنة أصولاً.

على مستوى العلاقة الحكومية بسورية في ضوء مناقشات جلسة الحكومة أول أمس، أكدت مصادر وزارية أن الرئيس الحريري يدرس مقترحات عدة جدية لتأمين الاتصال المنتظم بين الحكومتين، ويسعى للحصول على تغطية عربية لهذا التواصل الذي يفترض أن يؤمن فرصاً لمناقشة ملفي النازحين وتأمين التعاون في عودتهم من لبنان وسورية بصورة أقوى مما هو قائم، كما يتيح التوصل لتفاهمات تسمح باستفادة لبنان بصورة واسعة من فتح المعابر الحدودية بين سورية والأردن وبين سورية والعراق.

تشهد الساحة الداخلية سلسلة لقاءات مكثفة على المستويين الرئاسي والقيادي على وقع نفاد المهل الدستورية لإحالة الموازنة من الحكومة الى المجلس النيابي وعودة الأزمات الحياتية الى الواجهة. فبعد ساعات على لقاء بعبدا الذي جمع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، شكل اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء أمس الأول برئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الحدث الداخلي الأبرز.

اللقاء الذي جرى بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، تناول التطورات الإقليمية والمحلية. وبحسب بيان للحزب «استحوذت الأوضاع الداخلية على الحيز الأكبر من اللقاء المطول، وتمّ الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الإجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين».

وتوقف اللقاء عند «أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي، كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد».

على صعيد آخر، وفيما كان اتجاه أصحاب محطات وتوزيع الوقود الى الإضراب العام ابتداءً من اليوم، أعلن نقيب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض في تصريح له مساء أمس، بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومية ان «أزمة المحروقات انتهت وتسليم المحروقات سيتم ابتداء من صباح غدّ السبت اليوم بالليرة اللبنانية»، مشيراً إلى انه «تم حل المشاكل المتعلقة بالآلية المتفق عليها مع مصرف لبنان وكذلك بالنسبة لما سيتم استيراده من مشتقات».

وكان الرئيس بري دعا الحكومة الى حل أزمة المحروقات بأسرع وقت ممكن وأجرى سلسلة اتصالات لهذه الغاية. وأكد زوار بري أنه «تحدث عن ضرورة تحرك الحكومة لبت أزمتي المحروقات والطحين بأسرع وقت، وأن يتمّ التوصل الى حل نهار الإثنين كحد أقصى، لأن المواطن اللبناني لا يحتمل تأجيلاً من دون حلول».

وعلق وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد، في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: «يتضح وجود منظومة خفية تعمل في ليل لتعطيل البلد وضرب عملته واقتصاده لا حل لأزمة المحروقات إلا من خلال تولي الدولة استيراد المشتقات النفطية وتسليمها لشركات التوزيع».

وكانت محطات الوقود بمختلف المناطق شهدت ازدحاماً بالمواطنين لتزويد سياراتهم بالوقود ما ادى الى زحمة سير كبيرة أمام المحطات وفي الشوارع المحيطة بها. وفي الموازاة، تهافت اللبنانيون على الافران لشراء الخبز قبل الإضراب المرتقب يوم الاثنين المقبل، وفقد انتشرت الكثير من الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر زحمة المواطنين داخل الافران اللبنانية.

وقام عدد من المحتجين بالتجمع في محلة جسر الكولا، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، ورفعوا شعارات ولافتات تطالب بمعالجة الأزمة.

وجابت مسيرة شبابية شارع مار الياس في بيروت وصولاً الى كركول الدروز، البطركية، مرددين هتافات منددة بالاوضاع الاقتصادية المتردية، واؤضح المشاركون انهم انطلقوا في مسيرتهم بصورة عفوية تعبيراً عن معاناة الشباب جراء الازمات الاقتصادية المتلاحقة، وهم لا ينتمون لاي فريق سياسي.

وقال وزير المال علي حسن خليل في رده على سؤال حول أزمة الطحين والمحرقات: «ما في مشكل».

وعن الموازنة قال: «ونأمل الانتهاء من الموازنة الإثنين المقبل».

وكانت لجنة الاصلاحات واصلت درسها للمقترحات المقدمة من القوى السياسية، على أن تحال المقترحات المتفق عليها الى مجلس الوزراء لضمّها الى الموازنة أو الحاقها بمشاريع قوانين تحال الى المجلس النيابي.

وفي خطوة كانت متوقّعة نتيجة الاتصالات واللقاءات التي تمت في الساعات الماضية، اعلنت الامانة العامة للمجلس النيابي في بيان تعديل موعد الجلسة التي كانت مقررة في الحادية عشرة من يوم الثلاثاء في الخامس عشر من تشرين الاول 2019 الى يوم الثلاثاء الواقع فيه 22 -10 -2019 الساعة الحادية عشرة. كذلك تحديد الجلسة التي كانت مقررة في السابع عشر من هذا الشهر لتفسير مادة دستورية الى يوم الاربعاء الواقع فيه السابع والعشرين من تشرين الثاني 2019 الساعة الحادية عشرة.

وبحسب المعلومات، فإن سبب التأجيل هو لمنح الحكومة مزيداً من الوقت لبت أمر الموازنة المالية”.

يتبع..

المصدر: صحف لبنانية